المسؤولية التقصيرية وعلاقتها بتصاعد وتيرة حوادث السير بطنجة

كيف لا يمكن أن تقع الحوادث بطنجة ؟
حينما تقع حادثة من حوادث السير، يتم الشروع في البحث عن تفسير للحادثة وأسبابها مع محاولة تحديد المسؤوليات وحصرها في زاوية واحدة ضيقة . فيتم التركيز على السرعة وتهورالسائقين وعدم احترام قانون السير… ولا يتم الالتفات إلى عيوب الطريق، والاختلالات المتعلقية بنظام السير والجولان، ثم تقصيرالمسؤولين في القيام بالواجب. وغالبا ما يتم البحث عن الضحية بعيدا عن السبب الحقيقي للحادث من أجل إبعاد المسؤولية عن الطرف المشارك. فحينما تكون الجهات المسؤولة على علم بالأخطار وبالاحتمالات المرتبطة بالنقط السوداء لحركة السير بناء على ما تتوصل به من تقارير صحفية ومحاضر أمنية دون أن تحرك ساكنا. ألا يعني ذلك مشاركتها في خلق البيئة الملائمة لتنامي ظاهرة الحوادث القاتلة ؟. فكيف لا تسجل تدخلها المحتشم إلا بعد فوات الأوان؟. فها هو المجلس الجماعي لم يتحرك إلا بعد توالي الحوادث المدوية، مثل حادث يوم السبت 25 مايو 2019 الذي أودى بحياة أربعة من المواطنين وتسبب في إصابة 14 آخرين جراء تصادم حافلتين لنقل العمال في الطريق الدائري بمنطقة أحرارين ..فبعد وقوع الحادثة بيوم واحد نزل المجلس بثقلة إلى عين المكان من أجل تدارك الموقف عن طريق القيام بتخطيط الطريق وتثبيت لوحات التشويرالجديدة على امتداد هذا الطريق وكذلك الطريق الدائري الموازي . وهو ما يؤكد غياب الحس الاستباقي لدى المسؤولين وكذلك التقصير في تحمل المسؤولية في الوقت المناسب، لأنهم لا يتخذون المبادرة إلا بعد سقوط الصومعة . .علما أن المشكل مطروح منذ مدة طويلة بسبب إقدام الوالي السابق على توسعة الشوارع دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية أرواح المواطنين من حوادث السير، وتعزيز المحاورالطرقية بعلامات التشوير الكفيلة بتنبيه السائقين إلى الأخطار. ثم تكثيف عملية المراقبة وزجرالمخالفات. وذلك رغم النداءات المتكررة المرفوعة من لدن مكونات الرأي العام المحلي .
والمؤسف أن هذه الجهات ظلت كل مرة تتلقى التنبيه إلى أوجه التقصير الموجودة ، وكذلك النقط السوداء التي تؤثر على نظام السير والجولان بطنجة، كان من بينها سيل الرسائل والتقارير المنجزة من طرف رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين . لكن الموقف الثابت، ظل هو تجاهل تلك المطالب والدوس على كل المقترحات المقدمة إليها. وكأن الأمر لا يدخل ضمن اهتماماتها وصلاحياتها.. وهو ما أدى للوصول إلى ما وصلنا إليه من المآسي اليومية التي يتعرض لها المواطنون .
ولمزيد من التنبيه نسلط الضوء على العيوب المتصلة بطبيعة الطرق الدائرية المنجزة بكيفية عشوائية في إطار مشروع طنجة الكبرى.
وهذه جملة من الملاحظات المرتبطة بالطريق “الثعبانية ” التي تمتد من المدار المتواجد قرب واد الشاط بطنجة البالية إلى حدود المنطقة الصناعية اكزناية طريق الرباط.
1- طرق وعرة ، يصعب السير فيها نظرا لكثرة المنعرجات شديدة الالتواء. وهناك كذلك بعض المنحدرات الخطيرة جدا
2- غياب علامات تحديد السرعة. فعلى طول المسافة المذكورة لا توجد إلا لوحات محدودة تنبيه إلى التزام السرعة في حدود 80 كيلومترا ، علما أن هذا الرقم فيه نظر بسبب ما ذكر سالفا أي كثرة المخاطر والحوادث.
3- وجود مجموعة من المدارات غير معلمة باللون الأحمر والأبيض الذي يعتمد كإشارة تنبيهية إلى وجود مدار آمن.
4- معظم المدارات لا توجد قبلها لوحات تشويرية تخبر السائق بقربه من المدار الذي يفرض على السائق تغييرالسرعة حتى يمر من المدار بسهولة ولا ينقلب.
5- غياب اللوحات التشويرية التي تنبه إلى المنعرجات الخطيرة.
6- وجود مقاطع طرقية بمسافة طويلة غير مصبوغة باللون الأبيض الذي يستطيع السائق من خلاله اختيار تموضع سيارته وعدم دخوله إلى مسار الاتجاه المعاكس له وخصوصا في فترة الليل.
7- وجود أكثر من ملتقى طرقي يجمع بين 4 ممرات دون أن يتوفرعلى مدار يفرز الاتجاهات. والمثال هو الملتقى القريب من المحطة الطرقية الجديدة.
8- النقص في الإنارة العمومية، حيث تبلغ نسبة المصابيح المعطلة انطلاقا من مدار مجمع المستقبل إلى حدود مجمع النور حوالي خمسين في المائة.
كما نذكر بالرسالة التي رفعتها الرابطة إلى الجهات المسؤولة عن التهديدات المتعلقة بحوادث السير بتاريخ 2 يناير 2018 ، وهي تضم مجموعة من المقترحات من أجل تجاوز الوضعية ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
02-06-2019
إلى اليد المحترم والي جهة طنجة تطوان الحسيمة
الموضوع : التنبيه إلى الأخطار المرتبطة بنظام حركة السير والجولان بطنجة .

