الأخطار المرتبطة بالانتشار العشوائي للشبكة العمومية للكهرباء بطنجة

على إثر الحادث المؤلم الذي أودى بحياة رجل مسن في حي الخرب بطنجة ظهر يوم الأحد 14 أكتوبر 2018 جراء تعرضه لصعقة سلك كهربائي كان ملقى بكيفية عشوائية وسط الطريق، ثم وفاة فتى في حادث مماثل بعد سقوطه وسط بالوعة وتلقيه لصعقة كهربائية بحي مسنانة مساء يوم الجمعة 2 نونبر وفق الخبر الذي أورده موقع طنجة 7 . ثم التغطية الإعلامية لموقع طنجة 24 الذي أولى الموضوع اهتماما خاصا، حيث تعرض لظاهرة انتشار الأسلاك الكهربائية المبعثرة في عدد من الشوارع والأزقة على مقربة من نقط تواجد المواطنين. وذلك جراء ما تتعرض له التجهيزات الخاصة بالشبكة من السرقة على يد اللصوص الذين يقومون ببيعها في سوق الخردة. وقد سعى من خلال ذلك إلى تسليط الضوء على الأخطار التي تهدد حياة المواطنين بهدف دق ناقوس الخطر مع الدعوة إلى ضرورة ترتيب المسؤوليات عن أي تقصير محتمل ..
وبالنظر لخطورة الوضعية الخاصة بالشبكة العمومية بطنجة بسبب ما تعانيه من الأعطاب والاختلالات الناتجةعن غياب المسؤولية التي تتوزعها عدة أطراف. وفي مقدمتها المجلس الجماعي، ثم شركة أمانديس، والشركة المتعهدة لقطاع الإنارة العمومية ، ثم السلطات.. حيث يظل هذا القطاع يتحرك خارج نطاق المعايير الخاصة بالسلامة من الأخطار، وبعيدا عن مقتضيات دفاتر التحملات، حيث تفتقر الشبكة العمومية إلى الصيانة والمتابعة المستمرة، والمراقبة الدائمة رغم وجود تلك الاختلالات المنذرة بالخطر. والتي تشكل قنبلة موقوتة في عدد من المناطق، حيث تلامس الأسلاك الكهربائية العارية موطئ أقدام الراجلين في عدة مناطق. . وهي تتواجد بشكل ملموس في مواقع حساسة ، مثل الحدائق العمومية وقرب أبواب المدارس، وفي ممرات الشاطئ. وفي أماكن متصلة بالماء وفوق الأرصفة . وبدلا من أن يتحمل كل طرف مسؤوليته. يتم تبادل اللوم والعتاب من أجل التغطية على الفشل الذريع في تدبير هذا القطاع، وللتهرب من تبعات الحوادث الخطيرة التي ذهب ضحيتها عدد من الأبرياء بسب الإهمال، وعدم التدخل في الوقت المناسب لرفع الضرر وإبعاد الخطر عن الضحايا . .
كما أن هذه الأسلاك المكهربة تكون أحيانا غير مرئية أو تكون متصلة بمواضع مبللة بالماء، أو معرضة لتهاطل الأمطار. مما يتسبب في وقوع الاحتراقات التي تكون سببا في تعرض الأشخاص للصعق بالكهرباء.
وفيما يخص الجوانب التي لها علاقة بالمسؤولية التقصيرية، فيمكن الإشارة إلى مشكل الاعتداءات التي تتعرض لها الشبكة. وأعمال السرقة على يد المحترفين من اللصوص الذين أصبحوا يشكلون المزود الرئيسي لأسواق بيع المتلاشيات غير المراقبة. وذلك أن المصالح الأمنية والسلطات الإدارية لا تقوم بواجبها في تتبع نشاط هذه المحلات التي تشتري كل شيء من غير التدقيق في المصدر ولا في هوية البائع. وهي في معظمها تتعامل مع أصحاب السوابق .. . ولا يقتصر الأمر على الأسلاك الكهربائية فقط، بل يمتد إلى أسلاك الاتصالات الهاتفية، وقطع غيار السيارات.. وكل التجهيزات وأغطية البالوعات التي تتعرض للسطو باستمرار، فيتم إتلافها وتحويلها إلى قطع حديد مهشم لإخفاء معالمه.. ..وذلك نتيجة عدم خضوع تلك المحلات للمراقبة الدائمة من طرف مصالح الأمن والسلطات التي لن يتعذر عليها معرفة نوعية المسروقات التي يتم ترويجها …
