الحلقة المفقودة في بلاغ مسؤولي الصحة بخصوص حادث مستشفى الدوق دي طوفار بطنجة

شهد الجناح المخصص لمرضى كوفيد 19 بمستشفى الدوق دي طوفار بطنجة في الساعات الأولى من صباح يوم السبت 31 أكتوبر 2020 وفاة ثلاثة من المصابين دفعة واحدة في ظروف غامضة، مما جعل الرأي العام يتساءل عن أسباب هذا الحادث المفاجئ الذي ألقى بظلال من الشك حول مدى توفر الضمانات بخصوص الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، كما أجج خوف أهالي نزلاء المستشفى الذين بدأوا يتساءلون عما جرى. وقد أدت حالة الطوارئ التي مر بها المستشفى إلى نزول والي الجهة إلى عين المكان في جوف الليل للوقوف على الوضعية والاطمئنان على حياة المرضى والتأكد من مدى سلامتهم. وقد أعقب ذلك صدور مجموعة من ردود الأفعال التي عكستها تعاليق المقربين من الضحايا، لأنهم فوجئوا بهذه المأساة في الوقت الذي كان مرضاهم قد تجاوزوا مرحلة الخطر وأصبحوا يتماثلون للشفاء ..وقد ركزت التعاليق التي وجدت صداها في وسائل الإعلام على وجود خلل في التزود بغاز الأوكسيجين الذي انقطع بشكل مفاجئ عن المرضى.. وكان رد الفعل المثير للانتباه هو بلاغ إدارة المستشفى التي كذبت كل ما قيل جملة وتفصيلا، واعتبرت أن كل ذلك لا يعدو أن يكون اختلاقات وإشاعات لا تستند على أساس، وأصرت على اعتبار الوفيات بأنها عادية لكونها ترتبط بمضاعفات مرض كورونا ..كما علقت الجهات المسؤولة على ما اعتبرته تهويلا وتضخيما للحادث المجهول الذي أودى بحياة ثلاثة من المرضى في وقت واحد ..وأمام هذا الإنكار والجواب غير المقنع المقدم من طرف الجهة الوصية على القطاع التي طالما وجهت إليها أصابع الاتهام بالتقصير وعدم الكفاءة في إدارة هذه المرحلة ..
نقول، لو كان الأمر عاديا وغير استثنائي، فلماذا سينزل والي الجهة بثقله في منتصف الليل إلى المستشفى؟ .. ثم لماذا لم تسجل أية حالة مماثلة طيلة مرحلة مكافحة كوفيد19 داخل هذا المستشفى الذي اكتسب تجربة كبيرة في التعاطي مع المصابين بهذا المرض حتى وصف زورا بمستشفى خمس نجوم ؟
ثم كيف تنفي هذه الجهة حدوث أي خلل في أجهزة التزود بالأوكسيجين، علما أن هذا الحادث يطرح لأول مرة بعد تركيب الإدارة لأجهزة جديدة خاصة بتخزين الأوكسيجين وتوزيعه على المرضى بواسطة القنوات الداخلية؟.. فهل تم التحقق من مدى فعالية هذه الأجهزة واحترامها لمعايير السلامة من الأخطار؟ .. وهل ظلت خاضعة للمراقبة المستمرة منذ بدء تشغيلها؟ كل ذلك غير مؤكد بالفعل، وهو ما يعكسه رد فعل الجهات المسؤولة التي ما فتئت تراكم الأخطاء تلو الأخطاء على صعيد هذه الجهة، فهي تحاول التستر على الحقيقة محاولة القفز على الواقع وامتصاص الصدمة بالكيفية التي تدفع بالملف إلى دائرة النسيان، متجاهلة تصريحات أهالي الضحايا الذين رأوا بأم أعينهم ما جرى . فطبقا للتصريحات المسجلة بالصوت والصورة عبر وسائل الإعلام، يلاحظ أنه تم الكشف عن عدد من النقط التي تسلط الضوء على سوداوية هذا الملف بشكل مخالف لتصريحات المسؤولين الذين يريدون إخفاء الحقيقة،حيث أكد المصرحون على تسجيل ما يلي: سماع دوي قوي نتيجة انفجار على مستوى خزان الأوكسيجين وانتشار البخار الذي غطى فضاء المستشفى- حدوث حالة من الهلع والاستنفار وسط المستشفى- حضور السلطات وأجهزة الأمن