الارتدادات المرتبطة بقرارات تنزيل مشروع الميناء المتوسطي بطنجة ( 5/10 )ساكنة تعاني من العطش

5- ساكنة تعاني من العطش:
ومما يؤكد على صلابة الموقف المعادي لسكان منطقة قصر المجاز هو حرمانهم من حق التزود بالماء.. ففي إطار نزع الملكية وضم الأراضي قام المشرفون على المشروع بطمر ما يقرب من مائة بئر بالمنطقة كانت تغذي الساكنة بالماء الشروب. دون أن تقوم تلك الجهة بتوفيرالبديل. مما جعلهم يلجأون إلى البحث عن الماء في أماكن بعيدة عن طريق الاستعانة بالخزانات المتنقلة التي يؤدون عنها حوالي 150 درها مقابل 500 لتر من الماء غير المعالج .. وهو ما يعد أغلى ثمن يؤديه المواطن على الصعيد الوطني ..
وقد عجزت هذه الجهات أن تستجيب لطلب السكان الراغبين في الحصول على الماء بواسطة السقايات العمومية …. علما أن كل هذه التجمعات السكنية توجد على مرمى حجر من سد واد الرمل الذي أنشئ لهذه الغاية .. ومع ذلك لم تستفد منه الساكنة .. ولا زال مخزونه المائي غير مستغل إلا بنسبة قليلة يتم تحوليها إلى مدينة الفنيدق .. كما أن السكان في هذه التجمعات السكنية بدءا من الدالية وواد الرمل، والحومة، وأكواز، وساقية الحوتة، وواد غلالة، ليسوا بعيدين عن الشبكة العمومية للماء الشروب. والأدهى والأمر هو وجود خزان مائي وسط حي واد الرمل يشكل مصدر تزويد المركب المينائي بالماء.. لكنه لا أحد يستفيد منه. كما تستقبل المنطقة قنوات التزويد المائية القادمة من سد 9 أبريل والتي يتغذى منها مركز القصر الصغير وقصر المجاز، وبعض المراكز القروية التابعة لإقليم الفحص أنجرة بشكل نسبي ..
وفي مقابل ذلك تعمل وكالة طنجة المتوسط على إحداث أشرطة خضراء في محيط الميناء ، وعلى جنبات الطرق مع غرس النخيل وأشجار الزيتون البري، ثم تشغيل قنوات الري التي لا تتوقف عن ضخ المياه انطلاقا من الشبكة العمومية للماء الصالح للشرب . مما يشكل نزيفا للثروة المائية وفسادا غير محتمل. في الوقت الذي يتم منع السكان من قطرة ماء رغم وجود تلك التجهيزات المائية بالمنطقة بداء من السد وكذلك قنوات جلب المياه من محطة المهرهر على بعد 60 كيلومترا .
إن الحديث عن انعدام الماء بمنطقة قصر المجاز ، يحيل بالضرورة على مشكل آخر وهو عدم توفر الساكنة على شبكة الصرف الصحي ، ولذلك ظلت تعتمد على الحفر التي لا يمكن أن تكون سببا في الوقاية من تلوث المحيط ..
وبالعودة إلى التقريرالصادر عن المجلس الأعلى للحسابات سنة 2010 في الجانب المتعلق بمشاريع المكتب الوطني للماء. يتضح أن الجانب المتعلق بالمشاريع المائية التي رصدت للميناء المتوسطي ظل
يعاني من الاختلالات التي أثرت على نسبة المردودية، كما شكلت نزيفا للمال العام الذي تم إنفاقه على مشاريع وهمية ظلت تعاني من الخلل والنقص في المردودية . وعدم تحقق الأهداف المقررة في دراسة الجدوى المنجزة سنة 2002 . حيث كشف التقرير عن عدة اختلالات وخرج بتوصيات مهمة من أجل تصحيح الوضعية ، لكن لا حياة لمن تنادي ..

فتحت عناون “مشروع تزويد ميناء طنجة المتوسطي بالماء الصالح للشرب ”
يسجل التقرير أنه “في مثل هذه المشاريع، يقوم المستثمرون الصناعيون بتحديد الحاجيات من الماء الصالح للشرب، وذلك حسب الاستعمالات. و لقد عهد لوكالة تهيئة الميناء المتوسطي (TMSA ) بتحديد الحاجيات. ومن جهة أخرى يجب التمييز بين مشروع الميناء ومشروع المركب المينائي، بحيث أن هذا الأخير يتضمن زيادة على الميناء، المنطقتين الصناعيتين ملوسة 1 و 2، المنطقة الحرة المجاورة للميناء والمراكز الحضرية المعدة لاستقبال شغيلة هذه المناطق الصناعية.
فإذا كان برنامج إنجاز الميناء قد تم التقيد به، فلم يكن الأمر كذلك بالنسبة لبرنامج إنجاز الأجزاء الأخرى من المركب المينائي، حيث وإلى حدود 2010 لم يتم تشغيل المناطق الصناعية. وتجدر الإشارة إلى أن حاجيات الميناء من الماء ليست لها أهمية مقارنة مع حاجيات المرافق الأخرى للميناء )حاجيات المنطقتين الصناعيتين ملوسة 1 و 2 والمراكز المجاورة 80 /من الحاجيات الإجمالية للمركب(…

