إستعمال الماء الشروب في سقي العشب الأخضر بطنجة

في والوقت الذي تشكو سدود المنطقة من نقص في المياه، تستمرعملية السقي العشوائي للمساحات الخضراء على صعيد مدينة طنجة، والتي تقدر بمئات الهكتارات من المساحات المغطاة بالعشب الأخضر موزعة على عدد من المناطق والمحاور الطرقية. وذلك بما معدله متر مكعب لكل متر مربع في الساعة. في الوقت الذي تستمر عملية السقي طيلة اليوم..
وقد بدأ العمل بهذه السنة السيئة منذ انطلاق برنامج التأهيل الحضري سنة 2005 ، ثم ارتفعت وتيرة هذه العملية في عهد الوالي السابق الذي تضاعفت في عهده فاتورة استهلاك الماء التي تؤديها الجماعة عن طيب خاطر. وذلك بسبب عشوائية السقي والاستنزاف المكثف للماء الذي أثر خلال بعض الفترات على جودة المياه المستجلبة من السد بسبب تراجع منسوب المياه داخل حقينة سد 9 أبريل وسد ابن بطوطة، مما ساهم خلال فترات من السنتين الماضيتين في تغيير طعم الماء الذي يتوصل به السكان. والذي لم يقدم بشأنه جواب مقنع رغم ما أثاره من تساؤلات محيرة في حينه .
وقد طال أمد هذه الظاهرة المؤلمة علما، أن اتفاقية التدبيرالمفوض لقطاع الماء الكهرباء بطنجة التي انطلق العمل بها سنة 2002 كانت تنص في دفتر التحملات على إنشاء محطة للتطهير الكامل، يكون من مهامها تخليص المدينة من معضلة التلوث المزمن والقضاء على الروائح الكريهة، وكذلك تحويل المياه العادمة إلى مياه صالحة للاستعمال في غسل الشوارع وسقي المناطق الخضراء. وبعد التأخر في إنجاز هذا المشروع المكتمل بحي درادب ، تمت الاستعاضة عنه بمحطة جزئية أقيمت قسرا بشاطئ حي سيدي بوقنادل، والتي يقتصرعملها على تنقية المياه العادمة من المواد الصلبة، ثم طرحها البحر ، مما أدى إلى عدم التخلص من التلوث بشكل نهائي. والدليل هو استمرار تلوث شواطئ طنجة وانتشار الروائح الكريهة التي ما زالت تخنق المدينة في عدد من المناطق بسبب رداءة شبكة الصرف الصحي وعيوبها التقنية وعدم خضوعها للتنقية المستمرة، وكذلك ضعف فعالية هذه المحطة التي يبدو أنه قد خيبت الآمال بما فيه الكفاية .
وبعد طول انتظار، تم اللجوء إلى محاولة إحياء محطة التطهير في منطقة سيدي قاسم التي ورثتها شركة أمانديس عن جماعة طنجة بعد توقيعها للاتفاقية، وكانت جاهزة في سنة 1999 لكنها ظلت خارج الخدمة لعدة سنوات حتى تضرر ت آلياتها بفعل التقادم وغياب الصيانة. مما فرض في سنة 2015 طرح برنامج إنقاذي تطلب ضخ المزيد من الأموال التي تقدر بحوالي 37 مليون درهم من أجل تشغيل المحطة والرفع من طاقتها الاستيعابية، ومن أجل القيام بوظيفة تصفية المياه العادمة التي ستستغل في سقي المناطق الخضراء تم تخصيص بغلاف مالي يقدر بخمسة ملايير سنتيم من أجل مد شبكة قنوات صرف المياه المعالجة نحو المدينة بهدف الاستفادة منها في سقي المناطق الخضراء. وهو المشروع الذي تأخر إنجازه إلى حد الساعة. والدليل هو استمرار الاعتماد على الشبكة العمومية للماء الشروب ، مما يثقل كاهل المدينة بالديون المتراكمة نتيجة ارتفاع فاتورة الاستهلاك التي تتحملها الجماعة الحضرية، والتي تتجاوز سقف 6 ملايير سنتيم سنويا. وذلك في الوقت الذي يشكو سد 9 أبريل من تراجع منسوب المياه بسبب قلة التساقطات، وكذلك وكثافة الاستعمال . ففي ظل هذه الوضعية ، كيف يمكن لميزانية الجماعة أن تنتعش وتسترجع عافيتها ؟، ثم ألا يدخل ذلك ضمن الممارسات الممقوتة من الناحية الأخلاقية، لما تنطوي عليه من التبذير وهدر المال العام الذي يتم إنهاكه، وحرمان المواطنين من الاستفادة منه. ومما يزيد الأمر إيلاما هو أن عملية السقي تتم بكيفية عشوائية، كما تستغل مياه الشبكة من طرف منعدمي الضمير في قضاء أغراضهم. ويتجلى ذلك أساسا على مستوى الحنفيات التي يتم تدميرها من أجل أن تظل المياه ضائعة. وكذلك السقايات العمومية التي تستغل بشكل بشع من طرف غير المستحقين الذين يستعملونها في ملء المسابح داخل الأحياء الراقية، وفي البناء على صعيد الأحياء الشعبية. وكذلك في مزاولة بعض الأنشطة الزراعية والصناعية وفي غسل السيارات..
تلك هي حالة هذا القطاع الذي يتحرك خارج دائرة القانون.. في الوقت الذي تقف الجهات المعنية عاجزة كليا عن إيجاد حل لهذا المشكل، لكونها لا تجد عونا وإسنادا من السلطات التي بدورها يتسم موقفها بالعجز، حيث تظل تبحث عن المبررات للتملص من المسؤولية ..
وللإشارة، فإن المسؤولين قد اعتادوا على اللجوء إلى الحلول السهلة رغم تكلفتها العالية، حيث لم يتم التفكير في البحث عن بديل في سقي المناطق الخضراء . فبعد إسقاط عملية الاستعانة بالمياه الجوفية ، تم إهمال السدود التلية التي توجد داخل تراب المدينة والتي تظل مياهها عرضة للضياع ، حيث لا تستغل بأي شكل من الأشكال. ويتعلق الأمر بسدود سيدي حساين، والديموس، والمغاير .. فلماذا لا يتم استغلال مياه تلك السدود المعطلة علما أنها بنيت خلال فترات الجفاف من أجل تستغل في السقي .. ؟
الكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11-07-2019

Related posts

Leave a Comment