تقرير الرابطة عن كيفية تدبير قطاع النظافة يوم عيد الأضحى من طرف الجماعة الحضرية بطنجة

الوضع العام لقطاع النظافة يوم عيد الأضحى(1442ه/ 2021م):

انطلاقا من الساعة العاشرة صباحا عرفت معظم أحياء المدينة وعلى رأسها الأحياء الكبرى، مثل حي الحداد منطقة بئر الشفاء بكل أحياءها وكذلك منطقة بنديبان بأحيائها الكثيرة والكبيرة تكدس أكوام من الأزبال، وينسحب هذا الأمر على كل أحياء المقاطعات الأربع التابعة لجماعة طنجة مع بعض التفاوت. ومع مرور الساعات تضاعف حجم النفايات خصوصا بعد انطلاق عملية شي الرؤس (رغم المنع)، حيث تحولت طنجة إلى مطرح كبير للنفايات، وقد استمرت عملية جمع النفايات إلى حدود الساعات الأولى من صباح يوم الغد وسط حضور لرجال السلطة التي حرصت على أن تمر هذه العملية في أحسن الظروف، وقد تحقق ذلك بشكل نسبي..

الأسباب الرئيسة التي تساهم في تعقيد عملية مقاومة النفايات يوم العيد:

من بين الأسباب الرئيسية التي نسجلها ونعتبر أنها ساهمت بقدر كبير في تضخم النفايات، هي قلة الحاويات الحديدية (الحجم الكبير)، إذ لوحظ عدم تواجدها أمام النقط التي تعرف تكدس الأزبال في الأيام العادية (الشارع الرئيسي لحي بئر الشفاء كمثال)، كما لوحظ أن بعضها مثقوب، مما تسبب في تسرب عصارة الأزبال، وقد نتج عن ذلك تكون برك حولت بعض المناطق إلى ما يشبه المستنقعات. وينسحب هذا الأمر كذلك على الحاويات البلاستيكية القديمة التي امتلأت عن آخرها مع بدايات عملية الذبح، مما ساهم في مراكمة أكوام من الأزبال في كل محيطٍ تتمركز به الحاويات، كما سُجل كذلك قلة استعمال الساكنة للأكياس البلاستيكية التي – وبالمناسبة – سبق أن وُزعت من طرف الشركتين، هذا بالإضافة إلى غياب أي إعلان أو ملصق توعوي تحسيسي، سواء من طرف الشركتين أو من الجماعة الحضرية، باستثناء بعض المبادرات الخاصة لبعض جمعيات المجتمع المدني تمحورت حول تنسيق وضبط ساعات إخراج النفايات ببعض الأزقة الضيفة التي لا تدخل إليها الشاحنات.

بداية عملية جمع النفايات:

انطلقت عملية جمع نفايات العيد في الساعة الثانية بعد الزوال بدءا من نقط محددة اجتمع فيها العمال بمعية معدات وآليات العمل التابعة للشركتين، بالإضافة إلى شاحنات وجرافات تم توفيرها عن طريق الكراء، وكذلك بعض الشاحنات التي كانت تحمل شارة الإنعاش الوطني،

وضعية الأسطول المستعمل:

وكما سبق أن نبهنا في تقرير سابق للرابطة، أكدنا من خلاله أن وضعية الأسطول غير سليمة، نظرا لوجود عدة عيوب تقنية أهمها تسرب مياه الأزبال بالإضافة إلى منظرها المَعيب والمشوَّه، إذ لا يعقل أن تجوب شوارع طنجة شاحنات يتضح – من خلال حالتها الخارجية- أنها قطعت سنوات في الخدمة وأصبحت غير قادرة على العطاء والقيام بالخدمة، مما يؤكد على ضرورة الإسراع في تغيير الأسطول المتهالك بأسطول جديد. ورغم ما يقال بأن الأسطول الحالي مؤقت، فالأمر غير مقبول بتاتا، لأنه قد تجاوز أربعة أشهر منذ دخوله حيز الخدمة دون أن تشرع الشركتان في تجديده.
إن حالة الأسطول التابع للشركتين تبعث على القلق والحيرة بخصوص ما ينتظر مستقبل قطاع النظافة بطنجة، إذ تعد من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى الحالة الكارثية التي عرفتها معظم نقط الجمع يوم العيد، فكلما توقفت شاحنة من أجل جمع النفايات، تركت وراءها بركا مائية تزكم الأنوف بالروائح الكريهة ، وسرعان ما يتوسع نفوذها ويتفاقم بسبب تدفق عصارة المياه المتسربة وامتدادها لمسافات طويلة بفعل تأثير عجلات السيارات، كما هو موضح في الصور والفيديوهات المرفقة للتقرير.

