انطلاق حملة تلقيح التلاميذ والتلميذات بطنجة وسط أجواء تكشف عن بوادر الفشل المبكر لهذه العملية على صعيد مركز سبت الزينات

مع الإعلان عن انطلاق عملية تلقيح المتمدرسين والمتمدرسات صبيحة اليوم 31 غشت 2021 ، عرف مركز التلقيح بإعدادية قرية سبت الزينات الذي يغطي تراب ثلاث جماعات، توافد عدد من التلاميذ الراغبين في التلقيح رفقة أولياء أمورهم من مناطق مختلفة، كان من بينهم 120 تلميذا قدموا من جماعة دار الشاوي على بعد 20 كيلومترا عن المركز، بالإضافة إلى حوالي 60 من المتمدرسين الذين جاءوا من مناطق أخرى بعيدة، وظلوا ينتظرون دورهم من الساعة الثامنة صباحا إلى الثالثة بعد الزوال واقفين وسط العراء وتحت أشعة الشمس الحارقة دون أن يوفر لهم أي مكان للاستقبال. وكانت المفاجأة بالنسبة لأغلبهم- وهم أبناء العالم القروي المهمش- حينما تمت مطالبتهم بإحضار أوليائهم، وكذلك رقم نظام مسار الذي لا يتوفرون عليه، مما حكم على العديد منهم بأن يعودوا أدرجهم إلى دورهم خائبين.
ويكمن المشكل في بعد المركز عن تلاميذ مختلف المناطق المعنية بالتلقيح بالإضافة إلى البطء الشديد في إنجاز عملية التلقيح نظرا لغياب التنظيم وقلة الأطر الصحية، حيث يقتصر الأمر على وجود ممرضين اثنين يطلب منهما استقبال التلاميذ داخل قاعة للدراسة مع تغطية كل هذه الأعداد الهائلة في ظرف قياسي قبل الدخول المدرسي. وقد ساهم مدير المؤسسة في تعقيد الوضع بسبب سوء تعامله وعدم تواصله مع الآباء الحاضرين، مما أجج غضب الحضور الذي ظل يحتج على الظروف السيئة التي تجرى فيها عملية التلقيح، حيث يتم استغراق نصف ساعة بالكامل من أجل تلقيح شخص واحد، ولذلك لم تتعد حصيلة هذا اليوم حدود إنجاز 26 تلقيحا، فكانت النتيجة هي مطالبة الإدارة الجميع بالانصراف ومغادرة المركز حينما حلت الساعة الثالثة، الأمر الذي جعلهم يتكبدون مشاق التنقل ذهابا وإيابا اعتمادا على وسائلهم الخاصة التي يصعب الحصول عليها، والتي تكون في الغالب وسائل للنقل السري أو النقل المزدوج أو اعتماد السير على الأقدام. وحسب شهود عيان، فإن المشهد كان محزنا ومخزيا في آن واحد، إذ جعل الكل يحس بالأسى والإهانة نتيجة هذا السلوك غير المفهوم الذي يكشف عن غياب المسؤولية والمصداقية، كما يبرز عجز المسؤولين الذين ليسوا من صنف الذين ينطبق عليهم المثل القائل ” قد فمهم قد دراعهم”. لقد عانى كل من زار هذا المركز في هذا اليوم من طول الانتظار ومن الجوع والعطش ومن الإهانة..
وتجدر الإشارة إلى أنه تم إحداث ثلاثة مراكز على صعيد إقليم طنجة أصيلة موزعة على كل من جماعة (سبت الزينات وحجرة النحل وأحد الغربية)، مما يوحي بأن هذا المشكل سيكون معمما، كما سيعاني منه تلاميذ العالم القروي في مختلف المراكز التي تشتغل بنفس العقلية في التلقيح، كما يعنى أن معاناتهم ستكون كبيرة وأن العملية ستتم بشكل متعارض مع شعار المسؤولين ورغبتهم في تلقيح الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 سنة كحل يرونه ضروريا لتحقيق المناعة الجماعية وحماية الأطفال والشباب من الوباء..
ويخشى أن يشمل العجز كل المراكز التي سترصد لهذه العملية التي يراد لها أن تنجح في ظل الجدل القائم حول مدى فعالية اللقاحات بالنسبة لأطفال هذا السن ..
فهل بهذا الأسلوب العقيم سيتم إقناع الآباء بتلقيح فلذات أكبادهم؟ وهل بهذه المنهجية سيتم استقبال الموسم الدراسي الذي يراد له أن يكون آمنا من أخطار كورونا؟
ثم أين هي الشروط اللازمة ليمر التلقيح في ظروف آمنة غير محفوفة بالخطر، مثل توفر طبيب، وكذلك سيارة الإسعاف، وحضور المسؤولين احترازا من حدوث مضاعفات عند تلقي الصغار للتلقيح؟. وهل يضمن القائمون على هذه العملية ألا تكون هناك حالات طوارئ واستثناءات، وعدم تكرار بعض الحالات الحرجة التي رافقت عملية تلقيح الكبار؟. فهذه أسئلة مشروعة نطرحها على الجهات المسؤولة التي لا يجب أن تضع في أذنها وقرا.
إن أضعف الإيمان في ظل هذه الظروف الضاغطة بسبب عجز المسؤولين عن توفير الإمكانيات والأطر الصحية الكافية، ألا يفرض الأمر تخفيف العبء عن هذه الفئة المستهدفة من خلال تهيئة مراكز القرب داخل الجماعات والمداشر، وتوفير الظروف المناسبة، بل ولما لا يتم الاعتماد على برمجة مفتوحة طويلة قائمة على تنقل اللجن الصحية إلى كل مؤسسة تعليمية على حدة؟، ثم لماذا العجلة والسرعة التي لن نجني منها إلا مزيدا من المآسي، كما أنها تساهم في هدر المزيد من الطاقات… كفى من الارتجال واللعب بأحاسيس المواطنين..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
31-08-2021

Related posts

Leave a Comment