تحول أنفاق طنجة إلى أداة منتجة لحوادث السير بالجملة

لوحظ في الأسابيع الماضية بطنجة تكرار انقلاب السيارات بكل من نفق مركز الحليب ونفق رياض تطوان، ومع قدوم موسم الأمطار يتضاعف عدد الحوادث هناك، ويظل القاسم المشترك بين النقطتين هو العيوب التقنية التي رافقت عملية إنجاز الممرين، حيث يبدو من الوهلة الأولى أن العمل كان يفتقر إلى التخطيط والتصميم الدقيق وإلى الخبرة والمهنية، مما جعله مثقلا بالعيوب والاختلالات التي تتسبب في وقوع الحوادث المستمرة، ومن المؤاخذات المسجلة على هذا المشروع، تميز النفقين بالانحدار، ثم وجود منعرج يحجب الرؤية ويتسبب في فقد السائقين للتوازن، مما يؤدي إلى ارتطام العربات والسيارات بجدران النفق. وكذلك ضيق الممرات الجانبية للأنفاق، والتي تسمح بمرور سيارة واحدة لا يمكن تجاوزها إن تعطلت أو تعرضت لحادثة.

التكلفة الباهظة لهذا المشروع :
وبغض النظر عن التكلفة المادية لإنجاز هذا المشروع الهام الذي كان يهدف بالدرجة الأولى إلى التخفيف من حدة اختناق حركة السير والجولان وتيسير عملية تنقل وسائل النقل والمواصلات، فإن الكلفة الكبيرة والخسارة الدائمة ترتبط أساسا بحصيلة الحوادث المؤلمة التي يتعرض لها السائقون على صعيد تلك النقطتين، فإلى جانب الأضرار المادية للسيارات، هناك أضرار جانبية بالنسبة لكل نفق، ففي كل حادثة بنفق رياض تطوان، يتم اقتلاع عمود كهربائي من الأعمدة التي تكلف غاليا في حوادث خطيرة يمكن أن تودي بحياة سائقي وراكبي السيارات القادمة في الاتجاه المعاكس.

أما بالنسبة لنفق نقطة مركز الحليب، فالملاحظ هو تساقط الغلاف المعدني المغشي للجدران والمصنوع من مادة الألومنيوم الباهظ الثمن. فمع كل حادثة يتأثر ذلك الغلاف نتيجة الصدمات ليتم تجدده في كل مرة.
والسؤال هو ، من هي الجهة التي تتحمل تكلفة هذه الإتلافات؟ فهل يتم تجديد هذا الغشاء على حساب الشركة العبقرية التي اختارت هذا الحل العجيب أم من المال العام، أي ميزانية الجماعة المريضة والمنهكة أصلا، فهي التي تتحمل ذلك مكرهة لحفظ ماء الوجه ؟
وما ينطبق على هذين المثالين، يمكن تعميمه على باقي الأنفاق المنجزة داخل تراب المدينة في غياب المعاييرالتقنية التي تجعل منها أدلة فعالة وآمنة في آن واحد، وذلك لسبب واحد هو أن هذا المشروع قد أنجز بكيفية متسرعة دون وجود دراسات ولا تصاميم منجزة على يد مختصين، وذلك من أجل الاقتصاد في التكلفة، حيث إن الطرف الذي كان مسؤولا عن تتبع المشروع في كل مراحله، هو شخص لا علاقة له بالهندسة الطرقية والقناطر، مما جعله يرتكب هذه الفظائع القاتلة. كما لا ننسى انه في كثير من الأحيان تمتد الحوادث المرورية من الجهة الواحدة إلى الجهة الأخرى، فيصبح الحادث حادثين، ويتكرر هذا الأمر في نفق البرانص بالدرجة الأولى. ففي حادثة مروعة، سقطت الدراجة في جهة ومات سائقها تحت عجلات السيارات القادمة من الاتجاه الآخر. وفي حادثة أخرى عبرت السيارة من جهة كالصاروخ بعد أن تركت محركها وسط الطريق وضربت السيارة المتأنية القادمة من الطريق المقابل في نهاية النفق، مسجلة واحدة من أخطر الحوادث التي عرفها طريق الرباط بطنجة .
ونظرا لتراكم العيوب التي رافقت مشروع إنجاز البعض من هذه الأنفاق، يطلب فتح تحقيق حول ما إذا كانت هناك عيوب تقنية وهندسية في بنيتها نظرا لوجود شكوك حول خبرة الجهة التي كلفت ببنائها لان هناك أخطاء لا يرتكبها حتى صغار الهواة في الهندسة، ويبرز ذلك فيما يخص تصميم الطرق الداخلة والخارجة، ثم مشكل الاعوجاج وعدم توفير بنية سليمة لتحرك عربات السير ..

اقتراحات في أفق الوصول إلى الحل الجزئي:

• وضع مخفضات السرعة قبل الوصول إلى النفق.
• تغطية قارعة طريق بأسفلت خشن مقاوم للانزلاق.
• استبدال الأغطية والزخارف المكلفة ماديا بأخرى لا تحتاج الكثير من الصيانة كصباغات الأبوكسي والحواف المطاطية مثل تلك التي توجد في حلبات سباق السيارات.
• وضع حواجز أسمنتية ثابتة بعلو لا يقل عن 40 سنتيمترا لمنع السيارات من العبور من جهة لأخرى، على ألا يتجاوز علوه المتر وعشرين سنتيمترا حتى لا تحجب الرؤية للحد من تأثير الحوادث عند وقوعها وحصرها في جانب واحد من النفق
• إزالة الأعمدة الكهربائية من وسط النفق والاستعاضة عنها بإضاءة جنبات النفق .
• وضع إشارات التخفيف من السرعة قبل الوصل إلى النفق، على آلا تتعدى 30 مترا .

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
15-09-2020

Related posts

Leave a Comment