تساؤل عن طبعة التغييرات التي أدخلتها إدارة بنك المغرب على مقرها بطنجة

بالرغم من الطابع المعماري المتميز لمبنى مقر بنك المغرب الموجود بشارع محمد الخامس بطنجة، والذي يعد من المباني التراثية الناذرة التي بنيت في عهد الحماية.. فإن ذلك لم يشفع له أمام المسؤولين ليحظى بالحماية من أجل الحفاظ على معالمه الأصلية دون أن يطاله أي تغيير أو تشويه.. لكن العكس هو الصحيح . فتحت يافطة الإصلاحات التي يخضع لها منذ السنة الماضية. فقد تعرض جزء من واجهته الخلفية للهدم من أجل إدخال تعديلات على تصميم البناء. كما تم تشييد مبنى إضافي داخل فضائه الخلفي الذي كان مخصصا للحديقة.. وهو ما يخالف كليا طريقة التعامل مع المباني الرسمية ذات القيمة التاريخية، حيث إن تلك البناية تعتبر من أبرز معالم المدينة. وهي تتميز بمعمارها الفني الجميل المحاط بهالة من الأبهة المعبرة عن هيبة الدولة. وذلك منذ تشييدها في بداية الخمسينيات من القرن العشرين بعد إغلاق فرع البنك المخزني الذي كان موجودا في السوق الداخل بطنجة. ويعود تاريخ تأسيس هذا البنك إلى سنة 1907. وذلك عقب انعقاد مؤتمر الجزيرة الخضراء. وقبل تحوله إلى مؤسسة بنك المغرب في سنة 1959
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المبنى الذي يتمتع برمزية خاصة. كان يتوفر عقار مجاور مخصص لوقوف سيارات الموظفين. لكنه تم التفريط فيه بعد عرضه للبيع. ولو تم الحفاظ عليه لما اضطرت الإدارة إلى إجراء العملية القيصرية من أجل توليد الفضاءات بالقوة بهدف التغلب على ضيق المساحة. علما أن هذا الصنف من المباني يكتسي قيمته من خلال محافظته على طابعه الأصلي بكل مكوناته وجزئياته ..

وعليه نتساءل عن مدى علم السلطات بما يجري، وعما إذا كانت الأشغال مرخصا لها وفق الضوابط القانونية. وهل احترمت المعاييرالمتعلقة بحماية التراث سواء على مستوى الداخلي والخارجي ؟. وهل تم التفكر في ترتيب هذا المبنى ضمن المبني المرتبة ؟ وهل تم الحفاظ أيضا تصميمه الداخلي وتجهيزاته الأصلية التي لا تعوض؟
لكن الذي يجب التسليم به مهما كانت المبررات. هو أن مثل هذه التدخلات العشوائية لا يمكن السكوت عنها مطلقا لما تنطوي عليه من الشطط في استعمال النفوذ وعدم مراعاة مشاعر الرأي العام الذي يستنكر مثل هذا السلوك .

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

01 دجنبر 2018

Related posts

Leave a Comment