المحطة الطرقية الجديدة بطنجة في نظر المهنيين (قطع الأعناق، ولا قطع الأرزاق)

محسن البقالي*

في إطار الدينامية الكبرى التي تعرفها مدينة طنجة، وتماشيا مع الأوراش التنموية لمشروع طنجة الكبرى، تعرف المدينة مجموعة من الأوراش الهادفة إلى تأهيل المدينة، خصوصا في مجال البنيات التحتية ذات الأهداف الخدماتية. وفي هذا السياق تعرف المدينة قرب افتتاح محطة طرقية جديدة تستجيب نسبيا لشروط ومعايير الجيل الجديد من المحطات الطرقية، لا من حيث بنيتها ولا من حيث الخدمات المزمع تقديمها، إذ تبين المعطيات التقنية والرسوم البيانية والتصاميم المعمارية المعدة لهذا الغرض أن محطة طنجة الجديدة ستكون واحدة من بين أكبر المحطات الطرقية بالمغرب التي ستعزز بنية النقل الطرقي الوطني، وقد تم تشيدها في منطقة (أحرارين) طريق الرباط على وعاء عقاري تقدر مساحته ب 6،4 هكتارات، وبغلاف مالي بلغ 53 مليون درهم، حيث تشتمل على 50 رصيفا لحافلات نقل المسافرين، وفضاء خاص بالمغادرة وفضاء خاص بالوصول، وفضاء مشترك يضم مجموعة من المرافق الأخرى بما في ذلك الشبابيك والمحلات التجارية والمقاهي ومرافق صحية وشبابيك بنكية ومصالح الأمن وقاعة للصلاة، ومحطات سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة بالإضافة لمساحات خضراء.
ويأتي تشييد هذه المعلمة من أجل إيجاد محطة تستحق وصف بوابة طنجة، وتليق بسمعة المدينة كواحدة من أكبر الحواضر والأقطاب الصاعدة بالمغرب، ونظرا كذلك لكون المحطة الطرقية الحالية لم تعد ترقى لمستوى انتظارات المسافرين سواء من حيث بنيتها ولا من حيث خدماتها.
وفي الوقت الذي تستعد فيه جماعة طنجة لافتتاح المحطة الطرقية الجديدة، بعد إنهاء أشغال إنجازها لتعويض المحطة الحالية المتواجدة بجوار نفق رياض تطوان، تعالت أصوات المهنيين للمطالبة بإعادة النظر في موقع هذا المشروع المدرج ضمن أوراش طنجة الكبرى، حيث تم يومه الثلاثاء 9 يوليوز 2019 تنظيم يوم دراسي تواصلي تحت عنوان: (موقع المحطة الطرقية الجديدة بطنجة وآثاره السلبية أمنيا واقتصاديا على المهنيين والمسافرين)، من طرف مهنيي النقل الطرقي للمسافرين بواسطة الحافلات وسيارات الأجرة بطنجة، وبتنسيق مع باقي المهنيين بالمغرب وبشراكة مع جمعيات المجتمع المدني.
وقد استهل اللقاء بكلمة للسيد الجيلالي الرحماني (رئيس اتحاد أرباب النقل الطرقي للأشخاص بالمغرب، والكاتب الوطني للنقابة الوطنية للنقل الجماعي للأشخاص التابعة للاتحاد العام للشغالين)، حيث تطرق إلى الأثر السلبي للمحطة على المهنيين، وكذلك المنافسة التي أسماها بالغير الشريفة للقطار الفائق السرعةTGV ، كما لمح إلى إشكالية خفض التسعيرة من طرف هذا الأخير، علما أنه يحظى بدعم مالي من هيئات ترابية جهوية منتخبة، وشدد على أن كل المهنيين جد متضررين، وأنهم سيترافعون ضد هذه المحطة التي تم إحداثها في خلاء، كما أشار إلى المضايقات التي يتعرض لها المهنيون في كل المدن، وإلى أن أغلبية الحافلات بدأت تتوقف عن العمل بعد تدشين خط القطار الفائق السرعة، لأنها لم تستطع مواكبة تصاعد المصاريف، خصوصا في ظل مزاحمة النقل الغير المنتظم (النقل السري)، بالإضافة إلا أن جميع المهنيين اليوم متضررون من السياسة التي تنهجها الوزارة، والتي تهدف إلى إلغاء الرخص (لاكريمات)، والدخول في تجربة فرض العمل بدفتر التحملات وإعلان طلبات العروض.
وجاء في كلمته أن المحطة الطرقية الجديدة ستزيد الوضع تأزما، حيث طالب بتوفير دعم للقطاع الذي هو قطاع اجتماعي أكثر منه اقتصادي، كما طالب الهيئات المنتخبة بتوفير، على الأقل بعض الشروط قبل افتتاح المحطة، وأعلن في الأخير أن الوضعية جد حرجة، حيث وصفها بـ (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق)، والتمس من السلطات الولائية إيجاد حل لهذا المشكل.
وقد اعتبر المتدخلون بعده أن قرار إحداث المحطة الجديدة (بأحرارين) وترحيل المحطة الحالية هو قرار خاطئ تتحمل تبعياته جماعة طنجة، لأنه وقع الاختيار على منطقة خلاء، لا يمكن أن تكون فيها محطة، مما يشكل ضربة موجعة للقطاع وللعملية الاقتصادية ككل، واعتبر أنه تهميش مقصود للمهنيين، كما تم التلويح بأن هذه المحطة ستتحول إلى مرتع لتجمع اللصوص والمتشردين من أجل ممارسة جميع الأفعال الإجرامية، لأن المحطة الجديدة قد تم وضعها في مكان غير ملائم لا تحيط به إلا رياح الشرقي والخلاء، عكس المحطة الحالية التي توجد بجانبها كل المرافق الحيوية (محلات تجارية، فنادق…) .
