بيان تضامني مع ضحايا حرب المقالع بإقليم الفحص أنجرة بطنجة

على ضوء الإنزال الأمني المكثف الذي شهده مدشر العناصر التابع لعمالة الفحص أنجرة بطنجة مؤخرا من أجل إجبار السكان على القبول بالأمر الواقع بعد قيام السلطات بمنح ترخيص لفائدة شركة “صوماجيك” قصد إحداث مقلع لاستخراج الحجارة على مساحة تقدر ب132هكتارا في عمق جبل العناصر المحاذي مباشرة للمدشر المذكور دون مراعاة تعرض السكان ومطالبهم الرافضة لهذا المشروع المدمر لعدة اعتبارات يمكن حصرها فيما يلي:
إستهداف أراضي الجماعة السلالية من طرف المسؤولين دون استشارة الساكنة والأخذ برأيها، وعدم فتح البحث العلني بخصوص الدراسة المتعلقة بالتأثير على البيئة، ثم قرب المقلع من الساكنة، وقوع الاختيار على موقع طبيعي غني بالمياه الجوفية وبالكهوف التي تؤرخ لعصور الإنسان القديم، كون المنطقة تشكل امتدادا لمحمية جبل موسى ومحمية المحيط الحيوي البيقاري المتوسطي المشتركة بين العدوتين( الأندلس ومنطقة طنجة)، التأثيرات السلبية على المحيط وعلى حياة الساكنة المهددة بالتهجير تحت تأثير عنف الأشغال العشوائية، وغياب الضمانات المتعلقة بالسلامة من الأخطار نتيجة تحرك الآليات والعربات واستعمال المتفجرات على مقربة من تواجد السكان، ثم التأثيرات الناتجة عن تدمير الغطاء الغابوي، تهديد النشاط الفلاحي الذي تقوم عليه حياة السكان بدءا من الرعي وتربية المواشي، ثم المزروعات، والمغروسات والأشجار المثمرة والعيون والسواقي التي تتميز بها المنطقة.
ففي ظل هذه الظروف الصعبة أصبح السكان تحت رحمة عدد من المؤثرات السلبية التي تنغص عليهم العيش والحياة وتهددهم بالتهجير نتيجة عدم الإحساس بالأمن والاستقرار، مثل انتشار الغبار، والضجيج، وجلبة حركة العربات والآليات المتنقلة في مختلف الأوقات، وتوافد الغرباء، وإنهاك البنية الطرقية
.. هذا وقد سبق للرابطة إثارة هذا الموضوع في سنة 2018 حينما توصلت بشكاية من السكان الذين طالبوا بالتدخل الاستباقي من أجل تنبيه المسؤولين إلى خطورة ما ستعرفه المنطقة من ارتدادات في حالة تنزيل مشروع المقلع المذكور بالمنطقة لأنه سيشكل كارثة بيئية وإنسانية لا يمكن التكهن بنتائجها وحدود تأثيرها على الموروث الثقافي والبيئي بكل المنطقة، حيث يستند السكان إلى سوابق خطيرة في هذا الصدد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، انطلاقا من التجارب التي عرفتها عدة مناطق داخل تراب جماعة ثلاثاء تاغرامت، بعد أن أصبحت العديد من التجمعات السكنية تمر بحالة حصار دائم بسبب الحرب المعلنة من طرف أصحاب الوحوش الفولاذية التي تنخر جسم تلك المنطق وتفتك بكل التضاريس، وبالدرجة الأولى الجبال التي تعد امتدادا لسلسلة جبال الريف التي شكلت عبر التاريخ حصنا منيعا لحماية المغرب من الغزاة. وقد صمدت عبر كل القرون رغم مرور كل أنواع الحروب والهجرات البشرية الممثلة لمختلف الحضارات بدءا من الرمان والوندال والفتوحات الإسلامية، والبرتغال والإسبان ..إذ لم يطرأ عليها أي تغيير أو تبدل ، بل ظلت صامدة متوجة بالعز وبالجمال الطبيعي، ولم يطلها هذا الاعتداء الذي ألحق بها الذل والهوان وأشرف على اقتلاعها من جذورها. ولعل المشاهد القاتمة التي تؤثث فضاء ثلاثاء تاغرامت ومراح الدبان والعناصر، والحافة، ولشقرش هي خير دليل على الوباء الفتاك الذي حل بهذه المناطق تحت ذريعة تشجيع الاستثمار المفترى عليه و”التنمية المستدامة”. فهل هذه هي التنمية الموعودة التي ينشدها المسؤولون، وهل هذه هي حقوق الإنسان المنصوص عليها في القوانين المغربية وفي المواثيق الدولية؟ ..
وعليه فإننا نعبر عن تضامننا مع سكان العناصر وكل المناطق المتضررة من تغلغل ظاهرة الوحوش الفلاذية أينما وجدت على صعيد هذا الإقليم المنكوب، والذي يمر بحالة استثناء بسبب كثافة المقالع المرخص لها على حساب مصالح الساكنة المقصاة كليا من المعادلة التنموية .
نطلب الكتل البرلمانية بتحمل كامل المسؤولية، من خلال طرح هذا الموضوع جهارا وبأعلى صوت حتى يعلم الجميع بما تتعرض له هذه المنطقة من مظالم، ثم القيام بزيارة ميدانية إلى هذه المناطق، مع تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في الجرائم المرتبطة بأنشطة هذه المقالع التي لا تحترم في معظمها المقتضيات القانونية ..ثم العمل على سن قانون يفرض تعويض السكان المتواجدين في دائرة المقالع والمتضررين من أنشطتها من خلال إشراكهم في الأرباح بحصة محددة لكل فرد ..
نطالب بسحب الترخيص الممنوح لاستغلال هذا المقلع لكونه يتعارض مع مبدأ حماية التراث الثقافي والبيئي، حيث سيتم الفتك بأقدم مغارة في المنطقة، كما سيؤدي إلى إتلاف الغطاء الغابوي، فضلا عن الأضرار التي ستلحق بالساكنة.
المطالبة بوقف المقلع الموازي الموجود بين العناصر ومرح الدبان، بالنظر لدوره المدمر والفتاك، ولكونه يستهدف نفس الجبل من الجهة الشمالية ..
نطالب بردم الحفر التي تم التخلي عنها عارية وسط مدشر الحافة بسبب عدم احترام دفتر التحملات من طرف المقاولة التي استفادت من المقلع ..
المطالبة بكف اليد عن هذه المناطق لكونها قد استنزفت بما فيه الكفاية، كما أن الاستمرار على هذا النهج واستهداف كل الجبال والمرتفعات بالحفر والتدمير، سيؤدي إلى إتلاف المعالم الطبيعية والتاريخية لهذه المناطق، كما سيشكل ضربة قاضية للتراث الإنساني ولحقوق الأجيال القادمة . ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
02-12-2019

Related posts

Leave a Comment