إستنكار واسع لمحاولة فرض زيادة أحادية الجانب من طرف مهنيي قطاع سيارات الأجرة من الصنف الثاني بطنجة

بشكل غير مسبوق، أقدمت بعض نقابات قطاع سيارات الأجرة بطنجة على اتخاذ قرار انفرادي يتعلق بالإعلان عن عزمها فرض زيادة في التسعيرة الخاصة بسيارات الأجرة من الصنف الثاني في غياب أي قرار رسمي مصادق عليه من السلطات بالولاية، وينص ذلك القرار الكاذب على رفع سعر الحد الأدنى من 5 إلى 7 دراهم خلال النهار، والارتقاء به إلى 10.5 دراهم خلال الفترة الليلية. والأكثر من ذلك هو أن البلاغ الصادر عن تلك الهيآت جاء مذيلا بتوقيعات، ومعلنا بكل جرأة عن تاريخ بدء تنفيذ تلك الزيادة المشؤومة، وهو يوم الخميس 23 يناير 2020. وقد حاولت تلك الجهات إيجاد سند لها من خلال الارتكاز على اللقاءات التواصلية التي عقدتها مع الجهات الوصية على القطاع، مع الإشارة إلى تحفظ السلطات على تلك الزيادة، مما يطرح أكثر من تساؤل حول سبب التزام السلطات الصمت المطبق وعدم إصدارها بلاغا في الموضوع من أجل وضع حد للبلبلة المترتبة عن ذلك والتي عمت أرجاء المدينة .
وأمام هذا الخرق الواضح للقانون المنظم لقطاع سيارات الأجرة، والمعبر عن استهتار هذه الهيئات بالمسؤولية وتجرئها على المسطرة القانونية التي تقيد كل نوع من الزيادات في قطاع سيارات الأجرة بصدور قرار عاملي يحدد طبيعة المعايير المعتمدة في إقرار كل زيادة من هذا النوع، لا يسعنا إلا أن:
• نشجب ذلك القرار المنفلت الذي أثار القلق والبلبلة في أوساط المهنيين أنفسهم ولدى عموم المرتفقين بالمدينة، نظرا لمضاعفاته السيئة على القدرة الشرائية للمواطنين ..
• ندين وبشدة إصدار مثل هذه البيانات التي نعتبرها مجرد بالونات اختبار للشارع الطنجي من أجل تمرير زيادة في التسعيرة عن طريق التدليس. هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن الأمر في مثل هذه الحالة يتطلب موافقة صريحة من طرف المصالح الولائية تكون حاملة لتاريخ ورقم صدور القرار الذي يفتقر إليه بيان الهيئتين النقابيتين الموقعة عليه.
• نؤكد أن صدور بيان من هذا النوع يتضمن تاريخ دخول قرار الزيادة حيز التنفيذ من طرف جهة وحيدة يعتبر أمرا خطيرا وخروجا عن جادة الصواب ومخالفة صريحة لكل الأعراف والقوانين المعمول بها.
• نرفض جملة وتفصيلا الزيادة في تسعيرة سيارة الأجرة كيفما كان نوعها، ولا يمكن أن يغلف هذا القرار بمحدودية الزيادة التي خصت الرحلات القصيرة التي سينتقل ثمنها من 5 دراهم إلى 7 نهارا والى 10. 50.
• ننبه إلى أن كل زيادة يتم تطبيقها بهذا الشكل في الموعد المحدد، لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق التلاعب بالعداد، وهو ما سيشكل فضيحة كبرى وخرقا واضحا للقانون، لأن احتساب الزيادة يتطلب الإشراف الإداري المباشر على العدادات التي يجب أن تظل خاضعة للمراقبة التقنية الدائمة ..
• نعلن استنكارنا للموقف السلبي لسلطات الولاية التي التزمت الصمت، ولم تحرك ساكنا من أجل وضع حد لهذه التجاوزات الخطيرة، ومحاسبة الجهات التي تقف خلف إصدار هذا البلاغ المثير للجدل، خاصة بعد وجود مؤشرات دالة على شبه الضوء الأخضر للشروع في تطبيق تلك الزيادة ، حسب ما يروجه أصحاب البلاغ.