بكثافة- الإهمال والتقصير في القيام بالمهام وعدم الاهتمام بالمرضى داخل الجناح الخاص باستقبال مرضى كوفيد 19 والذين يتم تتبع حالتهم عن بعد بواسطة جهاز الكاميرا – عدم توفر الدواء، ومطالبة أهالي المرضى بجلب أدوية بأثمنة خيالية(تتراوح أثمنتها بين 4000 ، 18000 درهم ) لا يتم العثور عليها في الصيدليات – توصل أهالي المرضى باستغاثة المصابين داخل قسم المستعجلات طيلة أربعة أيام ظلوا خلالها يشتكون من الإهمال وغياب الدواء وعدم الحصول على الطعام- الغياب المطلق للأطر الصحية التي تخشى من مخالطة المرضى ولا تلج قاعة الاستشفاء- سوء التعامل مع المرضى، حيث لا يتم النظر إلى ملفاتهم الطبية( مصاب بالقصور الكلوي يقال له، اشرب 3 لترات من الماء ونم على بطنك)- عدم تواصل الإدارة مع أهالي المرضى- وغياب الإرشادات- إضافة إحداث وتثبيت باب داخلي لتأمين الجناح بعد وقوع الانفجار – وفاة كل من كان داخل قاعة الإنعاش بدليل انقطاع اتصالهم بذويهم بواسطة الهواتف التي كانت بحوزتهم- معاينة عدد من الموتى الذين حملتهم سيارات الإسعاف إلى المقبرة في وقت واحد بحضور الصحافة، والذين كان عددهم يتجاوز الرقم المصرح به من طرف المسؤولين- الإهمال الذي تعرض له بعض المصابين في مستشفى محمد السادس، حينما فرض عليهم الانتظار فوق الكراسي لعدة ساعات( من 2 زوالا إلى 9 ليلا) داخل خيمة في انتظار توجيههم إلى مستشفى الدوق دي طوفار – النزول المكثف لأجهزة الأمن والقوات العمومية-حرمان الأسر من التعرف على وضعية مرضاهم طيلة أيام نزولهم بالمستشفى وعد السماح لهم بتسلم جثامينهم أو مرافقتها من أجل الدفن لمعرفة قبورهم – تحميل المصالح الصحية مسؤولية مقتل أولائك الضحايا بسبب الانفجار الذي تعرض له خزان الأوكسيجين غير الآمن- عدم الإفصاح عن حالات الوفيات إلا في وقت متأخر وبعد تصاعد حدة الاحتجاج- التفكير في رفع دعاوي قضائية ضد إدارة المستشفى بسبب التقصير ..
هذا ويطالب أهالي الضحايا بفتح تحقيق نزيه حول ما جرى من أجل معرفة الحقيقة، ومساءلة الوزارة التي أصبحت غير جاهزة للتكفل بالمرضى في هذه الظروف الحرجة ؟ إذ كيف يتم إرغام المرضى المسنين على النزول بالمستشفى تحت الضغط في غياب شروط الاستقبال والعناية الطبية ؟
.. وعليه فإننا نعبر من جهة عن أسفنا لهذا الحادث الغامض الذي أدى إلى وفاة أولائك المرضى دفعة واحدة في ظروف غامضة، نتوجه بأحر التعازي إلى أهاليهم وأسرهم وإلى الرأي العام الذي تابع هذا الملف باهتمام منذ انفجاره.. كما ندعوا من جهة أخرى الجهات المسؤولة قضائيا وإداريا إلى فتح تحقيق نزيه وشفاف حول حيثيات هذه النازلة الخطيرة التي لا يمكن المرور عليها مر الكرام. ونحمل وزارة الصحة كامل المسؤولية عما آل إليه وضع القطاع الصحي من تدهور في طنجة وغيرها من الأقاليم. وسيبقى السؤال مطروحا حول مدى صلاحية تلك الأجهزة وخلوها من العيوب التقنية التي تشكل خطرا على حياة المرضى، بل وعلى كل نزلاء المستشفى ومحيطه،خاصة إذا كان الأمر يتعلق بوجود خزانات للأوكسيجين كبيرة بهذا الحجم، تعاني من ارتفاع درجة الحرارة التي تهدد بانفجارها، حيث كان يتم اللجوء إلى صب الماء عليها من أجل تبريدها، أو العمل على إيقاف تشغيلها والاستعانة بقنينات الأوكسيجين العاديةالتي كانت تستعمل سابقا.. ونفس السؤال ينصب على واقع القنوات الخاصة بشبكة توزيع هذه المادة بانتظام على المرضى، فهل هي أيضا سالمة ولا تشكو من أي خلل في التركيب ولا في الحجم المستعمل.
