الغلاء وارتفاع أثمان المواد والخدمات هو السمة الأساسية لمنطقة طنجة

يفاجأ الوافدون على طنجة بظاهرة ارتفاع الأسعار الخاصة بمواد الاستهلاك ومختلف الخدمات بشكل ملفت مقارنة مع مثيلتها في باقي أقاليم المملكة، بالإضافة إلى ضعف الجودة على مستوى المواد الغذائية المعروضة في السوق، وبالدرجة الأولى الفواكه والتمور والأطعمة الجاهزة، وذلك بسبب تدخل عدة عوامل تعود في مجملها إلى غياب المراقبة من طرف الأجهزة المسؤولة، وهو ما يشجع على المضاربات والتلاعب بالأسعار وتسويق المواد المتدنية الجودة والغالية الثمن، ولذلك يظل الكل يتساءل عن سبب هذا الارتفاع الذي يستمر طيلة السنة، خاصة حينما يجدون فارقا يتجاوز 100% سقف الأسعار الموجودة في المناطق التي يقدمون منها، وبالدرجة الأولى المناطق الفلاحية، مثل فاس، مكناس، الحوز، دكالة، الغرب، العرائش، القصر الكبير، وزان ، أكادير ..
وهو نفس السؤال الذي تطرحه الساكنة التي تكتوي بنار الغلاء في كل الأحوال، حتى ولو كانت السنة الفلاحية جيدة وأحوال المناخ مستقرة، مما يؤكد على وجود خلل كبير يرتبط بسوء تدبير هذا القطاع على صعيد هذه المنطقة المنكوبة، حيث تظل كل البضائع مرتفعة الثمن، سواء تلك التي تمر بأسواق الجملة أو تلك التي لا تدخل إليها، والتي تظل تخضع للتوزيع على نقط البيع مباشرة ، حيث يفوق حجمها تلك التي تدخل إلى سوق الجملة بنسبة 60 %، وذلك بسبب التواطؤات بين التجار والمضاربين، ثم سكوت الجهات المسؤولة التي تقف موقف المتفرج، حيث لم تعمل بصفة نهائية على التدخل للحد من هذه الظاهرة التي تتضرر منها المدينة، علما أن الأمر يسري على كميات كبيرة من المواد التي لا تدخل إلى أسواق الجملة كاللحوم والسمك والخضر والفواكه، وهو ما يعني أن المواطنين يستهلكون مواد غير خاضعة للمراقبة من طرف المصالح المختصة، ولهذا يكثر تسويق المواد الغير صالحة للاستهلاك والناقصة الجودة، وخصوصا حينما يتعلق الأمر بالفواكه التي يتم جنيها قبل اكتمال النضج، مما يساهم في تغير طعمها وتعرضها للتلف .
لقد أصبح الغلاء هو قدر ساكنة طنجة وكل الوافدين عليها من السائحين المحليين والدوليين، فهي تتفوق في ذلك على كل المناطق في المغرب، وعلى المدن الأوروبية، حيث يمكن للشخص العادي الحصول كل أنواع السمك واللحم في أية مدينة أوروبية بأثمان مناسبة ، في الوقت الذي يتعذر ذلك في طنجة، ولعل ذلك هو سبب إقبال عدد من المواطنين على السفر إلى تلك الدول، ومغادرة المدن السياحية المغربية.
وحينما يتم عرض المشكل على المسؤولين، يظلون يبحثون عن التبريرات الواهية من أجل التغطية عن العجز، حيث يقرنون هذا المشكل بقانون تحرير الأسعار، وعدم توفر الإنتاج المحلي، واعتماد طنجة على التزود بالمواد من مناطق أخرى، وفي نفس الوقت يقرون بوجود المضاربين والسماسرة، لكن العين بصيرة واليد قصيرة .. ولذلك لا تتم بتاتا مراقبة الأسعار داخل سوق الجملة، ولا تتبع مستوى الجودة ومدى صلاحية المواد للاستهلاك، حيث لا تصل اللجن المختصة بتاتا إلى سوق بيع السمك بالجملة غير المعترف به، وكذلك سوق الجملة الخاص بالخضر والفواكه، علما أنه يستقبل عددا من المواد التي تحتاج إلى إعادة النظر، بسبب عدم نضجها وخصوصا في الجانب المتعلق بالفواكه التي يتم جنيها مبكرا من أجل بيعها بأغلى الأثمان. وينطبق ذلك على كل أنواع الفواكه، التي يحمل الكثير منها لآثار الأدوية والمبيدات التي تترك أثرها أحيانا على المادة، مثل السويهلة، والبطيخ، والمشمش، والبرقوق، والموز.. أما على مستوى الخضر، فإنه يسجل وجود ممارسات خاصة بالتحايل والتدليس على المستهلك، حينما يتم جني عدد من المغروسات محملة بالأغصان والجذوع والأتربة مثل البطاطس، والطماطم، والبصل، والبرتقال، والكليمونتين، والقوق، وكل ذلك يشكل زيادة في وزن البضاعة التي يتحملها المستهلك في نهاية المطاف. فلماذا تسمح إدارة أسواق الجملة بقبول هذا النوع من المواد، ولماذا يتخلى المكتب الوطني للسلامة الغذائية عن مراقبة هذه الجوانب انطلاقا من ضيعات الإنتاج، وكذلك في أسواق الجملة ؟..
والحل الذي يراه المسؤولون هو التطبيع مع الغلاء حتى أصبح أمرا عاديا ومقبولا من طرف المواطن المقهور على أمره، وذلك رغم حديثهم في بعض المناسبات عن أسعار المواد في السوق من أجل شغل الرأي العام، وتقديم المسكنات التي ينتهي مفعولها بعد حين .. فما أكثر الوعود المقدمة من طرف المسؤولين لإعادة التوازن إلى السوق، ووضع حد للعوامل التي تؤدي إلى اشتعال السوق بالغلاء..
وفي هذا الصدد نتوجه لمسؤولي جهة طنجة تطوان الذين يراهنون على التنمية والاستقطاب السياحي بسؤال حول كيفية تحرير طنجة من هذا الغول المخيف الذي يهدد ساكنتها، ويطرد كل من يقترب منها. وفي غياب الجواب الشافي والتدخل العملي للحد من هذا المشكل، سيظل سكان طنجة خصوصا، وزوار مناطق الشمال عموما يعانون من هذا المشكل، ويتألمون لأنهم يحسون وكأنهم يمرون ببلد آخر لا يمت للوطن الأم بصلة. أليس ذلك هو التفاوت المجالي الذي يتحدث عنه المسؤولون باعتباره عائقا من عوائق التنمية، ومن أسباب فشل النموذج التنموي ؟ فإلى متى ستتحرر مناطق الشمال من ظلم الغلاء؟، ألا يجب أن يسري على أهلها ما ينسحب على كل المغاربة باعتبار أن الدخل الفردي للمغاربة هو واحد، فليست طنجة مدينة أوروبية إلا في وهم الحالمين بالفردوس الأوروبي؟.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
15-08-2019

Related posts

One Thought to “الغلاء وارتفاع أثمان المواد والخدمات هو السمة الأساسية لمنطقة طنجة”

  1. كمال

    المرجو الحديث عن سوق السمك المحادي لسوق الجملة.لأن الوضع البيئي هناك لا يطاق وما تعانيه الساكنة المحادية للسوق.الوضع كارثي دون الحديث عن أثمنة السمك

Leave a Comment