الارتدادات المرتبطة بقرارات تنزيل مشروع الميناء المتوسطي بطنجة ( 4/10 )

4- محو المعالم الثقافية والتاريخية للمنطقة:

لقد أثبت القائمون على هذا المشروع خصومتهم لكل ما له علاقة بالمقومات الثقافية بالمنطقة. ففي إطار عملية التوسع، تم هدم مسجد الزيتون الذي كان يتواجد في أسفل مدشر الحومة. كما تم هدم مدرسة واد الرمل التي تم ترحيل تلاميذها إلى مدرسة الدالية التي تشكو بدورها من الهشاشة وضعف بنيات الاستقبال .. كما يوجد حاليا مسجدان على قائمة المباني المهددة بالهدم. ويتعلق الأمر بمسجد وادر الرمل الذي بناه السكان بمالهم الخاص وكذلك مسجد الدالية. وهو مسجد قديم ساهم السكان أيضا في بنائه وتوسعته .. والشيء الآخر هو معاداة المقابر التي يمنع القانون تحفيظها في إسم الخواص ، لكونها تظل مرفقا عموميا .. والمؤسف أنه تم إدراجها ضمن طلبات التحفيظ وأصبحت مشمولة بالرسوم العقارية التي أعدت لفائدة الوكالة. وقد بدأت حاليا عملية تجريف المقبرة التاريخية لواد الرمل التي تتواجد فوق ربوة مرتفعة مغطاة بالغابة من أجل إلحاق العقار بالميناء .. علما أنها تضم رفاة عدد من الأشخاص الحديثي العهد بالدفن.. وذلك بالرغم من معارضة السكان الذين ظلوا يطالبون بالحفاظ على المقبرة مع تحويل الوفيات الجديدة إلى موقع آخر فوق أراضي الجموع .. لكن السلطات ظلت تماطل إلى أن حل موعد تنفيذ قرار الترحيل والتهجير، ومحو كل أثر يربط السكانة بهذا المكان .. وقد نتج عن ذلك موت أحد الأشخاص كمدا وحزنا بعد أن علم بالقرار الذي يقضي بمنع الدفن في المقبرة ، لأنه كان يأمل أن يدفن بجوار قبور أبائه وأجداده ،حيث تعرض لجلطة في الدماغ. وقدر له أن يموت حزنا وأن يدفن بتلك المقبرة كما كان يتمنى ذلك ..
وسيأتي الدور بعد ذلك على مسجد الدالية والمقبرة المحيطة به ..والتي يراد أيضا تنحيتها من الطريق ..
ونفس هذا التوجه يراد فرضه كذلك في منطقة جوامعة بعد قيام وكالة طنجة المتوسط باقتناء عقار غير مصفى يتعلق بوجود مقبرة تاريخية تتوسطها روضة. وقد تعرضت المقبرة للحرق قبل انطلاق عملية تجريف القبور رغم احتجاج السكان الذين لا زالوا يطالبون بالحفاظ على تلك المقبرة التي يتوسطها ضريح ..
فأمام هذا الوضع تجد ساكنة واد الرمل نفسها قاب قوسين أو أدنى من النهاية المأساوية. فبعد هدم ما يقرب من سبعين دارا كانت مشمولة بقرار نزع الملكية. لم يتبق حاليا من الدور القائمة إلا حوالي ثلاثين دارا يمر قاطنوها بظروف صعبة في انتظار ساعة الصفر في غياب أي بديل يتم توفيره في إطار الحوار .. لأن اللغة الوحيدة المستعملة هي لغة الإكراه وفرض الأمر الواقع مهما كانت النتائج. وتجدر الإشارة إلى التداعيات الناتجة عن القرارات الفوقية التي خلفت آثار نفسية في أوسط المستهدفين بالترحيل .. وقد أدى الأمر إلى إصابة العديد بأمراض نفسية جراء الإحساس بعدم الاستقرار والخوف من المصير المجهول. فبسبب ذلك أقدم شخص على شنق نفسه من فوق شجرة بجوار بيته. ثم لحق به والده الذي اختار نفس المصير فشنق نفسه على نفس الشجرة خوفا مما ينتظره في مقبل الأيام.
وحين الحديث عن المقومات الثقافية والتاريخية للمنطقة. لا بد من استحضار تلك المواقع التاريخية التي تم تدميرها وطمس معالمها. مثل موقع ظهر أسقفان الذي مر به الطريق السيار، وأطلال موقع واد غلالة. بالإضافة إلى مغاور موغلة في القدم كانت تنظر حظها من البحث الأثري لاكتشاف معالمها ..
إلا أنه قد تبين منذ البداية أن هذه الجهات لا تعير أية أهمية للمسألة الثقافية وللمواقع الأثرية وباقي المباني العسكرية التي تعود العهد الإسباني، حيث أصبحت عرضة للتدمير والإتلاف بدلا من القيام بحفظها وإدراجها ضمن لائحة المباني التاريخية . بل حتى الأغوار التي نحتتها الطبيعة على مستوى جبل الدالية. قد أشرفت هذه الجهات على سد منافذها بشكل مشوه بواسطة الإسمنت المسلح تحت دواعي أمنية ..
وفي نفس السياق يمكن استحضار الخصوصيات الثقافية لساكنة المنطقة التي سيتم القضاء عليها نهائيا . بدأ من اللهجة المحلية وأشكال اللباس والعادات والتقاليد المتعلقة بكل الأنشطة التي تمثل امتدادا للموروث الثقافي للعنصر الموريسكي الذي استوطن المنطقة بعد قدومه من الأندلس، حيث تميز السكان في مختلف المراحل بأنماط من الحياة التي بدأت في الاندثار ….

..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
19 غشت 2018

Related posts

Leave a Comment