الأطر الصحية بطنجة تطالب بإبعاد خطر وباء كورونا عن أهاليهم

فبعد الاحتجاج الذي قادته مجموعة من الأطر الصحية المكلفة بكوفيد19 يوم الثلاثاء 11 غشت 2020 ضد قرار حرمانهم من حق الإقامة في مراكز للإيواء بعيدا عن أسرهم خوفا من انتقال المرض، زار المدير الإقليمي الجديد في نفس اليوم أحد الفنادق، حيث تقيم إحدى المجموعات المكونة من مختلف الأطر الصحية، وطلب منهم مغادرة المكان لأن الإدارة لم تعد لها الإمكانيات المادية لإيوائهم بهذه الكيفية، وحينما سألوه عن وضعيتهم وكذلك الخطر الذي سيشكله التحاقهم بمنازلهم، أكد لهم أن حالتهم لا تختلف عن حالة المرضى من المواطنين الذين يطلب منهم البقاء في البيت واستعمال الدواء .. وهو الشيء الذي أثار اشمئزازهم، ودفع بهم لتنظيم وقفة احتجاجية خلال الفترة الليلية من نفس اليوم بمستشفى محمد السادس، الأمر الذي دفع سلطات الولاية للتدخل والدعوة إلى عقد اجتماع للحوار تحت إشراف الكاتب العام، حضره ممثلو كل الأطراف المعنية . وقد أسفر عن بعض الحلول الجزئية التي لم ترض أغلبية الأطر المعنية بالأمر ، والتي يقارب عددها حوالي 500 موظف وموظفة، خاصة وأن الحل الذي تم التوصل إليه يلبي حاجة الثلث فقط، أي ما يقارب 160 إطارا يمثلون العاملين المتطوعين الوافدين على طنجة من أقاليم أخرى، إذ تقرر توزيعهم على مركز المعلمين والمعلمات وكذلك مركز للتنمية البشرية بحي كاستيا، وذلك في الوقت الذي منع المقيمون بطنجة، وهم الأغلبية من هذا الحق، مما جعلهم يحسون بالحيف والتمييز ونكران الجميل. وقد ظلوا بدورهم بطالبون بإيوائهم داخل مراكز الإيواء الموجودة بوفرة في طنجة، والتي يمكن أستغلالها في مثل هذه الظروف لكونها غير مستعملة، فهناك مراكز تابعة لجهات متعددة، مثل مركز الشبيبة والرياضة، المعهد السياحي، المركز التابع للكهربائيين … ويؤكدون أنهم لم يكونوا في يوم من الأيام يطالبون السلطات والوزارة الوصية بالإقامة في فنادق خمس نجوم . فإذا كانت تلك الجهات تتعلل اليوم بعدم توفرها على الإمكانيات المادية لتحمل مزيد من الإنفاق على الأطر الصحية بنفس الصورة السابقة، فمن الذي أجبرها في أول الأمر على اختيار الذهاب إلى الفنادق الفخمة؟ . فهل لم تكن تقدر العواقب والاحتمالات الممكنة في حالة تطور الحالة الوبائية؟. والأغرب هو أنها لم تكتف بإيواء الأطر وحدهم في تلك الفنادق، بل استضافت المصابين من المرضى في نفس الظروف- وهم يعدون بالمئات- فتحولت الفنادق السياحية إلى مراكز للاستشفاء من صنف خمس نجوم. وكان الرائج آنذاك هو أن الخدمة مقدمة بالمجان من طرف أصحاب الوحدات الفندقية في إطار العمل التضامني، وأن التغذية وحدها تتحملها الجهات المسؤولة التي استعانت بممونين من الوزن الثقيل . وهو ما لم يستوعبه العقل آنذاك، فهل يعقل أن يقدم هذا النوع من الخدمات بالمجان، علما أن ثمن الإقامة السياحة بهذه الوحدات قد تصل إلى 6000 درهم لليلة بالنسبة للمقيمين في الغرف الرئيسية( السويت) . فهل لم تكن الجهات المسؤولة تدرك أن أرصدة صندوق كورونا يمكن أن تنفذ مع مرور الأيام .. لكنه تم الحرص على تسويق مظاهر البذخ والرفاهية المفرطة والفخفخة بواسطة وسائل الإعلام من أجل الإعلان المبكر عن النجاح المفترض. ولذلك سيحدث للمشرفين على تدبير حالة الطوارئ ما وقع لذلك الشخص الغني الذي لم يحسن تدبير ماله، وظل ينفق بغير حساب حتى أصبح في نهاية الأمر ممن تجوز فيهم الصدقة. .
وهذا ما يبرز الآن على مستوى وضعية الجهات المسؤولة بطنجة، المدينة التي أقسم الوباء على ألا يغادرها حتى يفضح الجميع شر فضيحة .. وقد بدت بوادر العجز والفشل منذ مدة بسبب الحسابات الخاطئة، والخطط الارتجالية، وغياب المصداقية. وقد رأينا كيف انقلبت الوزارة الوصية مائة وثمانين درجة، فبعد أن كانت مستعدة لاستقبال المصابين والبحث عنهم بكل الوسائل، وإعداد المراكز لاستقبالهم في أحسن الظروف والرفع من عدد المختبرات الخاصة بإجراء التحاليل . بدأت في نهاية الأمر تتراجع إلى الوراء، وأخذت تتهرب من المرضى، وتتخلص منهم بالطرق المختلفة محاولة التقليص من عدد الوافدين على المستشفيات، فاتخذت قرار عزل أغلب المصابين داخل دورهم ومتابعة حالتهم عن طريق العلاج عن بعد..كما قامت بتفكيك المستشفى الميداني بالغابة الدبلوماسية وطرد نزلائه، وهو الشيء ساهم في كشف حقيقة البرنامج الحكومي الذي يمر بانتكاسة خطيرة مهما كانت الادعاءات . ولعل خير دليل هو الأرقام الصادمة لعدد المصابين في مختلف المناطق، مما شكل ضربة للتقسيم الافتراضي الذي قسم التراب الوطني إلى مناطق 1 ومناطق 2 ، علما أن الواقع يكشف أنه لا فرق بين المنطقتين إلا في أذهان وأوهام الطبقات الحاكمة وأصحاب القرار ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
14-08-2020

Related posts

Leave a Comment