تسقيف أسعار المحروقات وتحديد هامش الربح مطلب ملح لا رجعة فيه

لقد تراجع سعر البترول في السوق الدولية خلال شهر واحد من 80 إلى 50 دولارا في الوقت الذي لم تتراجع تسعيرة بيع المحروقات في السوق الوطنية إلا بدرهم واحد من أصل السعر الذي قارب بشكل غير مسبوق سقف 11 درهما للتر. ومع ذلك وقفت الحكومة موقف المتردد من اتخاذ التدابير الكفيلة بتخفيض السعر تماشيا مع المتغيرات في السوق الدولية، وتقييد هامش الربح أمام شركات المحروقات.
وقد كشف الموقف الحكومي عن الضعف وعدم القدرة على مواجهة الضغوط التي تمارس عليها من طرف اللوبيات المتحكمة في السوق.. خاصة لما لجأت على استجداء الشركات والمقولات من أجل الإصغاء إلى صوت العقل، والعمل على تخفيض الأسعار بالشكل الذي يحد من احتجاج دافعي الضرائب وكل المواطنين الذين تضرروا من حجم الزيادات باعتراف الحكومة نفسها ، وكذلك لجنة التحقيق الممثلة للبرلمان التي أقرت بوجود تلاعب في تحديد أسعار المحروقات، وتكريس ظاهرة الإثراء غير المشروع بسبب الأرباح المحققة من طرف شركات المحروقات ..
والمؤسف أنه لم تؤخذ توصيات تلك اللجنة بعين الاعتبار. مما زاد من استقواء تلك الأطراف التي تتغطى بيافطة قانون المنافسة وتحرير الأسعار الذي يتم خرقه بشكل واضح من خلال نسج التحالفات والتوافقات التي تحافظ على ارتفاع ثمن المبيعات، وبالتالي مراكمة الأرباح في ظل العجز الحكومي عن ترويض تلك الكائنات الاقتصادية. حتى تجرأ البعض على التهديد بمنع تموين السوق بالمحروقات في حالة تشبث الحكومة بموقفها الداعي إلى تسقيف الأسعار. علما أن الأمر يتعلق بمطلب شعبي ملح ومجمع عليه من طرف كل القوى الحية وعموم المواطنين ، باستثناء الأطراف المنتفعة من كعكة اقتصاد الريع ..
إن تردد الحكومة في اتخاذ قرار التسقيف وتحديد هامش للربح في تسويق المحروقات لا مبرر له أمام تغول هذه الجهات التي لا تراعي إلا مصالحها المتنامية .. كما أن المراهنة على انضباطها غير ممكنة في غياب الضمانات .. فلا بد من اتخاذ قرار مرجعي يحسم الخلاف ويجعل حدا للتلاعب والتمرد على القانون والتهرب من المسؤولية . لأن المشكل سيظل مطروحا ما دامت الأسعار في السوق الدولية متقلبة وغير ثابتة بسبب ارتباطها بتقلبات السياسة الدولية .. فلا بد من القطع مع هذه المرحلة من خلال وضع الضوابط القانونية التي تحد من العشوائية ومن الممارسات الاحتكارية ومن استغلال حاجة المواطنين المغلوبين على أمرهم.. فلا أحد يمكنه أن يتكهن بمآل سلم تحرك الأسعار على الصعيد الدولي. لكن الذي يهم بالنسبة لنا هو تحديد سقف لا يمكن تجاوزه من طرق أصحاب قطاع المحروقات كإجراء احترازي..مع ضرورة استحضار الحالات القصوى التي لا يمكن تحملها من طرف المستهلك المغربي. وهي ارتفاع ثمن البترول دوليا بشكل يتجاوز كل المقاييس. ففي هذه لحالة ستكون الحكومة ملتزمة بالتدخل من أجل دعم المحروقات ، حتى ولو اقتضى الأمر إعادة العمل بآلية صندوق المقاصة ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

Related posts

Leave a Comment