• نحمل السلطات مسؤولية تدهور القطاع بشكل غير مسبوق بسبب تراخيها المستمر في تطبيق القانون.. فمنذ عدة سنوات وقطاع سيارات الأجرة بصنفيه يراكم الخروقات على صعيد الممارسات المهنية وعلى مستوى التسعيرة التي تظل خاضعة للأهواء والأمزجة، مما يكون سببا في خلق أجواء الاحتقان جراء فرض زيادات مستمرة من طرف سائقي سيارات الأجرة -الصنف الأول- في بعض الخطوط ..
ومرة أخرى نقولها للسيد الوالي محمد مهيدية الذي استعطفناه أكثر من مرة من أجل التدخل لوضع حد للتسيب الذي يعم القطاع بكل مكوناته، ثم السعي إلى معالجة المشاكل القائمة، والحد من تغول بعض مهنيي القطاع الذين أصبحوا هم الحاكم الناهي في المنطقة. والنموذج الحي يجسده سائقو سيارات الأجرة الرابطة بين طنجة وتطوان الذين تنكروا لكل القوانين والأعراف المهنية من خلال لجوئهم إلى فرض زيادات خيالية يؤديها المرتفقون مكرهين تحت التهديد باستعمال العنف ضدهم، جراء الموقف السلبي للمسؤولين الذين ساهموا في ترسيم تلك الزيادات التي تفوق نسبتها 100% في بعض الأوقات ..
وللإشارة، فإن التاريخ يعيد نفسه الآن، ففي سنة 2006 كانت سلطات الولاية قد عبرت عن انحيازها السافر إلى جانب ممثلي القطاع عندما أقدمت على تبني نفس هذه الزيادة دون مراعاة للحيثيات والظروف القاهرة لعموم المرتفقين، وهو القرار الذي تصدت له رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين في حينه بالدعوة إلى مقاطعة خدمات سيارات الأجرة من الصنف الثاني، وفي ظرف أقل من أسبوع راجعت السلطات موقفها، واعتمدت التسعيرة التي ما زالت سارية المفعول، وهي نفس التسعيرة التي يراد إجهاضها حاليا عن طريق التناور لفسح المجال أمام تمرير زيادة جديدة على مقاس اللوبيات المتحكمة في القطاع ..
وإلى جانب تلك الصيحات المتكررة التي كانت تلوح من حين لآخر بفرض زيادة في التعريفة تحت ذريعة ارتفاع ثمن المحروقات والضرائب والتأمين وكذلك غلاء المتطلبات المتعلقة بقطاع الغيار، فقد ظلت تلك الجهات لا ترى إلا النصف المملوء من الكأس، متناسية الجانب السلبي في ممارسات المهنيين في مقابل صبر المرتفقين وتحملهم لكثير من المعاناة بسبب تدني مستوى خدمات سيارات الأجرة، حيث يغيب عنها عدد من النقط التي تخدش وجه القطاع وتسوء إلى سمعته، فكيف يتم غض الطرف عن الخروقات المتعلقة بالجمع بين الزبناء واستخلاص الأجر المضاعف من الجميع اعتمادا على التقدير، دون استعمال العداد بشكل دقيق .. وكيف يتم أيضا الامتناع عن التوقف لإركاب ما زاد عن الزبون الواحد إن كان الركاب مجتمعين، مثل أفراد الأسرة الواحدة، أو الأصدقاء، والأم رفقة أبنائها، أو المعاق مع رفيقه ؟، وكيف يتم القفز على الزبناء وعدم الاستجابة لطلبهم بالتوقف تحت ذرائع غير مفهومة. ثم كيف هي الحالة الميكانيكية لأغلبية سيارات الأجرة، وهل تتوفر على شروط ومعايير النظافة والسلامة من الأخطار ؟ وما هو مستوى الخدمات المقدمة للزبناء؟، وإلى أي حد تحترم أخلاقيات المهنة من طرف السائقين؟، وهل يخضع كل العاملين للمعايير الخاصة بالهندام والصحة والسلوك والمعاملة في مدينة يفترض فيها أن تكون النموذج في هذا المجال بحكم طابعها السياحي ؟.. كل هذه النقط يجب أن توضع في الميزان عند طرح مطالب تهم موضوع الزيادة في التسعيرة، لأن ذلك يدخل في صميم الأولويات والواجبات التي يجب أن تكون مقدمة على المطالبة بالحقوق.
