المطلوب سد الثغرات التي تعتري قرار تطبيق حالة الطوارئ الصحية

لا أحد ينازع في جدوى أهمية التدابير المتخذة في المغرب للحد من زحف داء كورونا الفتاك، بل يسجل وجود ارتياح عام وإشادة شاملة من طرف عموم المغاربة في الداخل والخارج بالصيغ المعتمدة من أجل الوصول إلى الغاية المنشودة، بل هناك إشادة خارجية بالمنهجية المعتمدة من طرف المغرب، وخصوصا في الجانب المتعلق بالسبق في تنفيذ إجراء بتقييد الحركة في البلاد خلال فترة الطوارئ الصحية المعلن عنها ابتداء من يوم 20 مارس الجاري، حيث التزمت أغلبية المغاربة وكذلك المقيمين بالتعليمات والتوجيهات الرسمية في هذا الصدد لحماية أنفسهم من الخطر والحيلولة دون انتقال الوباء الذي يهدد كيان كل المجتمعات، لكنه يجدر التنبيه في إطار التناصح إلى الصعوبات المتولدة عن تنزيل قرار الحجر الصحي وحبس المواطنين والمقيمين في البيوت بصفة مؤقتة، وخصوصا في الجانب المتعلق بحق الحصول على رخصة التنقل الاستثنائية المسلمة من طرف السلطات المحلية التي التزمت أنها ستسهر على توزيعها بمنازل المواطنات والمواطنين، حيث أكد البلاغ الصادر في الموضع عن وزارة الداخلية بتاريخ 19 مارس على التيسير في هذه المسألة بهدف طمأنة الرأي العام، موضحا أن الأمر لا يحتاج إلى التنقل صوب المقرات الإدارية، وأكد في المقابل على إمكانية استخراج هذه الوثيقة من الموقع الإلكتروني « http://covid19.interieur.gov.ma »، الذي خصصته وزارة الداخلية لهذا الغرض” وهو الأمر ( الغير المتاح للجميع بسبب عدم المعرفة وغياب إمكانيات السحب في كل المناطق).
وشدد البلاغ المتعلق “حالة الطوارئ الصحية” على سهر السلطات وحرصها على تفعيل إجراءات المراقبة بكل حزم ومسؤولية في حق أي شخص يتواجد بالشارع العام. وهو ما جعل عموم المواطنين يتعاملون بمرونة مع هذه التوجهات بسبب صعوبة تفعيل القرار نظرا للعوامل التالية:
* صعوبة الحصول على هذه الوثيقة من طرف كل المعنيين بالأمر ، بسبب وجود عدد من الإكراهات من بينها (عدم قيام ممثلي السلطة بتوزيعها على البيوت، ثم عدم وجود المحلات المخصصة للسحب في كل المناطق – غياب صيغة الإلزام في نص البلاغ الذي يعفي الناس من التنقل صوب المقرات الإدارية…)
* إفتقار المصالح الإدارية إلى الموارد البشرية الكافية لإنجاز هذه المهمة، حيث لا يمكن الاعتماد على أعوان السلطة وحدهم في الاستجابة لكل الطلبات بسبب قلة عددهم ، كما لا يتوفرون على مكاتب خاصة مجهزة داخل الأحياء قريبا من السكان ..
* تأكيد البلاغ الرسمي على عدم التنقل إلى المقرات الإدارية لمنع التجمعات واحتكاك الناس بعضهم بعض بسبب الازدحام وطول الانتظار في الصفوف..
وقد أبان المواطنون منذ اليوم الأول عن انشغالهم بهذه المنقطة دون أن يعثروا على جواب شاف، حيث ظلوا يتساءلون عن الحل وكيفية التعاطي مع القرار من أجل حماية أنفسهم من العقاب، بل لجأ العديد منهم للبحث عن أعوان السلطة، ثم تطور الأمر إلى تزايد عدد طالبي الرخصة الذين بدأوا يتقاطرون على مقرات الملحقات الإدارية مكرهين، وهو ما أدى إلى الوقوع في المحظور ( أي التجمع البشري)، هذا فضلا عن طول الانتظار والاحتكاك مع رجال السلطة بسبب بطء عملية إنجاز مهمة إعداد الوثائق ..
ومما زاد من تعميق المشكل هو صدور مشروع المرسوم الحكومي رقم 2.20.292 يوم 22 مارس المتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، وهو المرسوم الذي حدد مدة حالة الطوارئ، وقال إنها تمتد من يوم 20 مارس إلى غاية 20 أبريل المقبل على الساعة السادسة مساء. كما نص على عقوبات زجرية، حيث يعاقب كل شخص يخالف الأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية بهذا الشأن بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد.
وقد تعزز هذا القرار بصدور بلاغ لرئاسة النيابة العامة التي دعت إلى العمل على التطبيق الصارم والحازم للمرسوم بقانون يحمل رقم 2.20.292 صادر بالجريدة الرسمية عدد 6867 مكرر بتاريخ 23 مارس 2020، يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنه.
وحسب ذات البلاغ، “فإن التدابير الزجرية المنصوص عليها في المرسوم، سيتم الشروع في تنفيذها ابتداء من يومه 24 مارس، وهو تاريخ نشر المرسوم بقانون، وإلى غاية الساعة السادسة من يوم 20 أبريل 2020، مضيفا أنه يمكن تمديد هذا الأجل بمقتضى مرسوم ..”
وعليه ، فإننا نلتمس من السلطات الإدارية على الصعيد المحلي في كل المدن والأقاليم العمل على تجاوز هذا العائق من خلال إيجاد حل معقول قابل للتطبيق دون مشقة وعسر، خاصة وأن الظرفية لا تسمح بتشديد الإجراءات والزيادة في إثارة الاحتقان .. ويمكن في هذا الصدد تسريع وتيرة تعميم هذه الوثيقة على كل الأشخاص المعنيين الذين يمثلون أسرهم قبل الشروع في تطبيق المتابعات ، وذلك من خلال القيام بتوزيع الوثيقة أولا بشكل مكثف على السكان.. ثم التريث في تفعيل الإجراء الخاص بالعقوبات والجزاءات إلى حين اكتمال عملية حصول المواطنين على هذه الوثيقة بصفة رسمية، مع ضرورة اعتماد المرونة خلال فترة النهار، ثم تشديد المراقبة وزجر المخالفات ابتداء من الساعة 6 مساء من أجل تحقيق الانضباط الكلي لهذا القرار الذي يخدم مصلحة الجميع، ولا يمكن معارضته بأي شكل من الأشكال. .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
24-03-2020
.

Related posts

Leave a Comment