الاستعدادات الجارية لاستقبال سوق عيد الأضحى بطنجة( 5-5 )

لقد حرصنا على القيام بزيارة أخرى إلى سوق عيد الأضحى بطنجة في اليومين الأخيرين قبل العيد. وذلك مساء يومي 20/21 غشت 2018، حيث تم اختيار الوقوف على وضعية السوق العشوائي الذي نشأ خارج حدود السوق النموذجي تزامنا مع صدور قرار وزارة الداخلية التي سمحت بخلق نقط البيع خارج السوق من خلال استعمال المرائب والكارجات. مما شجع على إقدام العشرات من الكسابة على إنزال قطيعهم فوق الأراضي الفلاحية العارية المحيطة بمنطقة سيدي إدريس، بعد نصب الخيام وإعداد الزرائب لإيواء القطيع المخصص للعرض. وقد مكننا الاستطلاع الذي أجريناه من تسجيل عدد من الملاحظات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في الموسم المقبل لتلافي الوقوع في الأخطاء، والرفع من مستوى أداء سوق المواشي وتحسين الخدمات المرتبطة به. مع ضمان وفرة العرض وجودة لحوم الأضاحي ..

1- وضعية السوق العشوائي :
لقد إشتكى نزلاء السوق العشوائي من تشتت فضاء السوق بكل مكوناته، وغياب التجهيزات الضرورية كالماء والمرافق الصحية، والإنارة والأمن، مما عرضهم للابتزاز على يد بعض الأشخاص الذين ادعوا تملك للأراضي التي نزلوا فوقها . كما تعرضوا لمحاولات السرقة على يد العصابات التي ظلت تتربص بهم داخل السوق ليلة الأحد 19 غشت، حيث حاول اللصوص اختطاف رؤوس الأغنام من داخل الزرائب . ولم يسعف الكسابة إلا تضامنهم وتسلحهم بالهراوات التي تمكنوا بواسطتها من طرد المهاجمين. وقد غلب عليهم هاجس الخوف كلما حل الظلام، حينما وجدوا أنفسهم في مهب الرياح القوية التي كان لها تـأثير سلبي على استقرارهم وعلى معنوياتهم، حيث منعتهم من إيقاد النار خوفا من الحرائق. كما ساهمت في اقتلاع الخيام والأكواخ التي كانوا يحتمون بها .
كما اشتكى البعض من تدخل أعوان السلطة عندما اختار الكسابة النزول بالمنطقة، حيث تعرضوا لمحاولة الإجلاء عن الموقع بهدف إرغامهم على الدخول إلى السوق النموذجي الخاضع لإشراف إحدى المقاولات التي حاولت فرض شروطها المجحفة عليهم .. وقد أدى ذلك التدخل إلى تفكيك بعض الزرائب .. إلا أن صمود التجار جعل السلطات تعدل عن موقفها، فسمحت لهم بالاستقرار هناك .
وقد عبر أغلب الكسابة عن عدم رغبتهم مستقبلا في العودة إلى سوق طنجة الذي كان من الأسواق المفضلة لديهم كل سنة. وحذروا من انعكاس ذلك على سكان المدينة الذين قد يعانون من الخصاص في رؤوس ماشية العيد في السنة المقبلة. كما عبروا عن مؤاخذتهم للمسؤولين على عدم تسهيل المامورية للدخول إلى السوق النموذجي بسبب غلاء تكلفة الكراء الذي فرض عليهم من طرف المقاولة المتعهدة للسوق. وكذلك ضعف الخدمات المقدمة نتيجة غياب المرافق الأساسية. بل ظلت كل مطالبهم معلقة في الوقت الذي أجبروا على تسديد ثمن الكراء قبل اسكتمال عملية البيع. وقد حكوا عن معاناتهم داخل المساحات المحددة لهم تحت الأروقة الهشة التي لم تكن قادرة على مقاومة هبوب رياح الشرقي وحمايتهم من تطاير الغبار الذي قض مضجعهم ..
وبالموازاة ،سجل أيضا النزول المكثف لمزاولي الأنشطة التجارية المرتبطة بالعيد ، حيث توزعوا داخل الخيام والأكواخ على جنبي الطريق الذي شهد بدوره اختناقا وازدحاما حادا لحركة السير بسبب العدد الهائل لعربات النقل المتنوعة، وغياب شرطة السير من أجل تنظيم المرور .. مع ما يكتنف ذلك من أخطار تتعلق بنوعية الأدوات الحادة التي يتم بيعها بالمناسبة. وكذلك الأطعمة والمأكولات غير المراقبة صحيا، والتي يتم عرضها في ظروف غير ملائمة ..