ففي الظروف الحالية التي تتسم بتراجع القدرة الشرائية، ثم الأزمة الخانقة لقطاع حافلات النقل الحضري بسبب عجز الشركة المعنية عن تغطية الطلب والاستجابة لحاجيات المترفقين على صعيد تراب الولاية، فإننا نعارض أي نوع من الزيارات في تسعيرة سيارات الأجرة، وفي المقابل نطلب بتصحيح الأخطاء والتجاوزات المسجلة على صعيد قطاع سيارات الأجرة من الصنف الأول بالنسبة لكل الخطوط التي تم التلاعب بتسعيرتها، مثل خط طنجة تطوان الذي يعد أكبر تحد لسلطات الإدارية .. كما ندعو سلطات الولاية للتدخل العاجل والإعلان عن موقفها من هذه الزيادة الفوضوية التي يراد فرضها على المواطنين خارج نطاق القانون .. كما ندعو إلى فتح نقاش هادئ حول هذا الملف بمشاركة كل المتدخلين من أجل إيجاد صيغة ملائمة لتنظيم القطاع وإعادة هيكلته والتطرق إلى مختلف القضايا المتعلقة بتدبيره.. وفي حالة إصرار هذه الجهات على تطبيق هذه الزيادة، فإننا من جهتنا سنكون مضطرين لدعوة عموم المرتفقين إلى مقاطعة هذا الصنف من سيارات الأجرة، وعدم استعمالها في التنقل إلى حين الرجوع إلى جادة الصواب..
إنه لا يمكن التنكر لحقوق هذه الشريحة من المهنيين الذين يقدمون خدمات جليلة للمواطنين، لكن مطلب الزيادة في الثمن بطريقة تعتمد على ممارسة التعسف والابتزاز هو أمر مرفوض جملة وتفصيلا ولا يمكن الرضوخ له، وفي سياق التعبير عن التعاطف والتآزر مع مهنيي القطاع الذين يرزحون تحت ثقل الإكراهات التي تعيق تنظيم القطاع وتطوره بشكل طبيعي، نطالب سلطات الداخلية على الصعيدين المحلي والمركزي باتخاذ قرارات حازمة من أجل رد الاعتبار لهذا القطاع الحيوي في أطار مشروع قانون يتم عرضه على البرلمان بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة. ولن يتأتى ذلك إلى من خلال مراجعة القانون الذي أكل عليه الدهر وشرب، والذي لا يتماشى مع التطورات والمستجدات.. وفي هذا السياق نطالب بإيلاء هذا القطاع ما يستحق من عناية ودعم مادي ومعنوي يعيد الاعتبار لكافة المهنيين ويرتقي بمستوى الخدمات، وذلك من خلال وضع حد لظاهرة اقتصاد الريع الذي يرهن القطاع، والمتمثل في العرف الخاص بالمأذونيات التي تحول مجالها إلى عالم من الانحراف والزبونية والمحسوبية والاستغلال البشع الذي يؤدي ثمنه بالدرجة الأولى المهنيون المغلوبون على أمرهم، والذين يفتقرون إلى أبسط الحقوق الاجتماعية، مثل التأمين على الصحة والحق في التقاعد، وضمان الحق في الشغل وفي الأجر المحترم .. ومن أجل وضع حد لهذه الطامة الكبرى التي تعيق تطور القطاع بشكل طبيعي، يلزم الالتفات إلى شريحة المهنيين بالدرجة الأولى وليس للدخلاء على القطاع والمنتفعين الذين يغتنون على حساب المصلحة العامة.. وذلك بتقنين عملية منح المأذونيات، مع أخضاعها لمعاييرالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ثم كذلك فتح المجال أمام المهنيين للاستثمار في القطاع بعيدا عن قيد المأذونية التي يجب أن تدخل في طور الانقراض لأنها تشكل أكبر عقبة في طريق تطور القطاع، ثم العمل على منح الترخيص القانوني غير المكلف لكل الراغبين في تشغيل سيارة الأجرة وفق دفتر للشروط، وبناء على معايير محددة تسهم في تطوير الخدمات بشكل يراعي كرامة الإنسان، مما سيمكن من إعادة توزيع الثروة والحد من الاحتكار، واسترجاع حقوق الدولة التي يستفيد منها المضاربون والسماسرة..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
21-01-2020

Related posts

Leave a Comment