استمرار استعمال الحاويات المهترئة التابعة للشركتين القديمتين:

والملاحظة الأساسية هي استمرار الشركتين في الاعتماد على الحاويات الحديدية التابعة للمرحلة المنتهية عقدها، والتي يتم إفراغها في الشاحنات بكيفية عشوائية عن طرف عملية الرفع. فرغم تدهور حالتها بشكل ملموس ثم المشاكل الناتجة عن ذلك، مازالت تُستعمل تلك الآليات إلى يومنا هذا. والغريب في الأمر هو تحول لون بعضها إلى لون الشركة الجديدة (ارما)، من أجل التمويه على الرأي العام. نفس الأمر ينطبق على الحاويات البلاستيكية المستعملة، فرغم إضافة كثير منها (جديدة) إلا أن الحاويات القديمة المثقوبة ظلت تستعمل كذلك.

كيف تمت عملية جمع النفايات:

اقتصر تدخل الشركتين في البداية على إفراغ الحاويات التي كانت مملوءة عن آخرها دون جمع النفايات المحيطة بها، وبعدها مباشرة شرع في عملية الجمع بواسطة شاحنات غير مخصصة لجمع النفايات، فكان يتم شحنها بالجرافات (طراكسات) التي تم توظيفها بهدف التغلب على هذا الوضع الاستثنائي (عيد الأضحى)، حيث شوهدت العشرات من الشاحنات (غير المختصة) والجرافات تجوب شوارع المدينة رفقة ممثلي الشركتين وكذلك بعض المنتخبين بالإضافة إلى رجال السلطة، مما ترك انطباع جيدا لدى سكان المدينة الذين استحسنوا هذه المبادرة الطيبة، خصوصا بعد أن اتضحت معالم التغلب على الوضع مع مرور الساعات الأولى من انطلاق عملية الجمع.

أخطاء تقنية فادحة:

وإلى جانب شاحنات الشركتين التي ساهمت في تفاقم الوضع بسبب تقادمها وعدم جاهزيتها للعمل، انضاف إلى ذلك أسطول الشاحنات التي تم كراءها، والتي تم التركيز عليها أكثر من أسطول الشركة، إذ تسببت كذلك في تناثر الأزبال وتسرب المياه أثناء رحلتها نحو مركز التفريغ والتثمين، خصوصا إذا علمنا أنها مجرد شاحنات مخصصة لحمل مواد البناء والأتربة والحجارة وليس للنفايات المختلطة بالسوائل، كما سجل تدمير بعض التجهيزات العمومية كالطرق والأرصفة مع إغلاق بعض مجاري الصرف الصحي والمياه الشتوية بسبب جمع وتكديس الازبال بالجرافات، وبالضبط في الأزقة الضيقة والفضاءات المغلقة.

غسل الحاويات واستعمال مادة الكلور:

اتضح من خلال التتبع – خلال يومين- لعملية جمع نفايات العيد أن عملية غسل الحاويات لم تشمل جميع الحاويات، وهذا الأمر ينطبق على الشركتين معا، إذ اقتصر الأمر على بعض المناطق دون غيرها، ولذلك ظلت عدة مناطق متسخة تنبعث منها الروائح الكريهة، كما سجل كذلك عدم تعميم عملية الرش بمادة الكلور المعقمة، هذه المادة الضرورية في هذه الفترة التي تعرف ارتفاع درجة الحرارة، وكذلك طبيعة المواد العضوية المختلطة بالأزبال (مخلفات أضاحي العيد) التي من طبيعتها أنها تتحول بسرعة إلي مواد مضرة للصحة، هذا الأمر ترك نوعا من الاستياء، وخلق كذلك نقاشا حول مدى احترام الشركتين والجماعة لحقوق المواطنين في فضاء عام نقي.

خلاصات عامة:

من خلال إنجاز عملية المراقبة والتتبع وتواصلنا مع مجموعة من الراصدين والمهتمين بالبيئة من نشطاء المجتمع المدني، يمكن القول إنه تم ربح رهان جمع نفايات العيد هذه السنة، لكونه قد تحقق بنسبة عالية جدا مع بعض الملاحظات من أهمها:

– عدم تعميم عملية غسل الحاويات من طرف الشركتين على كافة المناطق، وكذلك عدم تنظيف وتنقية الفضاءات المخصصة للحاويات التي تحولت إلى نقط سوداء.