سلام تام بوجود مولانا الإمام ، وبعد
فبناء على ما يثار باستمرار عن ارتفاع وتيرة حوادث السير القاتلة على صعيد شوارع مدينة طنجة ، وذلك منذ أنجازمخطط توسعة الشوارع الرئيسية بهدف الحد من اختناق حركة السير والجولان. وبالرجوع إلى عدد الحوادث المسجلة ونوعيتها، والتي ترتبط أساسا بالسرعة المفرطة والتهور، وغياب المراقبة الأمنية وعلامات التشوير، وضعف التدابير الزجرية، وكذلك عامل التخلص من نقط الإنارة الخاصة بتنظيم المرور. يتبين أن النتائج جد مرعبة بسبب العدد المرتفع للوفيات والمصابين، وكذلك الخسائر المادية المسجلة منذ انطلاق عملية التوسعة.
ومهما تكن الاعتبارات، فإنه لا يمكن تجاهل هذا المشكل الخطير، والاستهانة بحياة المواطنين الذين يجدون صعوبة في اجتياز العديد من المحاور الطرقية بسبب عامل التهديد المستمر جراء العوامل السالفة الذكر. كما أن تنفيذ هذا الإجراء لا يمكن أن يتم على حساب حياة المواطنين وأمنهم وسلامتهم من الأخطار مهما كانت النتائج المحققة، مثل تسريع وتيرة حركة السير، والحد النسبي من الإختناق خلال فترات الذروة. إلى جانب الدور الإيجابي لترسانة الأنفاق المنجزة في العديد من النقط ، والتي شكلت بدون شك قيمة مضافة بالنسبة للمدينة .
وعليه نلتمس منكم العمل بكل جد من أجل تجاوز هذا المشكل الخطير والمزمن من خلال البحث عن البدائل واتخاذ التدابير اللازمة من أجل حماية أرواح المواطنين والحد من فوضى حركة السير جراء تهور السائقين وجرأتهم على القانون ، وضعف المراقبة الأمنية ..
وفي إطار البحث عن الحلول والاقتراحات الممكنة ، ندعو بصفة مستعجلة إلى :
– إعطاء الأولوية للتشويرالدائم والفعال وفق المعايير والمواصفات المطلوبة.
– إعادة العمل بإشارات المرور ( الخاصة بالإنارة)على صعيد المحاور الطرقية التي تتسم بالخطورة .
– التكثيف من نصب الكاميرات المتطورة التي ترصد كل الاتجاهات على صعيد نقط تواجد ممرات الراجلين وداخل الأنفاق .
-الحد من درجة السرعة في بعض المقاطع، مثل شارع محمد بن عبد الله ..
– توسعة ممرالراجلين الموزاي لطريق قنطرة بنديبان الذي يربط بين شطري المدينة . وذلك بجعل الطريق مقتصرا على اتجاه واحد، ثم العمل على حذف ممر الراجلين الموجود في أعلى القنطرة، لما يشكله من نقطة سوداء ..
– التفكير في اعتماد نموذج للقناطر المعلقة اعتمادا على دراسة تقنية ..
– الحرص على مطابقة عنوان حامل رخصة السياقة للعنوان الحقيقي في حالة حدوث تغيير في العنوان للحيلولة دون فرار مرتكبي الحوادث ..
فتح نقاش واسع مع كل المتدخلين في أفق البحث عن المخرجات الكفيلة بالإجابة عن كل الأسئلة المطروحة.
وتسهيلا لهذه المهمة نرفق الرسالة بتقرير مفصل عن الاختلالات المرتبطة بنظام توزيع علامات التشوير وممرات الراجلين على صعيد عدد من المحاور الطرقية ..
. وفي انتظار تدخلكم تقبلوا فائق التقدير والاحترام والسلام.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
02 يناير 2018

ملاحظة : وجهت نسخة إلى كل من السادة:
والي جهة طنجة تطوان الحسيمة .
رئيس المجلس الجماعي بطنجة

Related posts

Leave a Comment