تثمين الدعوة المعلنة إلى إشهار الأسعار من طرف غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة

تلقينا ببالغ الفرح خبر إصدار مجلس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة في أول بادرة من نوعها لبلاغ ذي أهمية تناقلته وسائل الإعلام مثل موقع طنجة 24 وشمالي، تدعو فيه مختلف أصناف التجار ومقدمي الخدمات إلى “إشهار الأسعار وضمان شروط الجودة والسلامة الصحية للمواد، مع حثهم على احترام الأسعار المعلنة من أجل ضمان شفافية المعاملات التجارية، ثم الحرص على الشروط الصحية ونظافة المحلات التجارية والمنتوجات المعروضة للبيع، وذلك تفعيلا لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة. وقد عللت هذه الجهة عملها بالرغبة في تنمية المنطقة والرفع من مستوى الرواج التجاري، وربط علاقات متينة بين التجار وأرباب الخدمات من جهة والمستهلكين من جهة أخرى” . وبالرغم من الدور الاستشاري لهذه المؤسسة، فإن هذه المبادرة لا بد أن تنعكس إيجابا على علاقة التجار بالموردين ومقدمي الخدمات في حالة استجابتهم لهذا النداء الذي يحتاج إلى قوة داعمة، وإسناد من المصالح الإدارية والسلطات من أجل السهر على تطبيقه، وهو ما يفرض إصدار ولاية الجهة لبلاغ مواز يعزز البلاغ الصادر عن الغرفة، يتم التأكيد من خلاله على التزام تلك الجهات بالتصدي لكل الخروقات التي تطال مجال المعاملات التجارية، وفي مقدمتها الفصل القانوني المتعلق بإشهار الأسعار الذي لا يتم احترامه، وعدم التهاون في ذلك على صعيد كل المستويات ..
ومن أجل إعطاء بعد أكبر لهذا النداء الذي لا يهم جهة طنجة تطوان الحسيمة فقط، ندعو وزارة الداخلية باعتبارها العمود الفقري للسلطة التنفيدية والجهة المسؤولة عن تطبيق القوانين، العمل على إصدار دورية مماثلة تلزم ممثلي السلطات في كل المناطق والجهات بتحمل مسؤولية تفعيل القانون الخاص بإشهار الأسعار انطلاقا من أسواق الجملة وعلى صعيد كل الأسواق ونقط البيع ومحلات تقديم الخدمات دون التنازل عن ذلك المبدأ، وتخصيص لجن خاصة فاعلة ومتحركة من أجل تتبع هذه العملية بصفة دائمة ..
وللتذكير، فإنه قدر مرت سبعة عشر سنة ونحن نطالب المسؤولين محليا ومركزيا بتفعيل هذا الفصل من قانون المنافسة وتحرير الأسعار لكونه يمثل المنطلق الأساسي لتفعيل مقتضيات هذا القانون الصادر في سنة 2000، والذي ظل حبرا على ورق بسبب غياب الإرادة وعدم توفر آليات التنفيذ والمراقبة ، مما أدى إلى إساءة استعماله وتوظيفه من طرف التجار ومقدمي الخدمات، حيث تحول إلى ذريعة لفرض الزيادات غير القانونية وتكريس ممارسات الاستغلال في كل المعاملات التجارية والخدماتية
ولقد سبق للرابطة في هذا الصدد إصدار تقارير سوداء تتعلق بالخروقات التي تطال مقتضيات هذا القانون، وكذلك السلبيات الناتجة عن تعطيله وإساءة تطبيقه، حيث طالبت أكثر من مرة عبر بلاغاتها السلطات الحكومية بالتدخل والسهر على تنفيذ القانون وحماية المستهلكين من الممارسات غير المشروعة والقائمة على الاستغلال والاحتكار والتلاعب بالأسعار والرفع من الأثمان دون الاستناد إلى واقع حقيقي يبيح تلك الزيادات العشوائية التي ساهمت في اغتناء فئات عريضة من المستغلين داخل المجتمع على حساب عموم المستهلكين، مما كشف عن ضعف الأجهزة الحكومية وعجزها عن الوفاء بوعودها المتعلقة بتحقيق الرفاه وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وكذلك تهربها من تحمل المسؤولية على أكثر من صعيد وفي كل المناسبات، وخصوصا حينما يتعلق الأمر بغلاء الأسعار. وإلا بماذا يمكن تبرير تأخرها في تفعيل هذا القانون الذي لا يحتاج إلا للإرادة والحزم والرغبة الصادقة في تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟، مع ضرورة التنبيه إلى أن الأمر لا يجب أن يقتصر على إشهار الأسعار فقط حسب الهوى، بل يجب أن تكون هذه العملية مؤطرة بالقانون أيضا، وذلك بأن ينتقل العمل إلى طور البحث عن كيفية تكون الأسعار تبعا لحلقات سلسلة الإنتاج، مما يفرض مطالبة التجار والموردين ومقدمي الخدمات بأن يدلوا بفواتيرالشراء انطلاقا من أسواق الجملة بالدرجة الأولى، لوضع حد للمضاربات وكل ما له علاقة بالتهرب الضريبي. كما يجب على مستوى أسواق الجملة التأكد من توفر الوكلاء والتجار على فواتير الشراء من وحدات الإنتاج والضيعات الفلاحية لمقاومة ظاهرة الوسطاء والسماسرة الذين يلهبون السوق بالغلاء ويكرسون مظاهر التهرب الضريبي بسبب انتعاش السوق السوداء، وكذلك منع عملية إعادة البيع داخل أسواق الجملة ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
19-09-2019

Related posts

Leave a Comment