الوضع الملتبس لقطاع نقل المسفرين بميناء طنجة المدينة

إستنادا إلى ما تناقلته بعض وسائل الإعلام “فإن العشرات من المسافرين عبر ميناء طنجة المدينة قد عانوا صباح يوم الخميس 19 دجنبر 2019 من اللامبالاة داخل الميناء بعد صدور قرار إلغاء الرحلات نحو طريفة بسبب قوة الرياح العاصفية، حيث وجدوا أنفسهم عالقين وسط الميناء في غياب شبه تام للمسؤولين. وقد استغربوا من وجود موظف واحد لم تكن له القدرة للرد على استفساراتهم بسبب كثرة العدد. كما اشتكوا من ارتفاع ثمن التذكرة مقارنة مع الميناء المتوسطي الذي أجبروا في النهاية على الالتحاق به بعد توقف الرحلات ..”
ليس لهذا السلوك إلا تفسير واحد هو رغبة المسؤولين في التخلص مما تبقى من آثار قطاع نقل المسافرين على صعيد هذا الميناء، تعبيرا عن الرغبة الدفينة في ترحيل كل ما يتعلق بالمسافرين إلى الميناء المتوسطي، وهو ما يعتبر جرما في حق هذه المدينة التي حرمت من الميناء التاريخي الذي كان يستقبل المسافرين عبر كل العصور والأزمان، من أجل أن يتم الدفع بهم نحو الميناء المتوسطي على بعد 40 كيلومترا عن المدينة، ثم فسح المجال لمشروع الميناء الترفيهي والسياحي الموعود، وهو القرار الذي شكل ضربة قاضية لمدينة طنجة التي تكبدت خسائر كبيرة منذ تنفيذ قرار ردم الميناء في صورته السابقة، وقد انعكس ذلك على النشاط الاقتصادي والاجتماعي للمدينة على صعيد كل الأحياء، وبالدرجة الأولى داخل مجال المدينة القديمة، حيث تضررت كل المهن والحرف التي لها علاقة بالسياحة الداخلية، وتراجع مستوى الرواج الاقتصادي بشكل ملموس وأصبح كل التجار والحرفيين يعانون من الأزمة والكساد، مما أدى إلى إفلاس الكثير من المشاريع الاقتصادية. ويتجلى ذلك في عدد المحلات التجارية والخدماتية التي توقفت عن الخدمة (كالمقاهي والمطاعم والفنادق التي أغلقت من تلك الفترة ..)، دون أن تكلف الجهات المسؤولة نفسها القيام بإجراء دراسة ميدانية في الموضوع من أجل الاطلاع على الواقع وتقييم سياساتها المعتمدة.
لقد كان من المقبول عقلا ترحيل قطاع الملاحة التجارية المتعلقة بنقل كل أنواع البضائع والمحروقات والحاويات إلى الميناء المتوسطي، وهو المشروع الذي يباركه الجميع ويدعو له بالخير والتوفيق .. لكن أن يشمل الترحيل ميناء المسفرين، فقد كان في ذلك اعتداء على الحقوق التاريخية المدينة من جهة، ثم المس بحقوق المسافرين من جهة أخرى، علما أن أغلب المسافرين كانوا يتوقفون بطنجة ويستقرون بعض الوقت من أجل التنزه والاستمتاع بالمدينة واكتشاف معالمها، حيث كانوا يشكلون بدورهم صنفا من السياح الذين يتجددون كل يوم دون انقطاع .. فكيف تم حرمان المدينة من ذلك الشلال الذي كان يغذي شرايينها ويقوي عضدها ويزيدها قوة وفتوة، بغض النظر عن المشاكل المرتبطة بسوء التنظيم فقط والارتجال في تنفيذ المخططات التنموية، والتي اتخذت مبررا ومطية لترحيل ذلك الميناء..
والمؤسف أن الحادث المشار إليه يتزامن مع الفترة التي تشهد طنجة إقبالا للسياح الإسبان الذين يفضلون زيارة طنجة في رأس السنة، لأنها تذكرهم بتاريخ مضى كان لهم فيه حضور بطنجة.
إن تقزيم دور قطاع نقل المسافرين في الميناء، ثم الإمعان في إهمال المسافرين أنفسهم وإساءة معاملتهم، يعد مقدمة لما بعده، وهو الضغط عليهم ليتجهوا رأسا إلى الميناء المتوسطي دون أن يكلفوا أنفسهم مرة أخرى القدوم إلى ميناء طنجة الذي يبدو أنه قد أصبح في “المنزلة بين المنزلتين”، وأنه مرشح للترحيل النهائي بعد الإطباق على أنفاسه.
وعليه فإننا نهيب بالمسؤولين الحفاظ على هذا المكتسب وعدم الضرب به عرض الحائط ، فلا بد من الإبقاء على ميناء المسافرين والعمل على تقويته وتحسين خدماته، مراعاة لحق المسافرين في الاختيار، واستحضارا لحالات الاستثناء، فما زال الكل يتذكر مشكل الاختناق الذي عانى منه الميناء المتوسطي في سنة 2018 ، ودور ميناء المدينة في التخفيف من الأزمة وإنقاذ ماء وجه “عملية مرحبا” .. ففي ظل هذه الوضعية، لا بد أن يستمر ميناء المسافرين في الوجود مع العمل على تقويته وتعزيزه بمزيد من الناقلات البحرية والأطر والمرافق التي يتم التخلص منها مع الأسف. وننبه إلى أن تجاوز هذا المطلب سيشكل اعتداء سافرا على الحقوق التاريخية لهذه المدينة.

وإننا إذ نثير هذا الموضوع، فلإننا نستحضر المعاناة اليومية التي يتعرض لها المسافرون الذين يضطرون للتنقل إلى الميناء المتوسطي في غياب وسائل النقل العمومي التي تسمح لهم بالتنقل إلى المدينة في ظروف ملائمة وبتسعيرة مناسبة، حيث يتعرضون للاستغلال البشع على يد ساقي سيارات الأجرة الذين يطالبونهم بدفع مبالغ خيالية ويفرضون عليهم شروطا تعجيزية .. وهو ما يفرض ضرورة تفكير إدارة الميناء المتوسطي في خلق قطاع خاص بحافلات نقل المسافرين من الميناء إلى طنجة وغيرها وإلى المدن القريبة منه ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
19-12-2019

Related posts

Leave a Comment