وقد طرح تساؤل بخصوص إشكالية السفر إلى المدن القريبة من المحطة الجديدة خصوصا تطوان، حيث ستتضاعف التكلفة، بسبب الاضطرار إلى الاستعانة بسيارة الإجرة من أجل التنقل إلى المحطة
كما تم توجيه انتقاد إلى خط TGV ، حيث طرح سؤال “هل من العدل والإنصاف أن يتم ترك كل من محطةTGV و STM داخل المدينة، ونقل المحطة الطرقية إلى المنفى (الثلث الخالي).؟
كان التدخل الثالث للسيد محمد التقال عن( الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قطاع سيارات الأجرة)، الذي أعرب عن دعمه لنقابة مواقف أصحاب الحافلات وتضامنها معهم ضد قرار السلطة لترحيل المحطة، كما تساءل عن مدى استجابة المحطة الجديدة لمعايير سياسة القرب، فهي توجد بمنطقة غير مؤهلة وغير أمنة، كما طالب بضرورة رفع توصيات خلال اللقاء لبلوغ المبتغى وتحقيق المطالب.
عبد الإله يوسف الغماري، ( عن الإتحاد العام للشغالين قطاع سيارات الأجرة) أعلن بدوره تضامنه مع ما كل ما أشار إليه المتحدثون قبله، فيما تناول بعده الكلمة (ممثل عن رابطة أرباب الطاكسيات) الذي وصف قرار إحداث المحطة بتلك المنطقة بالقرار المجانب للصواب، لأنه لم يتم التشاور مع أية جهة، وأعلن أن رابطة أرباب الطاكسيات ضد قرار الترحيل…
عدنان المعز(عن التكتل الجمعوي بطنجة الكبرى)، ومن خلال مداخلته استحضر مراحل انتقال المحطة الطرقية من شارع باريس إلى كاسطيا إلى الموقع الحالي، ثم حيث دعا إلى ضرورة اعتماد التخطيط الاستراتيجي والحكامة الجيدة في تدبير هذا المرفق، وأشار إلى أن المحطة الجديدة الآن غير قادرة على استقبال الحافلات والمسافرين في ظل افتقادها لأبسط الشروط والمرافق، خصوصا وأن موقعها هو جد خطير من الناحية الأمنية ، وذلك أن تحديد الموقع تم بكيفية خاطئة، كما تم تغييب سياسة الإشراك والتشاور، ثم تحدث عن طرق التسيير المرتقبة للمحطة، والتي سيتم تسييرها عن طريق شركة التنمية التي اعتبرها غير مناسبة، وربط المسألة بمثال (ترحيل مرفق الصيد البحري). وطالب بضرورة وضع تصميم للتهيئة يساير تصميم تلك المنطقة من أجل إعمارها بشكل سريع لإنجاح المرفق الجديد. وفي نفس السياق أكد على أن أكبر متضرر من المحطة الجديدة سيكون هو المواطن. وحسب دراسة (قام بها مركز ابن بطوطة للأبحاث والدراسات، تبين أنه خلال الأعياد يغادر طنجة ما يقارب 300000 مسافر). وطالب في الأخير بضرورة تشكيل لجنة تتضمن كل الفاعلين المهنيين والجمعيات والنقابات، ثم القيام بطرق أبواب الولاية والجماعة من أجل إيجاد حلول أنية للمشكل قبل فوات الأوان.
وفي معرض المناقشة، تم تسليط الضوء على غياب المنافسة الشريفة، وانعدام الجاذبية التي يمكن أن تشجع على السفر انطلاقا من المحطة الجديدة لكونها غير قادرة على تقديم خدمات في المستوى،. وقد تمت المطالبة بمراعاة مختلف الجوانب عند افتتاح المحطة الجديدة. مع التأكيد على ضرورة فتح ورش للحوار والنقاش من أجل إنجاح عملية الترحيل، بالشكل الذي يخدم المواطن والمسافر معا ، كما تم التشديد على ضرورة وضع رؤية إستراتيجية واستشرافية للمحطة الجديدة، تمتد لأكثر من 50 سنة على الأقل، لأن حجم مدينة طنجة قد تنامى وصار يضاهي الدار البيضاء.
وقد تم التأكيد على أن المهنيين ليسوا ضد الهيكلة الجديدة أو طنجة الكبرى، بل هم يطالبون بمراعاة الظروف والإكراهات التي تواجه أرباب النقل والمهنيين والخسارة المرتقبة. كما تم في الأخير تثمين مجهودات النقابات وكل المتدخلين مع رفع شعار (لا للسفر من أجل السفر).
وختاما تم رفع أربع توصيات وهي كالتالي:
1- التسريع بمعالجة جميع الإشكاليات المطروحة بخصوص مشروع المحطة الطرقية الجديدة قبل افتتاحها.
2- أن تظل المحطة الطرقية في مكانها مع تنظيمها وإصلاحها وإضافة مرآب البلدية إليها.
3- أن يهب المجلس الجماعي بقعة أرضية متفق عليها، إما بالقرب من محطة القطار أو في مكان سوق الجملة على أن يوكل أمر بناء هذه المحطة إلى المهنيين .
4- المطلب الأخير هو أن تظل المحطة الحالية في مكانها حتى يشتغل الكل بأريحية إلى غاية إيجاد الصيغة المقبولة والمتوافق حولها لترحيل المهنيين للمحطة الجديدة.

الكاتب العام لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
طنجة في: 13 يوليوز 2019

Related posts

One Thought to “المحطة الطرقية الجديدة بطنجة في نظر المهنيين (قطع الأعناق، ولا قطع الأرزاق)”

Leave a Comment