الارتدادات المرتبطة بقرارات تنزيل مشروع الميناء المتوسطي بطنجة ( 3/10 )

3- تهجير السكان والدفع بهم نحو المجهول :
إن تهجير الساكنة كان هو القرار المر الذي تجرعه السكان المشمولون بقرار نزع الملكية الذي لم تتوقف مساطره إلى الآن مرفقا بعملية هدم المنازل. لأن وكالة طنجة المتوسط لا زالت تطمع في المزيد. وقد ازدادت شهيتها لقضم مزيد من الأراضي. بل ازداد توسعها ونفوذها داخل النفوذ الترابي لمناطق الجهة. فبعد منطقة أنجرة جاء دورإقليم تطوان، ثم جماعة المنزلة بطنجة .. ولا زالت تسعى إلى وضع يدها على مزيد من الاحتياط العقاري في إطار مخطط جديد لتصميم التهيئة الذي تسعى إلى فرضه من جديد على هذه المناطق. علما أن تصميم التهيئة السابق ظل حبرا على ورق. لأن كل المخططات ظل محكومة بمنطق الغلبة ..
كانت الكلفة غالية بالنسبة للسكان الذين اقتلعوا من جذورهم وأرض آبائهم وأجدادهم دون أن يوضع أمامهم أي بديل يضمن لهم حق الاستقرار. فقد تم محو عدد من المباني على صعيد كل الأحياء المتمركزة حول الميناء، حيث إن قرارات الهدم شملت المئات من الدورالموجودة خارج الميناء. والتي كان في الإمكان الاحتفاظ بوجودها نسبيا في إطارإعداد مشاريع إعادة الهيكلة كما كان مقترحا من طرف المسؤولين بهدف الحفاظ على استقرار السكان وعدم الدفع بهم إلى الهجرة نحو المدن .. لكن هذا المقترح في حد ذاته تم التخلي عنه لأنه لا ينسجم وطموحات القائمين على المشروع التوسعي .. كما طالب السكان بخلق تجزئة لفائدة أصحاب المباني المشمولة بقرارالهدم فوق الأراضي التابعة للجماعات السلالية .. وهو المطلب الذي استهين به أيضا. مما شجع على البناء العشوائي في منطقة الدالية والحومة .. لأن الناس لم يجدوا لأنفسهم ملجأ يستقرون به ..
وحينما اتسعت دائرة المشاريع المرتبطة بالمركب المينائي إلى منطقتي ملوسة وجوامعة .. تكرر نفس المشكل مع إحداث مشروع مدينة شرافات والمناطق الصناعية ، حيث تم اقتلاع الساكنة من جذورها على صعيد مجموعة من الدواوير مثل واد الزيتون، والغريفة، ومليلحين، وجزء من برارق، وكركير ..مما حكم على الساكنة بالرحيل والهجرة نحو المدن ..في الوقت الذي عجزت الجهات المسؤولة وفي مقدمتها شركة العمران عن إيجاد حل مرض يسمح باستيعاب السكان داخل مشروعها العمراني، حيث ظل السكان المتضررون يلحون على مطلب البقاء في المنطقة، والارتباط بأرض الآباء والأجداد. لكن الجهات المعنية بتوطين المشروع، قد تشبثت برأيها وألحت على اعتماد سياسة الأرض المحروقة. وقد شكل القرار ضربة قاضية للساكنة ولمستقبلها. كما خلف عدة مآسي وآثار سلبية لازالت تداعياتها قائمة بالمنطقة .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
30 يوليوز 2018

Related posts

Leave a Comment