إبداع وابتداع خاص في حماية الغابات بطنجة

مع حلول فترة الاستثناءالمرتبطة بحالة الطوارئ الصحية أبى مسؤولو مدينة طنجة إلا أن يضعوا قبضتهم “الحريرية” على الفضاءات العامة ابتداء من الحدائق والمنتزهات والغابات التي حرم منها المواطنون طيلة هذه الفترة المديدة، ومن أجل وضعهم أمام الأمر الواقع في حالة تجاوز نقط المراقبة والسدود الأمنية، عمدت تلك الجهات إلى شق الأخاديد في مداخل غابات جبل الكبير وعلى جنبات الطريق، ثم مراكمة الأتربة والردم في مواقع متفرقة بشكل يمس بجمالية الطبيعة، وذلك لمنع الموطنين من الاقتراب منها ..علما أن التوجه إلى الغابة والفضاءات المفتوحة ليس اختيارا سيئا، حيث يمكن أن يكون أحسن أمنا من الأماكن المغلقة. لكن عقلية الضبط المفرط والحزم المبالغ فيه قد حولت هذه الغابة إلى منطقة حرب، لأن مثل هذه المتاريس والأخاديد لا تكون إلا في ساحة الحرب، أما بالنسبة للإنسان الواعي المقدر لمسؤوليته، فيكفيه أن يجد علامة تشوير تنص على المنع إلى جانب توفر الحزم في تطبيق القانون من طرف المسؤولين. ثم ما هو الضرر الذي سيترتب عن وجود الناس متباعدين بين أحضان الطبيعة؟ فلماذا يستمر منع الناس من ارتياد الفضاءات العمومية كالحدائق والمنتزهات والشواطئ في الوقت الذي يسمح لهم بالجلوس في المقاهي والدخول إلى الأسواق وإلى مقرات العمل ..والذهاب إلى المدارس والجامعات بالنسبة للتلاميذ والطلبة .
تلك أسئلة يطرحها الرأي العام بسبب تلك التدابير البيروقراطية غير المفهومة والتي يغيب فيها المنطق وينعدم فيها الحس بالمسؤولية ..
والسؤال المطروح، هو ماذا سيكون مآل هذه الفضاءات بعد الإعلان عن رفع القيود الخاصة بالطوارئ، هل ستترك لحالها على هذه الصورة المشوهة من أجل ألا يفكر أحد في العودة إليها مرة أخرى ؟ ومن هي الجهة التي ستتلوى عملية إزالة الضرر وإعادة الحالة إلى وضعها الطبيعي لكي لا يظل المرتفقون محرومين من نعمة تلك الفضاءات ..؟
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
01-10-2020

Related posts

Leave a Comment