الطرق الثعبانية بطنجة، والآفاق المجهولة المنذرة بالخطر

شهد طريق أحرارين بطنجة مساء يوم الخميس 29 غشت 2019 وقوع حادثة خطيرة جراء اصطدام وقع بين حافلة للنقل العمومي وحافلة لنقل المستخدمين وسيارة خفيفة، مما أسفر عن إصابة ما يقرب من 13 شخصا بجروح متفاوتة، هذا وقد خلف الحادث أيضا خسائر على مستوى العربات، فيما تم نقل المصابين إلى المستشفى من أجل تلقي العلاجات الضرورية (موقع الشمال 7).
إن هذا الحادث ليدعو من جديد إلى تناول أخطار هذا الطريق الذي تحول إلى مسرح لحوادث السير، والذي كان موضوع مراسلات من طرف الرابطة من أجل معالجة كل الاختلالات التي تتسبب في وقوع الحوادث، لكن يبدو أن الرسالة لم تصل إلى الجهات المسؤولة التي تظل تدخلاتها الترقيعية دون جدوى .. ومن أجل مقاربة إشكالية هذا الطريق، وهو أحد الطرق الدائرية المنجزة في إطار برنامج طنجة الكبرى، نقوم ببسط الموضوع من جديد ضمن هذا التقرير من أجل التنبيه إلى الأخطار، وحث المسؤولين على اتخاذ التدابير اللازمة وتدارك الموقف قبل فوات الأوان ..
ففي إطار البحث عن حلول لمواجهة معضلة نظام السير والجولان بطنجة، تفتقت ذهنية القائمين على الشأن المحلي، وفي طليعتهم عراب برنامج طنجة الكبرى سابقا عن وضع مخطط لمد طرق دائرية تربط غرب المدينة بشرقها عبر المنطقة الجنوبية (العوامة ، سيدي ادريس)، لكن العمل قد تم أنجازه بكيفية مرتجلة بعيدة كل البعد عن المعايير التقنية الخاصة بالطرق الدائرية، حيث لم يراع عدد من الشروط، منها الحرص على استقامة واستواء الطريق أكبر قدر ممكن. وقد أسفرت نتائج الإنجاز عن إخراج طرقات مثقلة بالمنعرجات، ومحفوفة بالمخاطر التي تتسبب في وقوع حوادث السير نظرا لصعوبة الرؤية وغياب التشوير الشامل. ويتعلق ذلك بكل الطرق الدائرية المنجزة، وفي مقدمتها طريق رمل قالة الذي يعلم الكل حجم مخاطره وعيوبه وحوادثه التي تؤهله أن يلتحق بموسوعة ” غينيس للأرقام القياسية في حوادث السير”، ثم طريق المجمع الحسني العوامة، ثم الطريق الثالث الذي يربط بين مدارة طريق المطار ومرجان طريق تطوان عبر العوامة، ثم الطريق الدائري الرابع الرابط بين طريق تطوان وطنجة عبر طنجة البالية، حيث يتضح من المسارات المحددة لها أنها وقد وضعت بكيفية عشوائية بدون تصميم بسبب تدخل اعتبارات وحسابات ضيقة تراعي الاقتصاد في تكلفة المشروع، وترضية الخواطر بالنسبة لبعض ملاكي العقارات عن طريق التحايل على التضاريس، بدلا من التقيد بالمسارات المحددة في تصميم التهيئة الأخير الذي نص على تلك الطرقات التي لم تكون موجودة من قبل. هذا فضلا عن عدم سلك مسطرة اقتناء العقارات بكيفية قانونية، وهو ما يعني أن هذه الطرق قد أنجزت فوق أملاك الأشخاص الذين سيظلون ينتظرون حقهم في التعويض عن الضرر إلى ما لا نهاية.
وفي الأخيرتم الحصول على طرق ثعبانية تفتقر إلى مواصفات الجمالية والسلامة من الأخطار، والانسجام مع طبيعة النسيج المعماري للمدينة، كما لا يمكن أن تخضع للمراقبة والتحكم في المستقبل، وخصوصا عندما يزحف البناء العشوائي في اتجاهها، حيث ستصبح محاصرة بالكامل، فتتحول إلى طرق الموت بامتياز بسبب استحالة الرؤية ..
إنه لا يمكن إنكار أهمية إنجاز هذه الطرق التي كان له دور في فك العزلة عن تلك المناطق، ثم تخفيف الضغط نسبيا على المدينة، وكذلك التقليص من المسافة بالنسبة لمستعمليها، وربح الوقت، وتجنب الصعوبات التي ترتبط بوقت الذروة داخل المدينة ..لكنه من جانب آخر يسجل وجود تبذير للمال العام وضياع للجهود المبذولة بسبب إنجاز طرق لا يمكن أن تصمد أمام التحديات التي تواجهها المدينة، كما لا يمكن أن تشكل طرقا مستقبلية آمنة بسبب افتقارها إلى شروط السلامة من الأخطا ر ..
وعليه ندعو القائمين على الشأن المحلي إلى تدارك الموقف، وتصحيح الأخطاء والعيوب المرافقة لتلك الطرق التي ستظل تمثل نقطا سوداء ضمن منظومة السير والجولان بطنجة، وهو ما يستلزم بالضرورة العمل على اتخاذ الإجراءات التالية :
• العمل على إعادة رسم مسارات تلك الطرق بشكل يضع حدا لتلك المنعرجات الخطيرة والمتقاربة، مع إدراج تلك الطرقات ضمن تصميم التهيئة بشكل نهائي قبل المصادقة عليه.
• العمل على خلق أشرطة خضراء بمساحة عريضة على جنبات تلك الطرقات، من أجل إبقاء البناء بعيدا عنها ..
• العمل على تخطيط جادة الطريق وتوفير علامات التشوير الكافية من أجل تنظيم عملية السير والحد من الأخطار التي تتسبب في الحوادث.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
30-08-2019

Related posts

Leave a Comment