التعامل الاستثنائي لأطر وزارة الصحة مع الإجراءات الخاصة بحق الاستفادة من بطاقة “راميد”

تتداول مجموعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة معنونة ب”مذكرة إدارية” يقال بأنها رسمية موقعة من طرف مدير مستشفى ميدلت بالنيابة، لم نستطع التأكد من مدى صحتها عن طريق الجهات المعنية، حيث تتضمن الوثيقة الأمر بمنع التعامل بالشهادة الإدارية التي ينص عليها القانون المنظم لكيفية التعامل مع بطاقة ّراميدّ، مما يدعو إلى استنكار هذا الإجراء الخطير، خصوصا بعد الانتشار الواسع للخبر عبر ربوع المملكة دون أن يصدر الرد الرسمي من طرف المستشفى ولا من الوزارة المعنية بالقطاع رغم مرور أزيد من أسبوع على تداول صورة هذه المذكرة.
وانطلاقا من مبدئنا الراسخ في حماية المستهلك، وخصوصا في ما يتعلق بحقه في التطبيب والولوج إلى المستشفى العمومي طبقا لما يخوله القانون لحامل بطاقة “راميد ” التي تسلم بالدرجة الأولى إلى الأشخاص في وضعية فقر أو هشاشة كما جاء في القانون التنظيمي الخاص بالتغطية الصحية، وطبقا كذلك لمجموعة من القرارات المشتركة بين وزير الداخلية ووزير المالية ووزير الصحة منذ سنة 2008 ،حيث تؤكد المادة 11 من مرسوم 208 الصادر في 28 من رمضان 1429 الموافق 29 سبتمبر 2008 رقم 00/ 65 والمتعلق بنفس النظام ” لا يخول وصل الإيداع لصاحب الطلب صفة مؤهل لنظام المساعدة الطبية، وإنما يسمح له بالولوج إلى العلاجات المستعجلة في انتظار البت في طلبه من طرف اللجنة المحلية الدائمة المنصوص عليها في المادة 12 من نفس المرسوم، ولا تتعدى مدة صلاحية الوصل ثلاثة (3) أشهر ” كما تسلم شهادة إدارية من طرف رئيس اللجنة مباشرة بعد معالجة الملف وحصوله على صفة مقبول يدلي بها عند الاستشفاء، كما يجيب البرنامج الإلكتروني كل الأشخاص الذين يفضلون متابعة ملفاتهم عبر موقع الوكالة الوطنية للتأمين الصحي المكلفة بمعالجات ملفات كل أصحاب الطلبات المقبولة ب ( بطاقة في طور الانجاز )، ولا تسلم الشهادة الإدارية إلا بعد أن يتأكد رئيس اللجنة من قبول الطلب، حيث تحمل الشهادة أسم المستفيد ورقم بطاقة “راميد” النهائي، فيصبح حاملها بقوة القانون حاصلا على بطاقة “راميد”، ورغم كل هذه المساطر المعقدة، بدءا من وصل الإيداع ، مرورا إلى الشهادة الإدارية التي تعتبر أقوى وثيقة ثبوتية لأهلية حمل بطاقة راميد، يرفض مدير مستشفى عمومي التعامل بها، علما أنها تتضمن الإشارة إلى الغرض منها، فهي ( تسلم للمعني بالأمر قصد الإدلاء بها عند الاستشفاء )، كما تحمل مدة صلاحيتها المحددة في ستة أشهر. فكيف لمدير مستشفى عمومي أن يحرم حاملي الشهادة الإدارية الخاصة ببطاقة “راميد” من الاستفادة من مجانية العلاج، علما أن المشرع كان واضحا وخصوصا في المادة 11 من القانون المؤطر لعملية الاستفادة من بطاقة “رميد”.
وإذ نثير هذا الإشكال في معرض الاستفسار عن مدى صحة الخبر المتداول الذي نرجو أن يكون مجرد إشاعة، فإننا ندعو المسؤولين عن القطاع إلى الإدلاء بتصريح يكشف الحقيقة من أجل طمأنة الرأي العام. وللتنبيه فقط ، فإن هذا الخبر المشؤوم الوارد من تيفلت، تكاد تصدقه بعض الممارسات المسجلة في مناطق أخرى، حينما تقوم بعض الأطر الإدارية داخل المستشفيات العمومية بتجريب الأساليب الإقصائية في حق المرضى، وذلك برفض قبول ولوجهم إلى الخدمات الطبية ولو في حالة الاستعجال رغم توفرهم على وصل الإيداع الخاص ببطاقة “راميد” أو على الشهادة الإدارية المثبتة لها.. كما يتم رفض استقبال الحاملين لبطاقة “راميد” القادمين من أقاليم أخرى في حالة عدم توفرهم على الإحالة الطبية، حتى ولو تعلق الأمر بحالات الاستعجال، مثل ما هو الشأن بالنسبة للمختبر العمومي للتحليلات الطبية بالرباط الذي يشترط التوفر على بطاقة “راميد” أو الأداء المسبق للمصاريف، ولا يقبل التعامل بوصل الإيداع ولا بالشهادة الإدارية الحاملة لرقم بطاقة “راميد” رغم التكلفة المرتفعة لنوعية التحليلات التي ينجزها، علما أن معظم الوافدين على هذا المركز وعلى كل المراكز الاستشفائية بالمغرب يصنفون ضمن فئات الطبقة الهشة والفقيرة. ولعل الأكثر إيلاما هي حالة غير الحاملين لبطاقة ّ راميد ” الذين يشكلون الأغلبية الغالبة من المغاربة، حينما يحرمون من ولوج المستشفيات العمومية والاستفادة من الخدمات الطبية. كما يجدر التنبيه إلى التعقيدات المسطرية المرتبطة بشروط الحصول على بطاقة “راميد” أو تجديدها، حيث تطول مدة الانتظار من أجل تسلمها، كما يصعب الولوج إلى البرنامج الإلكتروني من أجل التعرف على الوضعية بالنسبة لكثير من المشتركين.
وعليه فإننا نطالب بتعميم إجراء التغطية الطبية الشاملة، وكذلك تهيئة الظروف الملائمة داخل المراكز الاستشفائية بشكل يسمح بالولوج إلى الخدمات الطبية ويستجيب لطلبات كل المحتاجين للعلاج..وذلك بإزالة كل العوائق التي تقف في طريق المستحقين للعلاج داخل المراكز الاستشفائية العمومية .
كما ندعو الوزارة للخروج عن صمتها بخصوص ما يروج عن هذه الممارسات المخالفة للقانون، مع تعزيز تدخلها بإصدار مذكرات واضحة تحدد حقوق المرتفقين التي يتم الإعلان عنها أمام الرأي العام.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
07-12-2019

Related posts

Leave a Comment