وبالرغم من أنه تم احترام تاريخ انطلاق العمل في المركب المينائي المتوسطي، فإن الحاجيات الفعلية من الماء الصالح للشرب ظلت دون التوقعات وهكذا، ففي سنة 2010 لم يبلغ حجم الاستهلاك إلا % 2 من الحاجيات المتوقعة كما حددتها دراسة الجدوى المنجزة من طرف المكتب؛
— —محطة رئيسية للتزويد تحولت إلى محطة احتياطية للإغاثة بسبب قصور دراسات الجدوى : تم تزويد المركب المينائي المتوسطي بالماء الصالح للشرب انطلاقا من منشآت التزويد بالماء الصالح للشرب لمدينة طنجة أي على بعد 60 كلم من المركب المينائي . إلا أنه وقبيل البدء في أشغال مد القنوات، تقرر بناء سد واد الرمل على بعد كلم واحد من المركب المذكور . وبالفعل، دشن هذا السد يوم 2008 / 05 / 17 ، بطاقة تعبئة 8 مليون م 3 من المياه، أي أكثر من الحاجيات المتوقعة لسنة 2015 والتي أفرزتها دراسة الجدوى لتزويد المركب المينائي المتوسطي بالماء الصالح للشرب. وهكذا، أصبحت المنشآت التي أنجزت بكلفة تجاوزت 370 مليون درهم تؤدي نفس مهمة السد، وبالتالي يمكن اعتباره المحطة احتياطية للتزويد بالنسبة للمركب المينائي؛
— —التأخر في إنجاز محطة المعالجة بالمركب المينائي المتوسطي
كان متوقعا انطلاق العمل بمحطة المعالجة بصبيب 300 لتر في الثانية خلال شهر يونيو 2010. غير أنه، وإلى غاية شهر مارس 2011 ، لم يتم البدء في أشغال إنجاز هذه المحطة؛
— —غياب مواقع تصحيح الكلور داخل الأنبوب: لم يتضمن مشروع تزويد المركب المينائي المتوسطي بالماء الصالح للشرب إقامة مواقع لتصحيح الكلور داخل الأنبوب الذي يبلغ طوله أكثر من 50 كيلومترا. و يؤدي هذا النقص، إضافة إلى ضعف الصبيب داخل الأنبوب وطول مدة مكوث الماء بداخله، إلى تدهور جودة المياه؛
— —عدم فوترة التسربات من الأنابيب: رغم تسجيل العديد من التسربات من طرف المكتب وإخبار الشركة المعنية بمد القنوات، لم يقم المكتب، قط، بفوترة حجم هذه التسربات. هذا في الوقت الذي ينص الفصل 8 من الشروط العامة لصفقات الأنابيب المتعلقة بالأجزاء 1 و 2 و 3 على أن «إصلاح التسربات أو الكسور العرضية بأحد الأنابيب الجديدة أو الاحتياطية خلال مدة الضمان يكون على عاتق المقاول في الآجال المحددة في كناش التحملات الخاصة .»هذا، بالإضافة إلى «أن أجل التدخل لمواجهة التسربات محدد في 12 ساعة ابتداء من وقت تبليغ الأمر ببدء أشغال التدخل.وعند الاقتضاء يتحمل المقاول خسائر الماء المترتبة عن هذه التسربات طيلة مدة التأخير”
فأين نحن من هذه الالتزامات التي مر عليها حوالي 16 سنة. قنوات تعاني من التسربات المائية بسبب الكسور العرضية، وسد شبه معطل لا يستفاد من مياهه في إطار ما خصص له ، وتأخير في إنجاز المشاريع الخاصة بإنجازمحطة المعالجة، وغياب معالجة المياه العادمة .. في الوقت الذي تكتوي الساكنة بالعطش وتحرم من الماء فتضطر لشرائه بثمن خيالي يعادل درهما للتر من ماء الشرب غير المعالج ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11 أكتوبر 2018

Related posts

Leave a Comment