إلى وزير التعليم ورئيس اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي

هذه رسالة إلى سيادة الوزير “المبدع” وزير التعليم ورئيس اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي من أحدى أبناء الوطن من ألمانيا، حركتها الغيرة لتحدثنا جميعا عن سر نهوض وتقدم ألمانيا – البلد المعجزة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بكل المقاييس- مركزة على الجوانب الفاعلة والمؤثرة في مسار الأمة الألمانية، وفي مقدمتها ميدان التعلم بكل أسلاكه من الطور الابتدائي إلى الثانوي فالجامعي، ثم القطاع الصحي وما يميزه من قوة وفعالية تصب في خانة خدمة المجتمع في أعلى مستويات التعامل الإنساني، حيث ستبرز لنا سبب القوة التي يتمتع بها هذا البلد، وسر تميز مواطنيه داخل منظومة الاتحاد الأوروبي .. وبالنظر لأهمية هذه الرسالة المفتوحة، نتوجه بها إلى الوزير، ومهندس النموذج التنموي لمساءلته إن كان خلال بحثه عن مشروعه الذي ما زال معلقا، قد قام بزيارة إلى هذا البلد المثالي للاطلاع على تجاربه في مجال إصلاح التعليم ورسم الخطط التنموية التي تتجاوز مستوى الشعارات والمفاهيم الجوفاء التي يصعب تنزيلها على أرض الواقع، ولو من أجل الاستئناس بها ومقارنتها مع النماذج الأخرى للبلدان الرائدة دون الإقتصار على النموذج الفرنسي وحده.. وذلك قبل صياغة مشروعه الذي بدأ بتنزيل توجهاته بمجرد توليه لوزارة التعليم، وذلك حينما قام بوضعه أول لغم في طريق الحكومة التي ما زالت لم تستو في مجلسها، لأنه غامر – بوعي أو بدونه- بالتدخل في شروط التوظيف في قاع التعليم واضعا سدا منيعا أمام أبناء الوطن الذين ظلوا ينتظرون ويحلمون بفرصة الولوج إلى الوظيفة والعمل بهذا القطاع في غياب البدائل التي تسمح لهم بالإختيار والتحرر من قبضة البطالة القاتلة..
إعلامية مغربية بألمانيا تكتب عن سر تقدم دولة ألمانيا !
حيث تقول: سأخون ألمانيا اليوم وأخبركم عن سبب تقدمها. فسبب تقدم ألمانيا ليس الفوسفاط أو الثروات السمكية أو البترول أو المعادن أو المقالع….
سبب تقدمها هو النظام التعليمي، نظام تعليمي يتساوى فيه الغني مع الفقير. ابن رئيس الشركة يجلس على نفس الطاولة التي يجلس فيها ابن رجل النظافة. هذا النظام مقسم كالٱتي:
المرحلة الابتدائية ومدتها أربع سنوات .
بعدها يبدأ تقسيم الأطفال إلى جد مجتهدين ومجتهدين ولا بأس بهم ومتوسطين وضعاف.
جد مجتهدين ومجتهدون يتم إرسالهم إلى الثانوي (gymnasium)،
لا بأس بهم يتم إرسالهم إلى الإعدادي والثانوي(realschule)،
المتوسطون يتم إرسالهم إلى المدارس الرئيسية أو المهنية(hauptschule)،
الضعفاء يتم إرسالهم إلى مدارس خاصة (sonderschule) ،
وخلا ل المرحلة مابين القسم الخامس والقسم الثاني عشر، أي سنة البكالوريا، يمكن لأي تلميذ أن يتحسن مستواه وينتقل إلى المدرسة الأفضل. والذي كان أحسن في المستوى الدراسي ثم ضعف مستواه، يمكن أن ينتقل إلى مستوى أقل. والأهم هو أن لا ينقطع التلميذ عن المدرسة. السنوات الإلزامية لأي تلميذ في المدرسة هي تسع سنوات، وبعدها يكون لديه الحق في الانقطاع عن المدرسة، ولكن يجب عليه أن يبحث عن مدرسة مهنية تعنى بالتكوين المهني. وإذا غاب أي تلميذ عن المدرسة في التسع سنوات الأولى فقط لخمس دقائق؛ تتصل المدرسة بالمنزل لتستفسر عن سبب غيابه. وإن رفض التلميذ اللجوء إلى المدرسة؛ يتم إحضاره عن طريق الشرطة مع تكليف علماء النفس وعلماء الاجتماع إضافة إلى الدولة ممثلة في شخص مكتب الشباب؛ ليعرفوا السبب إن كان أسريا؛ فيتم حله حبيا. وإن كان غير ممكن حله؛ يتم أخد الطفل من الوالدين لكي ينمو في ظروف طبيعية. ولكل طفل الحق في الترفيه والرياضة والأكل الصحي والاستقرار الأسري .وإن اكتشفت الدولة أن جانبا من هذه الجوانب ينطوي على خلل؛ تتدخل.
الجامعة، وهي مكمن وسر تقدم ألمانيا .
تنتشر الجامعة في ألمانيا في كل مدينة صغيرة كيف ما كان نوعها. كل زاوية من زوايا أي مدينة خاضعة لبحوث جامعية في كل المجلات المتعلقة بالاقتصاد والتقنيات والجغرافية وعلم النفس وعلم الاجتماع … لا يمكن فصل أي فرد من المجتمع عن البحوث العلمية الجامعية. أما الجامعات الطبية فهي موجودة في كل مستشفى وفي كل دار للعجزة. فقبل أن يصبح الدكتور دكتورا؛ يجب عليه أولا أن يقوم بتمرين تطبيقي أولي تقريبا لمدة ثلاثة أشهر في دار العجزة لكي يمسح غائط الرجل والمرأة المسنة، وليس فقط في دور العجزة؛ بل كذلك في مستشفيات الأطفال ومستشفيات الأمراض النفسية والعقلية ..
المستشفيات منتشرة داخل ربوع المدينة، وهي متساوية تقريبا كلها في التجهيزات والأطر؛ لأن هؤلاء الأطر هم أبناء الشعب، ولم يتدخل لصالحهم وسيط أو رشوة لكي يدرسوا الطب مثلا . ألمانيا تستثمر في الإنسان لأنه هو مستقبلها.
الطالب أو القاضي أو الشرطي أو الوزير أو البرلماني لا يحتاج وساطة، ولا يولد في ألمانيا طفل وفي فمه ملعقة من ذهب، بل ولدوا جميعا متساوين أمام القانون، ولديهم جميعا الحق في التعليم والصحة والطب والشغل .
هذا هو سر تقدم ألمانيا .
فاخبروني يا من تحكمون بلدي؛ ما سبب تخلف بلدي ؟ .
بلدي لديه بحران وثروة فلاحية وثروات معدنية وباطنية وفوسفاط وهو من الدول المتخلفة. بلدي غني ونحن نركب البحار والمخاطر لكي نحصل على لقمة العيش في أرض غريبة عنا .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
22-11-2021

Related posts

Leave a Comment