“أم الحوادث” التي تسائل إدارة الطرق السيارة بالمغرب !!!


لم يسبق في تاريخ الطرق بالمغرب سواء الوطنية أو الجهوية أوالسيارة منها وقوع مثل تلك الحادثة المروعة التي شهدها مقطع الطريق السيار بنواحي القنيطرة بتاريخ 14 نونبر2021 جراء تصادم عشرات السيارات عند نقطة واحدة لأسباب غير معروفة بدقة إلى حد الساعة، إذ أسفر الحادث عن وفاة شخص وإصابة آخرين بأضرار فادحة، وقد اختلف حول تحديد السبب الرئيسي الذي أدى إلى وقوع هذه الحادثة غيرالمسبوقة حتى في مناطق الضباب..إذ ذهب البعض إلى تفسير الأمر بالسرعة المفرطة وتهور السائقين، في حين أن البعض رد الأمر إلى تردد الضباب، وهناك من قال بوجود الدخان الذي غشى المنطقة نتيجة حرق أشجار الغابة من طرف إحدى المقاولات، أما الرأي الجامع؛ فكان هو تحميل المسؤولية لإدارة شركة الطريق السيار التي لا تعرف عن طرقها إلا جانب محطات الأداء والاستخلاص؛ فلا علم لها بما يجري على قارعة الطريق، إذ لم يعد يهمها من أمر المرتفقين شيء.. فعلى امتداد الطرق السيارة يحس المرتفق بأنه أعزل بسبب وجود فراغ كبير جراء غياب المسؤولين، كما يشعر بأن مساراته غير آمنة بسبب غياب التجهيزات الخاصة بتحصين الطريق من الأخطار الخارجية.. ذلك أن تدخل المسؤولين لا يتم إلا بعد فوات الأوان، حيث تغيب المقاربة الاستباقية لتفادي وقوع الحوادث. فما أكثر الحوادث التي كان سببها مرور الدواب أو الحيوانات وقطعان الماشية، أو تحرك العربات وسط الطريق، أو النقص في علامات التشوير.. هذا بالإضافة إلى الاعتداءات التي يتعرض لها مستعملو الطريق من حين لآخر عند بعض النقط السوداء (بسبب وجود حواجز أو مطبات، أو نتيجة التعرض للرشق بالحجارة، أو تغيير مسار الطريق أثناء إنجاز الأشغال، ثم غياب التغطية الأمنية.)
الحادث حسب تصريح أحد الضحايا الذي وصف المشهد عند وقوع الحادثة، حيث سجل وجود دخان أبيض غطى الطريق ومنع الرؤية بشكل مباغت، مما تسبب في ذلك التصادم العنيف الذي طال ذلك العدد الهائل من السيارات في الوقت التي كانت تتحرك بالسرعة المسموح بها على مستوى الطريق السيار .. فبسبب الوضع المفاجئ لم يتمكن أحد من رؤية الطريق، كما لم يستطع كبح جماح السيارة لتجنب الاصطدام، ولذلك كانت الخسائر فادحة ومكلفة ..
وفي سياق التعليق على هذا الحادث، يطرح التساؤول حول المسؤولية التقصيرية لشركة الطرق السيارة التي وبالمناسبة؛ كانت قد وجهت بلاغا إنذاريا لمستعملي الطريق بمناسبة حلول أيام العطلة، حيث إنها ذكرتهم بمجموعة من الالتزامات؛ وعلى رأسها سحب جواز (الباص)، ولكن دون الإشارة إلى أي التزام يخصها، فتركت المرتفقين يواجهون مصيرهم بهذه الكيفية.. فهل ستتحمل مسؤولية تعويض الضحايا عن الأضرار التي لحقتهم في أبدانهم وفي أمتعتهم ؟.. وهل ستدافع عنهم أمام الجهة المعتدية التي كانت السبب في عرقلة الطريق بواسطة الأدخنة الناتجة عن حرق الحطب وسط الغابة؟.
إن مثل هذا الحادث يمكن أن يتكرر في أكثر من نقطة في حالة استمرار هذه المؤسسة على نهجها القائم على استخلاص المداخيل ومراكمة الأرباح دون أن يكون هناك برنامج مواز يتعلق بتحسين الخدمات وتوفير شروط السلامة من الأخطار.. فهل يعقل أن يتم التعامل بهذه الكيفية التي تنطوي على التعالي والتجاهل؟.. وبالعودة إلى شروط ضمان السلامة من أجل بعث رسالة الاطمئنان إلى المرتفقين، ألا يقتضي الأمر تطوير شبكة الطرق السيارة بالشكل الذي يتماشى مع مستوى الجيل الجديد للطرق السيارة؟، فالملاحظ هو أن طرقنا السيارة تمر بحالة جمود ولا تعرف التطور المطلوب بسبب سياسة التقشف المعتمدة من طرف الشركة التي بدأت تتعلل بوجود أزمة مالية منذرة بالإفلاس.. وهو الشيء الذي لا يقبله العقل السليم، لأن قطاعا من هذا القبيل؛ كيف له أن يتعرض للإفلاس، علما أنه يقترن بشلال المداخيل التي تضخ في صندوقه المثقوب كل دقيقة وثانية؟. لكنه رغم المداخيل الهائلة المشاهدة بالعين المجردة يدعي المسؤولون وجود الأزمة، ويطلقون دموع التماسيح من أجل استدرار العطف الحكومي، أو الاستجابة لطلب الارتماء بين أحضان الخوصصة والتفويت كما جرى مع عدد من القطاعات العمومية التي تم غصبها بهذه الكيفية..
إن هذه الحادثة لا يجب أن تمر مر السحاب فتصبح نسيا منسيا، ثم يكتفي الضحايا بتضميد جروحهم دون أن تكون هناك محاسبة للجهة التي تسببت في هذا الاصطدام. فلا بد من فتح تحقيق نزيه حول السبب الحقيقي الذي يقف خلف وقوع الحادثة.. كما أنه لا يقبل بتاتا من الشركة المعنية- وهي الطرف الوحيد المحتكر للقطاع- التملص من مسؤوليتها وترك الحبل على الغارب كلما وقع حادث داخل طرقها التي لم تعد مؤهلة بالشكل المطلوب وفق المعايير الوطنية والعالمية..
الطرق السيارة ليس لها أي معنى في غياب مجموعة من الشروط والمواصفات التي أصبحت في حكم المسلمات والبديهيات التي لا يستغنى عنها: جودة الخدمات، انخفاض في التعريفة، البنيات المؤهلة، الدقة في التنظيم، حسن التعامل مع المرتفقين، الحرص على سلامة مستعملي الطريق وحياتهم، توفر التجهيزات الخاصة بالمراقبة كالكاميرات، والمروحيات، وجود وسائل التدخل السريع، وجود الإدارة المؤهلة معززة بالعدد الكافي من الموارد البشرية..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
22-11-2021

فيديو عن الحادث من قناة هيسبريس:

Related posts

Leave a Comment