النسخة الثانية لأسواق القرب (سوق حي الإدرسية نموذجا)

لقدد عرفت طنجة تجربة أسواق القرب منذ نهاية التسعينيات. وهي التجربة التي منيت بالفشل على صعيد عدد من الأسواق المحدثة آنذاك مثل سوق كل من منطقة مسنانة، ومغوغة، السانية، نجيبة ، بير الشعيري، الحداد.. وذلك بسبب ضعف الرواج التجاري. لأن المحلات أو المربعات كانت تسند إلى أشخاص لا علاقة لهم بالتجارة فتظل مغلقة إلى ما لانهاية . ولذلك كان أغلب التجار يقومون بإغلاق محلاتهم ثم النزول إلى الشارع. مما ساهم في تزايد عدد الباعة المتجولين واتساع دائرة العشوائية .. ومع مجيئ مرحلة برنامج طنجة الكبرى. تم تنزيل النسخة الثانية لهذه الأسواق بعدد وافر يقارب ثلاثين سوقا تم توزيعها على قطاعات واسعة داخل المدينة .. إلا أن هذه التجربة بدورها لم تسلم من التعثرات التي أثرت على انطلاقتها . وولدت ارتباكا في أوساط التجار المرتبطين بها. ولعل أكبر مشكل يعاني منه التجار على صعيد كل هذه الأسواق، هو عدم توفرها على أغطية جانبية للوقاية من تساقط المطر وتأثير الرياح وأشعة الشمس، حيث يجد أغلب الباعة أنفسهم وسط العراء رغم توفر السقف المرتفع الذي يتخذ شكل سقيفة مصنوعة من مواد حديدية .. كل ذلك كان له تأثير على وضعية التجار العاملين بهذه الأسواق بسبب الأضرار التي لحقتهم خلال فترة نزول المطر. مما جعل الكثير منهم يقوم بتعطيل محله بسبب الكساد وضعف الرواج التجاري.
ويمكن أخذ نموذج سوق القرب بحي الإدرسية الذي يضم حوالي 160 من المربعات المخصصة للبيع التي تم توزيعها على الباعة الجائلين الذين كانوا يزاولون نشاطهم وسط الحي. بالإضافة إلى الباعة الذين تم جلبهم من منطقتي بير الشعيري وأرض الدولة ..فبعد إعطاء الانطلاقة لهذا السوق التي اقترنت بتسلم المستفيدين من الباعة لمحلاتهم التي تتخذ شكل مربعات أرضية عارية. اتفق المستفيدون على وضع نموذج موحد للصناديق الحديدية المخصصة لحفظ البضائع والسلع..وكانوا موفقين في هذا الأمر لأنهم قد اختاروا صنفا متناسقا وغير مرتفع العلو. مما حافظ على الرؤية داخل السوق.. لكن معاناة التجار- وخصوصا المتواجدين منهم في الواجهة- ستزداد بسبب تأثيرات المطر وأشعة الشمس، وتطاير الغبار، وكذلك تدفق مياه الفيضانات التي داهمت السوق وجعلت العديد منهم يغادرون محلاتهم بعد تعرضهم للإحباط جراء ضياع ممتلكاتهم .. وقد نتج عن ذلك تعطيل نشاط عدد من المربعات التي فضل أصحابها العودة إلى الشارع بسبب غياب المردودية ..
وهو ما يفرض العمل على إنقاذ هذه التجربة التي يفترض فيها أن تحقق النجاح من أجل التغلب على ظاهرة الباعة المتجولين ..وذلك من خلال توفيرالظروف الملائمة لتشجيع الباعة على الاستقرار وممارسة نشاطهم. الأمر الذي يستلزم القيام بتغطية الواجهات التي تعد مصدرالضرر بالنسبة للتجار.. وكذلك إصلاح الطريق المجاور. وتتبع حالة المربعات الفارغة والغير المشغلة. ثم توفير الحراسة، ومصلحة إدارية .
وتجدر الإشارة إلى النجاح النسبي لهذا السوق، لأنه ساهم في ترحيل كل الباعة المتجولين الذين كانوا يتواجدون داخل حي الإدريسية، لولا قيام بعض أصحاب المحلات التجارية بمعاودة احتلال الأرصفة من جديد ..والشيء الثاني هو توفره على فضاء مناسب مزود بمرافق صحية، ومكتب إداري، ثم حفاظ التجار على الشكل الموحد للحاويات الحديدية المعتمدة في حفظ السلع.. فهل ستتحمل السلطات المسؤولية في الإصغاء إلى مطالب التجار الذين أصبح مصيرهم معلقا بهذه الأسواق؟

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
7 مايو 2018

Related posts

Leave a Comment