إعتداء سافر على الأشجار المعمرة داخل مجمع المستقبل بطنجة

تلقينا من لدن ساكنة مجمع المستقبل بطنجة، شكاية تستعرض أبرز المشاكل التي تعانيها داخل المجمع بسبب تدهور وضعية الطرق والشوارع المهملة داخل المجمع نتيجة غياب الإصلاح، ثم الاعتداء الذي طال مجموعة من الأشجار المعمرة المتبقية داخل المجمع، مع الإشارة إلى الرسالة التي تم رفعها للعمدة منذ 8 أشهر لمطالبته بإصلاح شوارع وأزقة المجمع التي تضررت بشكل كبير، ولم يسبق لها أن عرفت أية صيانة أو إصلاح. كما تضيف الشكاية أنه “خلال زيارتهم الأخيرة إلى مقر جماعة طنجة من أجل الاستفسار عن مآل شكايتهم، أكدت لهم الكتابة الخاصة للعمدة أن عدم تفاعل الجماعة مع مطلبهم يرجع سببه إلى قلة السيولة الكافية في الفترة الراهنة حسب تصريحهم”.
أما المشكل الثاني الذي يؤرق السكان، فهو إصرار أحد المنعشين العقاريين على اجتثاث ما تبقى من الأشجار المعمرة في مدخل المجمع. فرغم التوصل إلى تسوية مع المعني بالأمر من أجل الحفاظ على الأشجار بعد تدخل من الولاية، فوجئوا في نهاية المطاف بتعرضها للقطع الهمجي بواسطة الجرافات والوسائل الحادة، لتتحول إلى كتل ميتة. وقد عبرت فئة من السكان في حينه عن احتجاجها ومقاومتها لعملية تنفيذ هذه المجزرة ضد البيئة، وذلك يوم 4 دجنبر 2019 ولكن دون جدوى. فهذه الأشجار التي تشكل رمزية تاريخية خاصة بالمنطقة، كانت تضفي جمالية على المجمع، لأن المنطقة في السابق كانت معروفة بكثرة أشجارها قبل فتحها أمام التعمير، حيث تراجع عدد الأشجار اليوم وأصبحت معدودة على رؤوس الأصابع بسبب زحف الاسمنت دون العمل على الاحتفاظ بها وتثمينها وجعلها مصدر قوة وبهاء وجمال للمنطقة ككل.
وأمام هذا الخرق القانوني ممثلا في الاعتداء على الأشجار، ثم القيام بقطعها دون سند قانوني، لا يسعنا إلا استنكار هذا الفعل المعادي للبيئة، والذي يمس حق الساكنة في البيئة السليمة. كما ندعو سلطات الولاية إلى ضرورة إلزام تلك الجهة بإعادة تحديد موضع لإعادة غرس تلك الأشجار، واحترام ما تبقى منها على قيد الحياة ..
ومن جانب آخر نلتمس من السيد العمدة الالتفات إلى مطلب الساكنة المتعلق بإصلاح الطريق، ومعالجة مشكل النقص في الإنارة العمومية من أجل التخفيف من معاناتهم..
إن استمرار العداء ضد كل ما هو أخضر وجميل بمدينة طنجة، أصبح يهدد البقية الباقية من أشجارها ومناطقها الخضراء، كما أصبح التراخي في القيام المراقبة واحترام قدسية المناطق الخضراء يشجع الشركات العقارية على عدم احترامها للموروث البيئي للمدينة !!! ومما يجب أن تلتزم به الشركات العقارية، هو وضع تصاميم منضبطة تبقي على ما هو كائن من الأشجار، كما يجب أن تعمل على إعادة التشجير داخل مشاريعها التي تحولت إلى مركبات إسمنتية مخيفة لا تحترم حتى الحقوق المنصوص عليها قانونا، كحق المواطن في الفضاءات الخضراء التي أكدت كل الدراسات الاجتماعية والنفسية أن اتساع المساحات الخضراء والنباتات والزهور أمام الإنسان، يكون له تأثير إيجابي على نفسيته، كما تعمل كمخفف صدمات له. ويرجع تاريخ فن تنسيق الفضاءات الخضراء إلى بدء الحضارة الإنسانية. فأول من عرفه هم قدماء المصريين، حيث كانون يعملون على العناية بالأشجار وتشذيبها باعتبارها مصدر جمال وراحة وطمأنينة. كما برع الإغريق في هذا المضمار. وهو الأمر الذي ما فتئت تؤكد عليه كل الدراسات العلمية، حتى أضحت بعض الدول تعتبر أن من بين أهم ما يجب أن ينجز أثناء إحداث المركبات السكنية هي المناطق الخضراء والمساحات الضرورية الموصى بها من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة كمفهوم كوني للبيئة( الحق في بيئة صحية ومستدامة )، غير أن واقع المدينة يرخي بضلاله على هذا الموروث، ويعطي صورة سلبية عن مفهوم سياسة المدينة والتمدن، ويضرب عرض الحائط بكل ما هو مصرح به حول تأهيل المدينة في إطار مشروع طنجة الكبرى الذي قيل إنه سيتم من خلاله تقويم الاعوجاجات السالفة الذكر والقطع مع العشوائية والتسيب الذي عرفته طنجة في مجال التعمير. فها هو مجمع المستقبل يستغيث، وتندد ساكنته وتطالب برفع الضرر الذي لحقها جراء تنفيذ قرار الإعدام الذي يحرق الأخضر واليابس وسيجعل من مجمع المستقبل صحراء قاحلة.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
23-12-2019

Related posts

Leave a Comment