“الظلم ظلمات يوم القيامة”


نشر موقع الطنجاوي مشكورا، شريط فيديو يتضمن صرخة عائلة منكوبة بمدشر الهرارش بعد تعرضها للطرد من مسكنها تنفيذا لحكم قضائي صدر لصالح الطرف المدعي، ممثلا في نائب الجماعة السلالية الذي يشير أفراد العائلة المنكوبة إلى كونه السبب الرئيسي الذي يقف خلف عملية تشريدها ووضع اليد على مسكنها الذي أخرجت منه بالإكراه بواسطة القوات العمومية، لتجد نفسها عرضة للتشرد والضياع والإقامة وسط العراء، علما أنها تعد من العائلات العريقة في المنطقة، وهي مازالت تعتمد في قوتها على تربية المواشي .. كما أن هذا العقار في أصله كان تابعا لأملاك الجماعة السلالية لجماعة الهراش، وكان موضوع مطلب التحفيظ رقم 14341، المقدم من طرف الجماعة السلالية، وقد تأخر البت فيه بسبب وجود مشكل التعرضات المقدمة من طرف بعض الأطراف في مواجهة الجماعة السلالية وإدارة المياه والغابات. وبالرغم من ذلك صدر الحكم القاضي بطرد محتل بناء على الوثائق المدلى بها من طرف الجهة المدعية .. علما أن هذا الملف بسبب طابعه الاجتماعي كان يقتضي التدخل من طرف وزارة الداخلية باعتبارها الجهة الوصية على أراضي الجموع لحماية الملك السلالي من جهة، وحق استفادة السلاليين الأصليين من الأراضي الجماعية بالتساوي والعدل من جهة أخرى. لكن ما يجري على صعيد هذه المنطقة يتجاوز حدود المعقول بسبب الموقف السلبي للسلطات الإدارية واستحواذ بعض الأفراد على معظم أراضي الجموع التي تقدر بمئات الهكتارات، وهي مشمولة بثلاثة مطالب للتحفيظ من طرف الجماعة السلالية، تحت رقم 14341-14342-14348 .. بل تمتد هذه القرصنة إلى معظم الأراضي السلالية المغطاة بالغابة على صعيد مداشر فدان شابو، وبني مجمل، والسانية، والهرارش، والشجيرات، دون أن تتحمل الجهات المعنية مسؤولية فتح تحقيق في هذا الملف الذي تفوح منه روائح الفضائح الناتجة عن الفساد الإداري ..
هذا وقد سبق للرابطة أن أثارت هذا الموضوع أكثر من مرة، ودعت وزارة الداخلية وكذلك إدارة المياه والغابات والسلطات المحلية للتدخل الجدي من أجل حماية كل العقارات التابعة للجماعة السلالية وللملك الغابوي، مع العمل على الفصل في النزاعات بين السلاليين، وتحديد الملك الغابوي، لكن هذه الجهات ظلت تتحصن خلف جدار الصمت ولم تحرك ساكنا، رغم علمها بكل الحقائق المرتبطة بهذا الملف، بما فيها تورط رجال السلطة وأعوانها ونواب الجماعة السلالية الذين يشكلون رأس الحربة في هذه العملية.
فهل سيتفاعل وزير الداخلية- المسؤول الأول عن حماية السلاليين ورعاية حقوقهم- مع هذه الصيحة التي تعبر عن الإحساس بالألم والظلم الذي تعرضت له تلك الأسرة الضعيفة التي لم يعد لها مستقر ولا مكان للإيواء بعد تعرضها للطرد من دارها التي بنتها بعرق جبينها. والمؤلم هو موت رب الأسرة جراء الصدمة التي تعرض لها منذ صدور الحكم بطرد العائلة من دارها التي تقيم فيها منذ عدة عقود .. مع مطالبة سيادته بفتح تحقيق نزيه حول ملف الترامي على الأراضي السلالية المشار إليها ومتابعة الجهات الضالعة في الفساد، مع العمل على استرجاع كل الأملاك الجماعية المنهوبة والمملكة بطرق غير قانونية، وإصدار قرار العزل في حق كل من ثبت تورطه في هذه الملفات.
ونؤكد أن الرأي العام الذي يتابع هذه القضية المؤلمة، ما زال ينتظر بأمل كبير أن تتدخل سيادة وزير الداخلية لمتابعة هذا الملف بنفسه لإنصاف هذه العائلة المتضررة، وكذلك السيد والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، لأن الأمر يتعلق بمشكل إنساني واجتماعي بالدرجة الأولى، وبضحايا نهب الأراضي السلالية داخل تراب ولاية طنجة .. فكيف يعقل أن يتم إقصاء ذوي الحقوق الأصليين وحرمانهم من حقهم المشروع في استغلال الملك الجماعي من أجل السكن، في الوقت الذي يتم التمهيد لبعض الخواص من أجل اكتساح كل الأراضي السلالية وتحويلها إلى إقطاعيات خاصة على امتداد مئات الهكتارات؟ هذا فضلا عما يتصل بهذا النشاط من تشجيع على البناء العشوائي الذي يفترس المنطقة بشكل دائم ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
07-10-2019

Related posts

Leave a Comment