إن مقتل الطفل عدنان لا يجب أن يذهب سدى

بقلوب مكــــلومة، تلقينا اليوم خبر فاجعة مقتل الطفل عدنان بوشوف بطنجة على يد مشتبه فيه جمع كل صفات الشر ، بعد أن نفذ جريمته المركبة التي بدأت باختطاف الطفل البريئ ثم هتك عرضه، لتنتهي بخنقه ودفنه تحت رصيف أحد الطرقات، وهو على علم بانشغال أهل الطفل وكذلك الرأي العام بالموضوع منذ تاريخ اختفائه، حيث ظل الكل يعلق الأمل على السلطات في كشف خيوط هذه الجريمة المحيرة، إلى أن حلت المفاجأة اليوم بإعلان إدارة الأمن عن عثورها على الطفل عثمان (11 سنة ) ولكن ليس حيا يرزق، بل جثة هامدة بعد أن فعل به الجاني ما فعل. وبهذه المناسبة الأليمة ندعو للفقيد بالرحمة والمغفرة وبجنة الرضوان، كما نتقدم بأحر التعازي والمواساة إلى والده ووالدته المكلومين، وإلى كل أفراد عائلته. وكذلك إلى كل الآباء الذين ما من شك أنهم صعقوا لهذه الجريمة النكراء، ثم إلى مكونات الرأي العام الذي ساهم من جهته بشكل أو بآخر في تحفيز الجهات المسؤولة لتقوم بدورها في تسريع عملية البحث والتقصي حول حيثيات هذه الجريمة .. وبالموازاة فإننا نضم صوتنا إلى أولائك الذين يطالبون بتنفيذ الحكم بالإعدام في مثل هذه النازلة، داعين إلى تطبيق حكم الله وهو القصاص العادل ولا غير مهما كانت الادعاءات والمبررات، لأن الله الذي خلق الإنسان وقدر كل شيء في حياته، هو الذي يعلم علم اليقين طبيعة تكوينه وخصائص الكائن البشري ونوازعه، كما يعلم ما يصلح وما لا يصلح له. ولا يمكن بأي شكل من الأشكال الاستدراك عليه تعالى في هذا الأمر. فإن واقع الحال يبين تزايد الجرائم من هذا النوع في مختلف المجتمعات، وهو أكبر دليل على فشل كل المقاربات المعتمدة والتي تسقط حكم الله في مثل هذه الحالات.. نعم نحن نؤيد كل الدعوات التي تطالب بإصلاح المجتمع وتحصينه بالطرق والنظم التربوية والبرامج الثقافية وضمان الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والسياسية والمدنية، وتطبيق القوانين في إطار ما يعرف بدولة الحق والقانو ن وضمان المحاكمة العادلة من أجل اجتثاث كل العوامل والأسباب التي تساهم في توفير البيئة الحاضنة لمثل هذه الأمراض الاجتماعية، لكنه لا بد من حلول ناجعة لمثل هذه الجرائم. إن هذا الجرم الذي ينطوي على كل مظاهر البشاعة والوحشية، لا يجب أن يمر مر الكرام دون أن يطال منفذه وكل مشتبه فيه العقاب الحقيقي، من أجل أن يكون عبرة لكل من يتجرأ على القتل العمد ويسترخص حياة الآخرين ويزهق أرواحهم بروح باردة لأنه يعلم أنه سيظل على قيد الحياة ليعيش منعما داخل السجن، في انتظار أن يحظى بظروف التخفيف والعفو في قادم الأيام .. وتلك هي الحقيقة المرة التي تنطبق على الأحكام التي صدرت في حق هذا الصنف من المحكومين.
لكن الذي يجب التنبيه إليه هو ارتفاع وتيرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال وتعرضهم للقتل في السنوات الأخيرة، مما يجعل سجوننا تئن بنماذج من المجرمين الذين يعيشون عالة على المجتمع في انتظار استيفاء مدد أحكامهم، الأمر الذي يزيد من درجة الاكتظاظ ويؤزم وضعية السجون.
إن المشتبه فيهم ينتمون لشريحة من الوافدين على المدينة من أجل العمل، تظل غير خاضعة للمراقبة والضبط الأمني، حيث يعمد هؤلاء إلى اكتراء الشقق ومحلات الكراء جماعة دو ن التحقق من هويتهم من طرف المكري الذي يتعامل في الغالب مع شخص واحد فقط، في حين أن المحل قد يستغل من طرف عدة أفراد لا يتم التحقق من هويتهم، كما لا تتم مطالبتهم بإحضار شهادة من إدارة الأمن التي يجب أن تكون على علم بكوابيس ذلك العالم المجهول.
ضرورة استحضار الدور الإيجابي لكاميرا المراقبة التي وجدت مصادفة في محيط مسرح الجريمة، فلو لم تكن هذه الآلة شاهدة على عملية الاستدراج الذي تعرض له الطفل بحسن نية، لما انكشفت خيوط الجريمة، مما يفرض تعميم الكاميرات الخاضعة لإشراف إدارة الأمن على صعيد كل أحياء المدينة.
نلح على ضرورة الحضور الأمني إلى جانب عموم المواطنين من خلال توفير التغطية الكاملة لتراب المدينة، وتكثيف الدوريات من أجل التمكن من رصد كل الوقائع والحوادث التي تشهدها المدينة، وضمان القيام بالعمل الاستباقي لتفادي وقوع مثل هذه الجرائم، لأن التدخل بعد فوات الأوان لن يجدي شيئا، ولن يخلف إلا الشعور بالأسى والبكاء على ما فات..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
12-09-2020

Related posts

Leave a Comment