وهناك مسؤولية أخرى تتحملها الأطراف المعنية بتدبير القطاع. وعلى رأسها المجالس الجماعية المتعاقبة التي وعدت أكثر من مرة بتحديث القطاع، ومعالجة كل الاختلالات التي تؤدي إلى استنزاف الطاقة والرفع من فاتورة الاستهلاك .. كما يتحمل المجلس مسؤولية تفويت قطاع الإنارة العمومية إلى جهة غير مؤهلة، وعاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالصيانة ومراقبة الشبكة الكهربائي الخاصة بالإنارة العمومية .. ولشركة آمانديس نصيب أوفر من المسؤولية لأنها تعد المسؤول الأول عن الشبكة الكهربائية باعتبارها المزود والموزع الرئيسي داخل المجال الترابي لمدينة طنجة والجماعات التابعة لها، حيث يلزم الشركة القيام بواجبها في تتبع الشبكة وصيانة المحولات والأسلاك الناقلة للكهرباء على صعيد كل المناطق بدون استثناء .. فلا يعقل أن تستمر المحولات الكهربائية عارية مهملة ومفككة الأوصال والأسلاك الكهربائية مبعثرة في أماكن حساسة .. فلا زال القطاع يدار بكيفية تقليدية، لأن الشبكة في عمومها غير مرتبطة بأجهزة الإنذار المبكر لمعرفة العطب، والإنذار بالخطر، مما يتسبب في وقوع التماس الكهربائي وانقطاع التيار دون معرفة من المصالح التقنية. ولا يتم التدخل إلا بعد التوصل بشكاية من السكان المجاورين لموقع الحادث ..
وفي إطار التحسيس بالمسؤولية تجاه هذا المشكل الخطير، هل يعقل أن تستمر الحالة على ما هي عليه ، لتزداد تفاقما كل يوم، حيث لا يخلو شارع من وجود هذه الفخاخ التي تبحث عن الضحايا .. ولا يقتصر الأمر على الأماكن المعزولة. بل يمتد إلى الشوارع الرئيسية المكشوفة التي تتعرض شبكتها للنهب والسرقة في واضحة النهار. والمثال هو شارع محمد الخامس ( أي البوفار ). فكل الأعمدة المرتبطة به تتدلى منها الأسلاك المكهربة المتصلة بالرصيف العمومي الذي يشهد حركة دائمة للراجلين من مختلف الأجناس والأعمار .. أفلا يشكل ذلك خطرا على سلامة المواطنين الذين قد يلامسون تلك الأسلاك دون إدراك.. وقد يتعلق الأمر بطفل لا يعرف خطورتها أو بشخص ضعيف البصر، أو بمكفوف … ففي مثل هذه الحالة لا يمكن أن تسلم الجرة من الانكسار ..
والمطروح أيضا وبكل حدة، هو التساؤل عن مصير الضحايا في غياب التأمين .. فهال تحملت الجهات المسؤولة رعاية الضحايا في كل الحوادث المسجلة ومساعدهم في الوصول إلى الحق الذي يضمنه القانون؟ . أم أن السلوك المعتاد والموقف الثابت هو الإهمال والتجاهل. وكأن شيئا لم يكن رغم ضياع الأرواح .. ؟

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

30 أكتوبر 2018

Related posts

Leave a Comment