انتعاش آفة البناء العشوائي بمنطقة المرس بني مكادة بطنجة

عرفت الملحقة 24 ببني مكادة بطنجة خلال الشهرين الأخيرين انتعاشا قويا للبناء العشوائي بسبب التغيب الاضطراري للقائد جراء المرض طيلة هذه المدة، حيث بقي الباب مفتوحا أمام أعوان السلطة الذين ظلوا يفعلوا ما يشاءون، مما شجع كل راغب في البناء على انتهاز الفرصة، فانطلق البناء بشكل جنوني في كل الاتجاهات دون حسيب ولا رقيب، وخصوصا على صعيد التجمعات السكنية المحاذية للطريق الرئيسي داخل حي المرس، وكذلك في التجزئة السرية الموجودة بالمنطقة الفاصلة بين حومة الودراسي، وتجزئة العمران. وبذلك تمكن عدد من الأشخاص من الرفع من مستوى المباني المشيدة فوق قطع أرضية صغيرة، تحولت بقدرة قادر إلى عمارات من أربعة طوابق، ونفس الأمر ينطبق على الأحياء المتواجدة بتراب الملحقة 21 . وهو ما يعني أن السلطات تظل تقف موقفا سلبيا من ظاهرة البناء العشوائي الذي لا يتم التصدي له إلا في إطار العمل الموسمي، ومن خلال القيام ببعض التحركات البهلوانية المنجزة هنا وهناك، بدليل استمرار المشكل وتفاقمه على صعيد عدد من أحياء المدينة، حيث لم تنفع كل التدابير الزجرية التي اتخذت في حق بعض القواد الذين تم إبعادهم عن الإقليم في إطار الحركات الانتقالية، وذلك بسبب عدم تفعيل مسطرة المتابعات وتحديد المسؤوليات، ونتيجة الإفلات من العقاب بالنسبة للمتورطين في هذا النوع من البناء، سواء تعلق الأمر بالمواطنين أو برجال السلطة ..
إن هذا المشكل الذي أصبح يتحدى الجميع، يساهم فيه المواطن بحظ وافر، لأنه يضع مصلحته قبل كل اعتبار حتى ولو كانت مخالفة للقانون، وإن كانت المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق الجهة الراعية للقانون، والتي لا يقبل سكوتها والتزامها الحياد تجاه هذه الظاهرة التي يعلم الكل أنها لا تتم لوجه الله، بل كل شيء يتم في إطار من التوافق المحددة شروطه مسبقا لتمر العملية بسلام، ولذلك لا يتم ضبط المخالفات العينية، ووقائع التلبس بممارسة الجريمة، والموجه طبعا هم بعض أعوان السلطة الذين يرسمون خارطة الطريق لكل هذه الأنشطة المشبوهة، وهم بدورهم لا يمكن أن يتحركوا من تلقاء أنفسهم دون وجود الضوء الأخضر من جهة ما . وهكذا تتم هذه العملية التي أصبحت معلومة ومكشوفة أمام الجميع ليستمر توالد المباني والأحياء في وقت قياسي، من غير الحاجة إلى رخص البناء.. .
فلو كان هناك حضور فعلي للسلطات الإدارية، وتفعيل حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لما استقوى الناس على سلطة القانون ولما تغولت اللوبيات المحركة لهذا النوع من البناء الذي يفترس النسيج العمراني داخل المدينة وخارجها.. فأين الدوريات المشتركة الصادرة عن كل من وزاراة العدل والداخلية والإسكان؟ وأين الدورية الخاصة بتفعيل إجراءات الرصد بواسطة الأقمار الاصطناعية؟، وأين الخطابات الرسمية التي تتغنى بسياسة المدينة وبالتنظيم الحضاري، ومقاومة البناء العشوائي؟
وعليه، نلتمس من السيد الوالي فتح تحقيق في هذا الملف بشكل دقيق ونزيه، واتخاذ ما يلزم من التدابير الكفيلة بوضع للفوضى التي تعم قطاع التعمير على صعيد الإقليم.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
24-08-2019

Related posts

Leave a Comment