تداعيات فرض القرار الوزاري المتعلق بترسيم التوقيت الصيفي طيلة السنة بالمغرب

تداعيات فرض القرار الوزاري المتعلق بترسيم التوقيت الصيفي طيلة السنة بالمغرب .
لم يحظ القرار الوزاري المفاجئ الذي قضى بترسيم التوقيت الصيفي بزيادة ساعة إضافية على توقيت جرينيتش طيلة السنة بقبول الرأي العام المغربي. بسبب تجاوزه للصيغة العادية المعمول بها في السابق . والتي كانت تحظى بالقبول من طرف الجميع رغم السلبيات، حيث كان يتم تجميد العمل بهذا التوقيت حينما تحل الأشهر التي يقصر فيها اليوم. ثم تستأنف عملية تفعيله حينما يقترب موسم الصيف. كما كان يتم التخلي عنه في شهر رمضان بصفة دائمة .
إلا أن إرادة الحكومة هذه المرة قد اتسمت بالصلابة. وجاءت بما لا تشتهيه السفن، حيث تم بشكل فوقي فرض هذا القرار الذي شكل ضربة قاضية لإرادة الرأي العام الوطني الرافض لهذا التوقيت الذي سيؤدي إلى خلق اضطراب كبير في حياة المجتمع، حيث عبرت أغلب الشرائح الاجتماعية عن تحفظها على انعكاساته السلبية بسبب تعارضه كليا مع مصالح أغلب المواطنين. ولعل القطاع الأكثر تضررا هو التعليم الذي اضطرت وزارته للبحث عن مخرج من خلال تجريب الصيغ التوفيقية لمغازلة التوقيت من جهة . ومحاولة إرضاء عموم التلاميذ والطلبة وأوليائهم من جهة أخرى. مما أدى إلى الوقوع في لخبطة يصعب الخروج منها. وجاء رد الفعل قويا وشاملا من التلاميذ في المملكة، حيث اتخذ شكل إضراب عن الدراسة وتنظيم مظاهرات تلقائية في مختلف المدن والأقاليم. ومع ذلك ظلت الحكومة تحاول التخفيف من هول المشكل، ومن وقع القرار الذي يجانب الصواب مهما كانت المبررات والاعتبارات التي تدافع عنها . لأنها لا يمكن تقديمها على الاعتبار المحوري، وهو مصلحة التلاميذ وسلامتهم من الأخطار. وخصوصا الصغار منهم الذين لا يمكن أن يتحملوا ما لا يطيقون. وقد عبر المحتجون عن الأضرار التي ستلحقهم جاء إقرارهذه الساعة. وفي مقدمتها الأخطارالناتجة عن البعد، وغياب الأمن، وانعدام وسائل النقل والمواصلات ، ثم ظلمة الليل. هذا إضافة إلى صعوبة مرافقة الآباء لأبنائهم بسبب عدم توافق التوقيت الإداري مع التوقيت المدرسي .
أفلم يكن للحكومة اختيار آخر غير هذا ؟ . ولماذا لم تصبرعلى العمل بالتوقيت العادي لمدة محدودة لا تتعدى أربعة أشهر؟ أليس هناك خطأ في خلق هذه الزوبعة التي ستخلق استثناء في المغرب بعد أن أصبح وحده الذي يتحدث عن الساعة من بين بلدان العالم . وكأنه ليس هناك من أمر يشغل الأمة ويعيق وتقدمها غير هذه النقطة الفريدة . .فهل اللحاق بركب أوربا سيكون فقط بمعانقة التوقيت الصيفي المعتمد من طرف الدول الأوروبية ؟. وهل سيكون ذلك كافيا لتحقيق التقدم المنشود الذي يوجد في الضفة الأخرى. ما دام أبناؤنا يلقون بأنفسهم في البحر من أجل الفوز بالنعيم الأوروبي ؟
لكن يبدو أن أصحاب القرار بعد أن تراكمت من حولهم المشاكل التي تستعصي على الحل. ولم يعد لديهم ما يشغلهم، أخرجوا لعبة الساعة لشغل الرأي العام عن غيرها من القضايا الجوهرية، وذات الأولوية . ولكن يبدو أن الزمن المغربي له طعم خاص لا يضاهى. ومن أراد أن يختبر ذلك فلينظر إلى مواعدنا الخاصة والعامة، وكيف لا تتحقق ولا تنضبط للساعة. ومن أراد المزيد فعليه تقييم تجربة التوقيت المستمر في الإدارة المغربية، حيث سيتأكد أن التوقيت والزمن هما آخر ما يفكر فيه المغربي . . لأنه يحمل فلسفة خاصة عن الزمن الميت.
وعليه فإننا نضم أصواتنا إلى صوت المحتجين والمعارضين للتوقيت المعتمد تحت الإكراه البدني لأنه لن يزيد الطين إلا بلة. كما يشكل عبئا كبيرا على كاهل غالبية الشعب المغربي. كما أنه سيطرح مشاكل على أرض الواقع، وخصوصا حينما ستحل محطة شهر رمضان. فهل ستعاكس الحكومة إرادة المواطنين كذلك في هذا الشهر الفضيل، وتمتنع عن الاستجابة للعودة إلى التوقيت العادي ..؟
وفي الخام نلتمس من الحكومة العمل على مراجعة هذا القرار غير المدروس بعناية، والذي لا تؤتمن عواقبه السيئة ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
11 نونبر 2018

Related posts

Leave a Comment