– الاعتماد الكلي على شاحنات غير مخصصة لجمع النفايات، مثل ناقلات شحن الرمال ومواد البناء، مما ساهم في خلق بعض المشاكل الناتجة عن التلوث المسجل على مستوى الطرقات التي كانت تمر بها.

– النقص الواضح في عملية رش مادة الكلور، حيث لم يستعمل في عديد من المناطق بسبب النقص في هذه المادة.
– تأخر وصول الشاحنات إلى بعض الأحياء بسبب قلة عددها وضعف التغطية على صعيد تراب المدينة.
صعوبة الولوج إلى الأزقة والطرق الضيقة التي خصصت لها بعض العربات الصغيرة والدراجات التي لم تكن كافية
– عدم وجود الحاويات في بعض الشوارع وأزقة المدينة (حي المجد بمقاطعة بني مكادة كمثال).
إهمال المطارح العشوائية التي تنشأ وسط الأراضي العارية، والأماكن المعزولة البعيدة عن الأنظار..
استمرار عملية شي الرؤوس وسط الشوارع والأحياء رغم قرار المنع رغم ما تشكله من مشاكل تتعلق بالتلوث وإتلاف التجهيزات العمومية.
إن الجهة التي يعود لها الفضل في هذه العملية هي الولاية، فهي التي تجندت بإمكانياتها الخاصة لإنقاذ الموقف عن طريق تشغيل معدات الإنعاش الوطني واليد العاملة التابعة له إلى جانب إشراك مقاولات القطاع الخاص في المساهمة بوسائلها وتجهيزاتها ومستخدميها (الجرافات والناقلات والعربات)، وقد اتضح أن عددها يتجاوز عدد الشاحنات التي تحمل علامة الشركتين..
الاستعمال العشوائي لجمع لنفايات بواسطة الجرافات التي ساهمت في إلحاق الضرر ببعض التجهيزات (كالطرق والأرصفة وشبكة التطهير، والأعمدة الكهربائية)
اقتراحات وحلول:
رغم ما سجلناه من إيجابيات بخصوص الإنجاز المؤقت الذي تحقق بمناسبة عيد الأضحى بفضل تدخل الولاية من أجل إنقاذ ماء وجه الجماعة التي ظلت غائبة والشركات المتعهدة للقطاع التي اتضح عدم قدرتها على خوض هذا التحدي.. فانطلاقا من التجارب الماضية يمكن القول إن نتائج هذا العمل ستظل ظرفية ومؤقتة، كما أنها تحتاج إلى مزيد من التعزيز من خلال القيام بتدخلات إضافية إلى حين القضاء نهائيا على أثر التلوث الذي سيستمر في إفراز الروائح الكريهة وتوالد الذباب والناموس والبعوض – وهو شبه منعدم حاليا بعد عملية المعالجة التي تمت في مستهل الموسم- ذلك ما لم تستمر عملية التنظيف والغسل والتعقيم ورش مادة الكلور، مما يهدد بوقوع ارتكاسة في ظل استمرار وباء كورونا، خاصة بعد توقف دعم الولاية ..وعليه فإننا نقترح على الجهات المسؤولة:
أن تتحلى باليقظة، وأن تقوم بتتبع أشغال الشركتين بعد انسحاب تجهيزات ومعدات القطاع الخاص والإنعاش الوطني.
أن تتحمل المسؤولية في مراقبة الشركتين وإلزامهما بتطبيق دفاتر التحملات، وعدم التساهل مع كل خرق أو تجاوز أو تقصير يصدر عنها.
إلزام الشركتين بتوفير الأسطول الجديد وفق المعايير المتفق عليها دون اللجوء إلى التمويه بهدف تضليل الرأي العام.
التعجيل بطرح بقايا الأسطول القديم المنتهي الصلاحية بسبب عيوبه وعجزه عن القيام بالخدمة فضلا عن مشهده المشوه الذي يسيء على سمعة المدينة.
إلزام الشركتين بالاحتفاظ بالعمال الذين أعيدوا مؤخرا إلى العمل مع صيانة حقوقهم القانونية..
أن يتجنب المسؤولون إصدار القرارات الميتة التي يعجزون عن تطبيقها على أرض الواقع ، مثل ما هو الأمر هذه السنة بالنسبة لقرار منع شي الرؤوس في الشوارع، وقرار عدم بيع أضاحي خارج السوق…
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
23-07-2021

Related posts

Leave a Comment