الحكومة تنهج سياسة البعد عن المواطنين..

عكس ما كنا نتوقع من حكومتنا الذكية في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها عموم المواطنين بسبب تداعيات جائحة كورونا التي عطلت القطاع الصحي ومنعت المواطنين من حق الولوج إلى الخدمات الصحية بسبب تفرغ كل الأجهزة لمكافحة وباء كورونا، مما أدى إلى ارتفاع وتيرة المصابين بمختلف الأمراض، والذين لم تسعفهم الظروف لتلقي العلاج، وخصوصا المصابين بالأمراض المزمنة والأمراض المجهولة التي تحتاج إلى تشخيص ..ففي ظل هذه الظروف تتخذ الوزارة الوصية على قطاع الضمان الاجتماعي قرار بيع مصحات هذا الأخير ضدا على إرادة المنخرطين في هذه المؤسسة التي كانت تسعى إلى حد ما من أجل تطوير خدماتها .. وبدلا من تقديم الدعم للقطاع من أجل النهوض بأعباء تلك المصحات المعدودة على رؤوس الأصابع، اختارت سياسة الهروب إلى الأمام والتملص من المسؤولية، وكأن صحة الملايين من المواطنين لا تهمها لا من قريب ولا من بعيد، مفضلة تقديمهم قربانا لرأس مال القطاع الخاص من أجل أن يستثمر فيهم كيفما يشاء، مما سيعمق أزمة القطاع الصحي بسبب الإنهاك التي تتعرض له المنظومة الصحية التي لم تعد قادرة على تحمل المزيد .. والمثير للانتباه هو أن المسؤولين لم يستفيدوا الدرس مما يجري حولهم في دول العالم التي خرجت بقناعة واحدة بعد الأزمة التي مرت بها في ظل جائحة كورونا، وهي وضع القطاع الصحي في مقدمة الأولويات، بل تم التوصل إلى نتائج أخرى تتعلق باتخاذ مبادرات تأميم بعض القطاعات والمرافق التي يجب أن تحتفظ بطابعها العام لتكون في متناول جميع المواطنين دون تمييز ، وهو ما لم تدركه حكومتنا الموقرة على صعيد عدد من المصالح التي يفترض فيها أن تكون في خدمة الشعب، بدلا من أن تكون عاملا من عوامل الاحتقان والتوتر وتهديد السلم الاجتماعي.
والمؤسف أن الحكومة لم تجد لها من حل لمشاكلها المنتجة عن سوء التدبير إلى بيع ما تبقى من تركة أملاك الشعب، ومن بينها هذه المصحات التي كانت تشكل ملجأ للطبقة لعاملة لتلقي الخدمات الطبية في حدها الأدنى ..
وعليه فإننا نضم صوتنا إلى صوت المعارضين للتخلي عن هذه المؤسسات بهذه السهولة وتفويتها إلى الخواص. وعلى النقيض من ذلك ندعوا إلى تحريك مسطرة تأميم بعض القطاعات التي أثبتت التجربة خطأ خوصصتها وعلى رأسها شركة ل”سامير” لتكرير البترول، وقطاع البريد والاتصالات، وبعض المصالح الخاصة بالفلاحة.. وقطاع الماء والكهرباء

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
13-10-2020

Related posts

Leave a Comment