إخفاق شركة أمانديس في الحد من انبعاث روائح المياه العادمة التي تشوه صورة طنجة

رغم الجهود المبذولة من طرف شركة أمانديس خلال الموسم الصيفي لهذه السنة من أجل كبح جماح الروائح الكريهة على صعيد شاطئ رمل قالة وواد الملالح والواد الجديد بالشاطئ البلدي من خلال تنقية مجاريها ورش المبيدات والمواد المعطرة، مما قلل من نسبة التلوث بشكل مؤقت في هذه المواقع، كما انعكس إيجابيا على فضاء الشاطئ، حيث غابت الروائح التي تقض مضجع رواده.. لكن هذا الإنجاز ظل ناقصا على صعيد عدد من النقط وسط المدينة، وفي محيط محطة المعالجة بسيدي بوقنادل، والطريق الدائري الرابط بين الميناء ورمل قالة، الذي تفوح الروائح على جنباته بسبب وجود عدد من المصبات العشوائية المتدفقة من أحياء الحافة وسيدي بوقنادل، حيث تم رصد شلال متدفق في أسفل إقامة النقيب نزار، ومصب آخر تحت مقهى الحافة يلقي بالمياه العادمة على جنبات الطريق، مما خلق تعفنات على امتداد الكورنيش تفوح منها الروائح الكريهة، فضلا عن تكون مستنقعات وسط الشريط الأخضر، وامتلاء مجرى المياه الشتوية بالأتربة والأعشاب والنفايات التي تحول دون انسياب المياه الشتوية. ويصل أثر تلك التسربات إلى نقطة أخرى في أسفل مقهى الماكينة، حيث تفوح الروائح الكريهة.. فهل للمشكل علاقة بتلك المصبات العشوائية فقط، أم أن له صلة بمحطة المعالجة المثيرة للجدل، والتي يبدوا أنها تظل محدودة الفعالية؟. ويمتد أثر تلك الروائح عند الانتقال إلى شارع محمد السادس، وخصوصا في المقطع الممتد من فندق سيسيل إلى فندق الريف، وكذلك عند بعض مداخل المرائب تحت أرضية الموجودة بالشاطئ، والتابعة لشركة صوماجيك، حيث تشكو بدورها من انبعاث روائح الواد الحار بسبب العيوب التقنية في الإنجاز. ويظل المشكل أيضا قائما على صعيد مصب واد السواني قرب مقهى بانوراما، فرغم عملية محاصرته بالكثبان الرملية ورشه بالمبيدات، استمرت آثار التعفنات قائمة بالمنطقة. وهو ما يعني أن التدخلات المنجزة من طرف الشركة تظل حلولا جزئية مؤقتة وقاصرة لا يمكن أن تصمد كثيرا، مما يدل على فشلها الذريع على هذا المستوى رغم مرور 17 سنة على انطلاق تجربة التدبير المفوض لهذا القطاع. نعم قد تكون هناك نقط تسجل لصالحها في مجالات أخرى، وخصوصا في الجانب المتعلق بمكافحة الفيضانات وتعميم الشبكة على مختلف الأحياء والمناطق السكنية، لكن استمرار وجود المصبات العارية وكذلك انتشار الروائح لا بد أن يؤثر على تلك النتائج، بل يعد أكبر ثغرة في هذه التجربة، حيث يضع عمل الشركة في الميزان الذي يسجل وجود نقص كبير على مستوى المعايير والخدمات المرتبطة بشبكة الصرف الصحي التي يفترض فيها حسب دفتر التحملات أن تكون خالية من العيوب. والروائح الكريهة تعد من العيوب التي لا تغتفر، لأنها تصل إلى عمق البيوت وتملأ الشوارع ، وهو ما جعل السكان في عدد من النقط داخل المدينة يلجأون إلى سد فواهات البالوعات بالبلاستيك من أجل الحد من انبعاث الروائح التي تزكم الأنوف في عدد من الشوارع والأمكنة ، وقرب الدور السكنية والمؤسسات العمومية، ويكفي الوقوف بساحة الأمم وبساحة المسيرة الخضراء للتأكد من ذلك ..
إن الأمر يرتبط بالدرجة الأولى بتراكم إفرازات المياه الملوثة المختلطة بالأتربة والنفايات والمواد الصلبة المتعفنة داخل شبكة الصرف الصحي بكل أحجامها، مما يفرض الإشراف بشكل مستمر على تنظيفها وتنقيتها للحد من التعفنات للحيلولة دون اختناقها والتسبب في وقوع الفيضانات حينما يحل موسم الأمطار .
وعليه فإننا ندعو المسؤولين بهذه الشركة، وكذلك المجلس الجماعي باعتباره السلطة المفوضة، أن يتحملوا المسؤولية المشتركة في معالجة هذا المشكل الذي يهدد السلامة الصحية للمواطنين، كما يسيئ إلى سمعة المدينة ويؤثرعلى صورتها أمام الوافدين من الزواز والسياح.. فلا يعقل أن تصبح الروائح الكريهة هي العلامة التجارية المميزة للمدينة، نتيجة امتزاج روائح شبكة الصرف الصحي بروائح المطرح العمومي الذي طالت مدة ترحيله خارج المدينة بسبب العجز عن تخطي المواعد العرقوبية.
فكيف يعقل أن تظل المدينة تعاني من مشكل الروائح الكريهة التي تكاد يغطي عدة مناطق داخل الوسط الحضري رغم توفر محطتين لمعالجة المياه العادمة. ففي منطقة سيدي قاسم التي تتواجد بها إحدى المحطات، ما زالت الروائح الكريهة تملأ المدخل الرئيسي للمدينة المحاذي لواد كزناية، ونفس الأمر ينطبق على المدخل الشرقي المتصل بواد مغوغة ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
15-09-2019

Related posts

Leave a Comment