أنشطة الصيد البحري الجائر بواسطة الشباك الثقيلة التي تهدد الأحياء المائية بخليج طنجة

تلقينا شكاية مرفقة بشريط فيديو موقعة من طرف مجموعة من جمعيات المجتمع المدني بطنجة حول ما يتعرض له خليج طنجة يوميا من اعتداء سافر على الأحياء البحرية على يد مجموعة من الأشخاص الذين يستعملون قوارب صغيرة وشباكا دقيقة على امتداد مئات الأمتار داخل مياه الشاطئ البلدي، وخصوصا قبالة مصب واد السواني، حيث يتم نشر تلك الشباك في أوقات مختلفة ليلا ونهارا من أجل تجريف كل الأحياء المائية التي تعلق بها، ثم فرز ما تجمع من أسماك صغيرة غير مكتملة النمو، وهو ما يشكل تهديدا خطيرا للمنظومة البيئية بالمنطقة واعتداء سافرا على الثروة السمكية المهددة بالانقراض. ففي نسخة من الشكاية المؤرخة يوم 7 يونيو 2019، والموجهة إلى والي جهة طنجة وإلى المندوب الإقليمي لوزارة الصيد البحري، تشير الجمعيات الموقعة على العريضة إلى عودة هذا النشاط من جديد إلى الشاطئ وتزايد حدته بعد الموسم الصيفي وذهاب المستحمين، ثم إلى الخطر الذي يشكله هذا النوع من الصيد بواسطة شباك ثقيلة، وشباك أخرى تجر نحو الشاطئ بشكل يساهم في تخريب السلسلة الغذائية المكونة من الطحالب والديدان والقشريات والصدفيات والرخويات والأسماك الصغيرة .. كما تشير الشكاية إلى قيام أولائك الأشخاص ببيع منتوجهم المكون من صغار الأسماء التي تستخرج بكميات وفيرة ليتم إهدارها في الحين، بسبب غياب المسؤولين الذين يتهربون من تطبيق القانون رغم تعدد الشكايات المرفوعة إليهم في هذا الشأن، والنداءات المتكررة عبر وسائل الإعلام، والتي كان آخرها المقال الإخباري الصادر بجريدة طنجة بتاريخ 05 -10-2019 . . وفي نسخة أخرى من الشكاية مسجلة بتاريخ 28 شتنبر 2019 راسلت الجمعيات مختلف الجهات المعنية بهذا الموضوع من أجل حثها على التدخل العاجل لوضع حد لهذه الجريمة البيئية، والمطالبة بحماية محمية خليج طنجة من الشباك الخاصة بالصيد الجائر، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة من خلال متابعة الجهات المتورطة في هذه الجريمة وتطبيق المسطرة القانونية في حقهم . وذلك بناء على ما تمت معاينته خلال فترة مديدة من تنامي لهذه الظاهرة التي تمارس على امتداد الشاطئ، خاصة وأن الأمر يتعلق بمستعملي قاربين معروفين يخرجان من داخل الميناء أمام أعين المسؤولين. ولعل الشريط المرفق هو خير دليل على حجم هذه الجريمة التي تقترف جهارا نهارا وسط الشاطئ بسبب تهاون السلطات المحلية وكذلك الإدارة الوصية على قطاع الصيد ممثلة في مندوبية وزارة الصيد البحري، وكذلك قوات الدرك الملكي البحري، لكونها لا تقوم بدورها في تعقب هذه الظاهرة والقيام بحجز القاربين والوسائل المستعملة، ثم الضرب بيد من حديد على من تسول له نفسه العبث بالثروة السمكية ومقدرات الوطن، وذلك لوضع حد لتلك الاعتداءات السافرة التي تطال المجال البحري وتتسبب في حدوث اختلال بيئي خطير، فضلا عما تتسبب فيه من انقراض للثروة السمكية والقضاء على الأحياء المائية وقطع لأرزاق العباد، ثم حرمان المواطنين من حقهم الطبيعي في تناول مادة السمك الحيوية ..
والمؤسف هو وجود شريحة من الزبناء عديمي الضمير والوعي لكونهم يسمحون لأنفسهم بشراء هذا النوع من المنتوج المشكل من صغار الأسماك غير المكتملة النمو مشجعين بذلك أولائك القراصنة الذين يقومون بتجريف قاع البحر يوميا بشباكهم، ويمارسون نشاطهم العدواني الذي يحرق الأخضر واليابس. فلو قاطع الناس عملية شراء هذا النوع من السمك المسروق ومنع بيعه في السوق، لتوقف أولائك تلقائيا عن ممارسة هذا النوع من الصيد المعادي للبيئة. فهم لا يدركون أن هذا العمل المدمر للبيئة وللثروة السمكية يساهم بشكل مباشر في قطع الأرزاق وإفقار مهنيي القطاع الذين لن يجدوا مستقبلا ما يصطادون وما يقتاتون به، كما يحرم عموم المواطنين من هذه المادة الحيوية .. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من المنتوج السمكي الناتج عن عملية النهب المستمر ، يصل إلى السوق المركزي ومحيطه، حيث يتم بيعه بشكل علني ولا أحد يتدخل للنهي عن المنكر ..
وعليه فإننا نضم صوتنا إلى صوت الجهات الموقعة على تلك العريضة، لنعبر عن استنكارنا الشديد لهذا النوع من الممارسات العنيفة التي لا يمكن السكوت عنها بالنظر لخطورتها، وما تنطوي عليه من تواطؤ وخيانة الأمانة. كما نلتمس من سلطات الولاية تحمل المسؤولية لوضع حد لهذه الجرائم البيئية التي يجب أن تموت في المهد..
ومن أجل الوقوف على حجم الخسائر التي تلحق المنظومة البيئية بخليج طنجة، نرفق هذه الرسالة بشريط الفيديو الذي توصلنا به من الجهات المحتجة، والتي لم تحركها إلا الغيرة على مصلحة الوطن والمواطنين .
فهل سيصغي المسؤولون هذه المرة لهذا النداء ؟
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
08-10-2019

Related posts

Leave a Comment