الارتدادات المرتبطة بقرارات تنزيل مشروع الميناء المتوسطي بطنجة ( 2/10 )

2-الإقصاء والتهميش :
لقد بدأ المشكل مع صدور المراسيم الخاصة بنزع الملكية على صعيد منطقتي قصر المجاز والقصر الصغير، والتي تم بموجبها نزع مئات الهكتارات التي كانت آهلة بالسكان ومحملة بعدد من المشاريع الخصوصية المرتبطة بالسياحة الداخلية .. وكانت النتيجة هي هدم مئات المباني من أجل فسح المجال لإنشاء المركب المينائي.. ولم تمر هذه العملية بسلاسة، بل كانت مرفقة بمعاناة السكان الذين تم تهجيرهم بقوة القانون .. ولم تستطع التعويضات المادية التي منحت لهم في إطار قرار نزع الملكية تعويضهم عن تلك الخسائر التي تكبدوها ماديا ومعنويا .. كما أن عملية جبر الضرر لم تكن في المستوى المطلوب الذي يحقق التراضي والإحساس بالاطمئنان. وذلك لأن التدابيرالمتخذة قد تعززت بقوة النفوذ والسلطة المطلقة ، وتعرت من كل ما له علاقة بالحس الإنساني والشعور بالمسؤولية تجاه المواطنين .. لقد أدار المسؤولون ظهورهم للسكان الذين وجدوا أنفسهم في مهب الريح. مما جعلهم يحسون بالضياع وبجرح عميق لا يندمل .. وأدركوا في النهاية أنهم من غير المرغوب فيهم أصلا وفصلا. ولا حق لهم بالاستمرار في المنطقة رغم الشعارات التي كانت تردد أمام أسماعهم . والدليل هو التهميش والإقصاء الذي تعرضوا له بسبب حرمانهم من ولوج سوق الشغل .. لقد حرموا من الإدماج في المشروع، ومن حق الاستفادة من مناصب الشغل المتوفرة التي وعد بها المسؤولون القائمون على تدبير المشروع تحت ذريعة عدم توفر الساكنة على مؤهلات تتعلق بالتكوين. ولذلك هم يتساءلون عن سبب ذلك الجحود. ألم تكون هذه المدة كافية لتأهيل أبناء المنطقة لضمان حقهم في الحصول على العمل وتجاوز تلك المعيقات ؟

لقد استطاعت وكالة طنجة المتوسط أن تقهر البحر في وقت قياسي وأن تبني الميناء الذي تفتخر به . لكنها عجزت في نفس الوقت أن تبني وتؤسس كل ما له علاقة بتعمير البر الذي دمرته. لأنها لم تعمل على إيواء السكان الذين تعرضوا للطرد، ثم العمل على إدماجهم في مشروعها الاستراتيجي الذي شكل حدث القرن . بل جعلت المشروع بكل مكوناته يتحول إلى جزيرة معزولة عن المنطقة، حيث ظل كل العاملين به محكومين بالإقامة في طنجة. فهم يتنقلون يوميا بوسائلهم الخاصة أو بوسائل النقل التابعة للشركات. وذلك لأن من فكر في الميناء وازدهاره، لم يفكر في توفير بنيات الاستقبال الخاصة بالعاملين والمستخدمين ليصبحوا جزءا من ساكنة المنطقة. والدليل هو فشل كل المشاريع المخصصة للسكن .. مثل تجزئة ظهر الخروب. ومشروع القطب العمراني القصر الصغير . والقطب العمراني شرافات. لأن هذه المشاريع التي تكلفت بها شركة العمران لا زالت تراوح مكانها إلى الآن .. فهل يعقل بعد مرور خمسة عشرة سنة على انطلاق المشروع أن يظل العاملون بالميناء ملزمين يوميا بقطع تلك المسافة الفاصلة بين الميناء المتوسطي ومدينة طنجة. وهي المسافة التي تتسع أكثر ويزداد عبئها بسبب معاناة التنقل الناتج عن الاكتظاظ وأخطار الطريق …

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
25 يوليوز 2018

Related posts

Leave a Comment