احتفالية الشاطئ البلدي بطنجة

يبدو أن شاطئ طنجة قد أصبح مرتبطا بميثاق غليظ مع النفايات التي لا يجب أن تغادره صيفا وشتاء، لأنها تشكل قيمة مضافة في نظر المسؤولين الحريصين على نظافة المدينة وجماليتها . فإضافة إلى ما عاناه الشاطئ خلال الموسم الصيفي من اختلالات تتعلق بسوء تدبير ملف النظافة . فقد ازداد الطين بلة مع نزول الأمطار وتدفق السيول المحملة بما تحمله الأرض من نفايات وأخشاب وموا د عضوية، وبقايا الأثاث المنزلية والجيف العفنة..وذلك عبر مجرى الواد الجديد الذي يعد ملتقى الأودية القادمة من مغوغة والعوامة ، والكنبورية ، وبير الشفا، وبني مكادة .. والتي يبدو من الصورة أنها كانت متخمة بالنفايات إلى أن نابت الأمطار عن شركة سولامطا في جرفها والدفع بها نحو البحر .. وما أن استقبل البحر ذلك الركام من النفايات حتى ألقى بها على امتداد شاطئ المدينة. انطلاقا من واد الحلق إلى الغندوري في مشهد موحد يبعث على الاشمئزاز ويدعوا إلى إدانة الموقف السلبي للجهات المسؤولة التي وقفت موقف المتفرج رغم مرور عدة أيام على تكون هذا المشهد المأساوي. علما أنه يوجد على مرمى حجر من مقر المندوبية الجهوية لحماية البيئة المدججة بالشرطة البيئية. والتي يبدوا أنها معنية بتتبع موضوع البيئة والحديث عن المدن الذكية في عالم آخر وليس في طنجة .
ونفس الأمر ينطبق على الجماعة الحضرية التي لم تبادرمن جهتها إلى تحسيس شركة النظافة بمسؤوليتها من أجل القيام بتنظيف الشاطئ والتخلص من تلك النفايات ..
وقد نتج عن ذلك تغير مشهد الشاطئ الذي اختفت معالمه تحت ركام النفايات التي يتكون معظمها من المواد البلاستيكية كالقنينات وإطارات السيارات ..ومواد خشبية، وبقايا الأطعمة، ومخلفات الجيف الخاصة بالقطط والفئران ، وبقايا جثة نعجة .. مما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة على امتداد الشاطئ في صورته الكئيبة التي تبعث على الأسى والقلق وعدم الرضا عن النفس .
لآنه لا يمكن لساكنة طنجة أن تكون راضية عن مشهد شاطئها الذي يعد العلامة المميزة لهذه المدينة المطلة على بحرين. فالحالة الصحية للشاطئ بالنسبة للمدن الساحلية تعد المعيار الأساسي للحكم على مدى تقدم المدينة ونمو وعي ساكنتها ، وكفاءة المسؤولين عنها . . والمؤلم بالنسبة لطنجة، هو أنه لا حياة لمن تنادي. فقد طالبنا المسؤولين قبل الموسم الصيفي بتحمل المسؤولية في حماية الشاطئ ولكن دون جدوى، وها نحن الآن نرفع هذه الصيحة من جديد للإعلان عن إدانتنا للوضعية التي يمر بها الشاطئ الذي يحتاج إلى حملة نظافة جماعية يشارك فيها كل الفاعلين من أجل التخلص من وصمة العار التي حلت به. ولا يحتاج الأمر إلا أن تبادر إحدى الجهات المعنية بقيادة هذه الحملة التي يجب أن تكون منظمة ومدروسة بعناية ، ومعززة بوسائل التدخل من أجل بلورة ميثاق حقيقي حول النظافة بطنجة.. وهي المبادرة التي يجب أن تكون مسترسلة. كما يمكن نقلها إلى مجالات أخرى تعاني من نفس المشكل كالمقابر، والأودية . والأراضي العارية والمناطق الخضراء. وهو ما سيشكل احتفالية مضادة للرد على احتفالية الشاطئ البلدي الغارق وسط الأزبال والقاذورات بسبب غياب المرافق الصحية.


المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

29 نونبر 2018

Related posts

Leave a Comment