2- نهاية حلم السوق النموذجي :
كان العامل الأول الذي نسف تجربة السوق النموذجي، هو قرار وزارة الداخلية الذي سمح باستعمال نقط البيع خارج الأسواق. أما العامل الثاني فهو المكان الذي خصص لافتتاح السوق وسط أراضي عارية مرتفعة ومعرضة لهبوب الرياح التي اقتلعت أقلعة الخيام والأروقة. هذا إضافة إلى الكساد وضعف الرواج التجاري الذي أرغم الكسابة على حمل قطعانهم ومغادرة منطقة طنجة نهائيا. كما نزح البعض منهم إلى فضاء السوق العشوائي من أجل القرب من السكان. وقد اضطر هؤلاء من جديد إلى نصب الخيام وسط العراء في غياب أبسط شروط الاستقبال. وقد عانوا من نفس الصعوبات. كما كانوا ملزمين بأداء ثم الكراء لأصحاب الأملاك ..
وقد اشتكى الكسابة عموما من سوء اختيارهم لسوق طنجة بسبب تعرضهم للخسارة نتيجة الكساد وضعف الطلب بشكل غير مسبوق. كما أوضحوا أن السوق كان مرشحا منذ البداية للخروج عن السيطرة بسبب ضيق المساحة، حيث لم يكن كافيا لإيواء كل الكسابة. وكذلك رفض العديد من التجار الدخول إليه لأنهم يفضلون كراء الكارجات. وقد اختار أغلبهم النزول في العراء خارج السوق المسيج من أجل الاقتصاد في ثمن الكراء. وهروبا من أداء تلك المبالغ المرتفعة، حيث اضطر كل واحد من أصحاب القطيع المرتفع العدد لتسديد حوالي مليوني سنتيم ..
وقد توجه البعض منهم بالنقد لمسؤولي المدينة الذين لا يحسنون استثمار هذه المناسبة التي يمكن أن تدر أموالا طائلة على صندوق الجماعة في حالة توفير سوق منظم خاضع لمعايير تسمح بالاطمئنان . وتساهم في تحسن الخدمات ..

3- بوادر أزمة السوق :
كان الحزن باديا على وجوه الكسابة بسبب ضعف الطلب، وغياب الزبناء مقارنة مع وفرة العرض . حيث كان الباعة ينتظرون الساعات دون أن يسألهم أحد عن ثمن العرض، مما أصابهم باليأس وجعلهم يفكرون في المغادرة بحثا عن الأسواق التي تعرف رواجا بناء على ما كان يصلهم من أخبار. وبسبب ذلك قام عدد من الكسابة منذ صباح اليوم بشحن قطيعهم في اتجاه تطوان، الرباط، القنيطرة، الدار البيضاء . . وظل المشكل بالنسبة للبعض هو صعوبة العثور على شاحنة للنقل من أجل العودة إلى موطنه .
وقد سجل قبل العيد بيومين مغادرة عدد كبير من الشاحنات محملة برؤوس الغنم والماعز بعد أن فقد بعض الكسابة الأمل في تسويق المنتوج علما أن ثمن المبيعات قد انخفض بشكل غير مسبوق بمعدل ألف درهم بالنسبة للروؤس الكبيرة. كما انخفض ثمن المتوسط من الغنم من 2000 درهم إلى 1200 درهم
وقد اشتكى الباعة من ضعف الإقبال طيلة أيام سوق العيد ، مما جعلهم يتكبدون الخسائر الفادحة بسبب غلاء التكلفة المتعلقة بالنقل الذي يتراوح ثمنه بين 6000 و3500 درهم مضروب في إثنين حينما يتعلق الأمر بالذهاب والإياب. ثم الشعير الذي يكلف 230 درهما للكيس من فئة 80 كيلوغراما، و100 درهم مقابل 40 كيلوغراما من النخالة بالإضافة إلى أجر اليد العاملة. ثم تكلفة الطعام والأكل.، وثمن سقي الماشية ، حيث كانوا يؤدون ثلاثة دراهم مقابل وعاء 10 لترات من الماء ..

4-عزوف المستهلك عن اقتناء أضحية العيد:
فوجئ الجميع ولأول مرة بعزوف المستهلك عن زيارة السوق بالشكل المعتاد، حيث اقتصر الحضور على فئة الطبقة الفقيرة. وقد فسر البعض ذلك بوجود عوامل منها ضعف القدرة الشرائية رغم رخص الثمن. ثم الخوف من تكرار فضيحة فساد لحم العيد. مما يعكس فقدان الثقة في المنتج الوطني وفي تصريحات المسؤولين. وهناك أيضا لجوء مستهلكين من الطبقة الوسطى إلى اقتناء اللحم من الجزار . ولم يقتصر الطلب على لحم العجل وحده. بل هناك من تزود بلحم الخروف الذي تجاوز ثمنه 100 درهم . وهناك شرائح أخرى فضلت اللجوء إلى اقتناء كبش الأضحية من أسواق البادية. كما تتواجد فئة عريضة من العائلات فضلت التخييم والسياحة والتنقل بين المدن الشاطئية بدلا من الحبس في البيت مع كبش العيد ..

5- مسك الختام :
وقد سجل خلال اليوم الأخير استمرار الوضع على ما كان عليه بعد توالى انسحاب الكسابة رفقة قطيعهم الذي لم يتمكنوا من بيعه إلا بنسبة محدودة. ففي هذا اليوم كان عدد الباعة في السوق يفوق عدد الزبناء المشترين. رغم انخفاض معدل الأثمنة المعروضة. فكان البائع يقنع “بلي عطا الله”. وكان ينتظر وقتا طويلا دون أن يتقدم إليه من يسأله عن ثمن بيعه.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
29 غشت 2018

Related posts

Leave a Comment