كل هذه أسئلة مشروعة ولا حق لأية جهة التملص منها في ظل تزايد الخطر على صحة المرضى داخل هذا المستشفى.. والسؤال الأخر يتعلق بسبب عدم توفر الأدوية بالمستشفى، ولجوء المسؤولين إلى مطالبة أهالي المرضى بإحضار أدوية مكلفة وغير موجودة في السوق، فأين تذهب تلك الأدوية إذا كان الناس يموتون بهذه الكيفية؟. ولماذا يتم إرغام المرضى المسنين على الدخول إلى المستشفى في الوقت سبق للوازرة في إطار البروتوكول الصحي توجيه المرضى للبقاء في منازلهم والخضوع للعلاج عن بعد من أجل تخفيف الضغط عن مراكز الاستشفاء؟ ألا يدل ذلك على التناقض الصارخ والتخبط في اتخاذ القرارات ؟.
إن هذا الحادث قد تزامن مع الشروع في استعمال هذه الأجهزة التي يبدو أنها خضعت لصفقة مشبوهة، وهو ما لم يحدث طيلة فترات استعمال قنينات الأوكسيجين السابقة التي كانت تحتاج فقط إلى الاستبدال المستمر من أجل التخزين بسبب محدودية طاقتها الاستيعابية .. وحينما جيئ بهذه الخزانات ( القنبلة) طرح المشكل منذ البداية، حيث كانت تحتاج باستمرار إلى تخفيض درجة الضغط بسبب ارتفاع درجة حرارتها، مما كان ينذر بوجود مشكل قائم، لكن الجهات المسؤولة ظلت تتستر على ذلك إلى أن وقعت الفاجعة. وحسب تصريح الشهود فإن الخزان قد تعرض لانفجار قوي مصحوب بانتشار أدخنة البخار الذي غطى محيط المستشفى، كما أنه تم في يوم الغد حضور فريق تقني قام بتفكيك الخزان المعطل واستبداله بآخر جديد تم إحضاره بواسطة شاحنة. وذلك هو مربط الفرس الذي تتجاهله الإدارة للتستر على الفضيحة المتعلقة بالصفقة المنجزة..
ويمكن الجزم بأنه لولا وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك المواقع الإعلامية التي كانت سباقة في إثارة المشكل بحدة وشجاعة بناء على مبادرات خاصة من أجل لفت نظر الجهات المسؤولة وحثها على التدخل لوضع حد للشكوك وطمأنة المصابين الذين يخضعون للعلاج ولأهاليهم وللرأي العام الذي يمر بحالة قلق في ظل تزايد وتيرة الإصابات وانتشار المرض لطوي هذا الملف منذ البداية، ولما تم التعرف على هذه المعطيات المخيفة .. ولذلك يبقى السؤال الأخير والأهم، هو مدى وجود وزارة حقيقية للصحة ومدى فعاليتها وقدرتها على حماية وضمان صحة المواطنين؟ إن المطلوب الآن بعد هذه الفاجعة، هو ترسيخ الثقة بين المواطنين ووزارة الصحة، وتقديم الضمانات الكافية بخصوص الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين داخل هذا المستشفى أو غيره من المراكز الاستشفائية التي يجب أن تكون مؤمنة من الخطر . ثم كشف الحقائق المرتبطة بهذا الملف دون لف ولا دوران لأن الشمس لا تغطى بالغربال، وخصوصا إذا كان مثقوبا ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

02-11-2020

عودة إلى الروابط التالية:

موقع مباشر : مأساة جديدة بمستشفى الدوق دي طوفار بطنجة

موقع 360 : ماذا يحدث في جناح كوفيد-19 بمستشفى دوق دو طوفار بطنجة؟
موقع طنجة 24 حادثة “الأوكسجين” بمستشفى الدوق دو طوفار بطنجة.. واقعة مفجعة يقابلها صمت رسمي
موقع فبراير .كومhttps://youtu.be/5nDT6lrqIeU

Related posts

Leave a Comment