إصرار المسؤولين بطنجة على استعمال مياه الشرب في سقي الفضاءات الخضراء

تفاعلا مع التقرير الذي أصدرته الرابطة بخصوص أزمة الماء بطنجة، وردت بعض التعاليق الإيجابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مركزة على النقطة السوداء التي تستفز مشاعر الرأي العام، لأنها تتعلق بسقي الفضاءات الخضراء بالماء الشروب على صعيد حوالي 400 هكتار من الحدائق العمومية، دون أن تهتز مشاعر المسؤولين الذين أغرقوا المدينة بالديون وحكموا عليها بالتسول الدائم للدائنين. وقد ورد ضمن التعاليق تنبيه إلى وجود مياه ضائعة يمكن الاستفادة منها في هذا المجال بدلا من استنزاف مياه الشبكة العمومية، وخصوصا في هذه الظروف التي تتسم بالخصاص المهول في مياه الشرب على صعيد مناطق الجهة ..وقد أشار أحد التعاليق إلى مياه عين سيدي ميمون الضائعة.
فهذا المقترح سبق للرابطة إثارته أكثر من مرة، كما تم تنبيه المسؤولين إلى خطورة تلك المياه الملوثة التي خرجت عن مسارها الطبيعي وتحولت إلى منبع متفجر تحت السور التاريخي الذي يسند جانبا من المدينة القديمة.. وبدلا من أن يتدخل المسؤولون لمعالجة المشكل، فقد عمدوا إلى إعداد حوض لاستقبال تلك المياه التي تستغل دون مراقبة في غسل السيارات .. والملاحظ هو أن شكل تلك المياه المتدفقة بقوة يدل على تلوثها واختلاطها بالمياه العادمة، وهو ما يعني أنها لن تكون صالحة للسقي دون معالجة .علما أنه كان في الإمكان تحويلها إلى محطة المعالجة القريبة منها وإخضاعها تحت إشراف أمانديس للتنقية بشكل نسبي بهدف استعمالها في السقي..بدلا من إبقائها على تلك الحالة المزرية التي تعتبر وصمة عار في جبين المدينة.
وفي نفس السياق، نشير إلى وجود منبع آخر للماء له صبيب قوي ينبع في أسفل مقبرة سيدي عمر ، حيث إنه يضخ كميات كبيرة من المياه التي تصب في مجاري الصرف الصحي، وهو ما يشكل خسارة كبيرة للثروة المائية. ويتعلق الأمر بمنبع آخر مهمل وليس منبع عين للا ينو ، يمكن استعماله في سقي المناطق الخضراء دون أية خشية ..
أما الاقتراح الثالث، فهو استعمال مياه السدود التلية الموجودة، مثل سد سيدي حساين وسد كوارت، والمغاير .. فلا يعقل أن تضل مياهها مجمدة ولا يستفاد منها في مثل هذه الظروف، علما أنها أحدثت في الأصل من أجل مواجهة تداعيات الجفاف ..
كل هذا نقوله ونحن على يقين أنه لن تقوم لمسؤولي هذه المدينة قائمة ولن يحركوا ساكنا تجاه هذا الموضوع حتى ولو جفت مياه السدود وماتت المدينة بالعطش. كما أن فكرة استعمال المياه المعالجة من طرف آمانديس التي نص عليها أول دفتر للتحملات صادقت عليه الشركة في 2002 ، فقد تحولت إلى خرافة رغم المواعد العرقوبية التي ضربها المسؤولو ن مع ساكنة طنجة .. ففي كل مرة نفاجأ بالتماطل الذي أدى إلى اختزال المشروع في مجرد عملية تصفية خاصة بملاعب الغولف فقط، وهو ما يعني أن النزيف سيستمر ، وأن فساد الماء وضياعه سيظل هو الصورة البارزة في سلوك المسؤولين ..
المكتب المركزي لرابط الدفاع عن حقوق الستهلكين
01-10-2020

Related posts

Leave a Comment