تقرير لم ينشر عن برنامج تنظيف مدينة طنجة يوم عيد الأضحى في السنة الماضية ( 1439ه/ 2018م)

لقد أنجز هذا التقرير يوم العيد في السنة الماضية، ولم تتح فرصة نشره أو توجيهه إلى المسؤولين ، ونظرا لما يتضمنه من معطيات تسمح بتقييم تجربة حملة النظافة التي انخرطت فيها شركتا النظافة اللتان أصبحتا ملزمتين بمواجهة نفس الاختبار في هذه السنة، فهل ستكونان في الموعد، وهل ستستطيعان أن تتجنبا كل العوائق التي تحد من فعاليتهما، وهل سيتمكن المجلس الجماعي من استعمال سلطته النافذة للدفع بعمل هذا القطاع إلى الأمام ؟. وبالمنسابة نقوم برفع هذا التقرير إلى المسؤولين من أجل الاستئناس به والاستفادة من الملاحظات الواردة فيه .
شرع عمال الشركة في العمل في الواحدة بعد الزوال من الأربعاء 10 ذي الحجة 1439 / 22 غشت 2018 ، الذي يصادف يوم العيد، حيث توزعوا على وجهات عملهم انطلاقا من مراكز التجميع الرئيسية . و ذلك بعد اتفاق الجماعة الحضرية مع الشركة على إنجاز مهمة التخلص من نفايات الذبائح خلال 16 ساعة، حيث تعهدت الشركة ببذل مجهود مضاعف من أجل التغلب على الصعوبات من خلال الزيادة في عدد اليد العاملة وتوفير آليات الاشتغال عن طريق كراء الشاحنات وبعض الجرافات، مع استعمال كل الوسائل الممكنة لتسريع عملية التدخل والحد من تدفق النفايات والتخلص من النقط السوداء والتعفنات عن طريق استعمال الكنس والغسل، وذلك عقب القيام بعملية تحسيسية وسط السكان تم خلالها توزيع أكياس بلاستيكية على الساكنة وحثهم على تعبئة النفايات بداخلها ووضعها داخل الحاويات .
وقد بدأت العملية في مختلف المناطق بجمع أكوام النفايات الملقاة فوق الطرقات ونقلها بواسطة عربات صغيرة ثم تجميعها داخل الحاويات الحديدية من أجل أن تتولى الشاحنات عملية إفراغها. ومن خلال مواكبتنا بهذه العملية في عدد من الأحياء التابعة للمنطقة(أ) الخاضعة لإشراف شركة سيتا نظافة، والتي تشمل تراب مقاطعتي السواني وطنجة المدينة، وذلك طيلة الفترة الممتدة من 11 صباحا إلى التاسعة مساء، حيث تم تسجيل مجموعة من الملاحظات:
المنطقة (أ) التي تغطي تراب مقاطعتي السواني وطنجة المدينة:
– كانت منطقة البولفار هي أقل المناطق السكنية تلوثا بنفايات الذبائح، وقد اتسمت بقلة نقط تجميع النفايات ونذرة نقط شي الرؤوس، وحرص السكان المقيمين على تعبئة النفايات داخل الأكياس.
– يعد أصحاب شي الرؤوس أكبر ملوث بسبب تكاثرهم وطريقة اشتغالهم التي تغلب عليها العشوائية وغياب المسؤولية، ثم استعمال كل ما هو قابل للاحتراق بما في ذلك المواد الملوثة، بالإضافة إلى طرح النفايات وبقايا العظام والقرون والصوف والرماد والصخور ومسحوق النجارة وقطع الأخشاب والفحم والمياه الملوثة التي تظل ملقاة على قارعة الطرقات والأرصفة، وكذلك عدم التخلص من النار نهائيا بعد انتهاء الأشغال، حيث ظلت بعض المواقد مشتعلة إلى حدود يوم الغد، مما تسبب في اندلاع الحرائق في أكوام النفايات ومخلفات الكلأ. وقد تمت معاينة هذه الحالات على صعيد أغلب نقط الشي التي غطت العديد من الشوارع بمعدل عشر مجموعات في بعض الشوارع الرئيسية مثل آنفا، شارع مولاي عبد العزيز، مولاي رشيد، محمد بن عبد الله ، طريق درادب، طريق كوتنبرغ، مولاي سليمان …
– إن عمال الشركة الذين تجندوا من أجل مواجهة هذا التحدي، وجدوا صعوبة كبيرة في التغلب على الكم الهائل من النفايات، حيث ظلت الحاويات تستقبل الأزبال طيلة يوم العيد وثانيه، ولم تكتمل عملية إفراغ الحاويات وشحن حمولتها إلا عصر يوم غد، أي يوم ثاني العيد. فقد ظلت طرقات درادب وعين الحياني مغطاة بالنفايات المتراكمة التي تحولت إلى مزابل قبالة مسجد الموحدين، وبجوار مسجد درادب، ولم يتم التغلب على ذلك إلا باستعمال الجرافة .
– انطلاق عملية غسل بعض المواقع والحاويات ورش مادة الجير في الساعة 5 من مساء يوم العيد، لكن ذلك الإنجاز لم يصمد أمام استمرار تدفق النفايات.
– اتضح ضعف تدخل الشركة بسبب افتقارها إلى المعدات الكافية والمؤهلة، وبالدرجة الأولى الشاحنات وسيارات نقل النفايات رغم لجوئها إلى كراء شاحنات عادية غير مغطاة .
– لقد عانى العمال بسبب صعوبة الولوج والتنقل داخل الأحياء الشعبية بسبب وعورة الطريق وضيقها وكثرة الأدراج والمنعرجات، مثل ما هو الحال في أحياء درادب، حومة الشوك، بير الشفا، المصلى، المدينة القديمة، الحافة، سبيلة الجماعة، حيث كان العمال مطالبين باستعمال حاويات بلاستيكية متنقلة يصعب تحريكها، فتتعرض للارتطام بسبب ثقلها، مما تسبب في إصابة البعض بجروح. وقد استمر تدفق النفايات في حي درادب إلى منتصف يوم غد العيد، ولذلك لم تؤت عملية التنظيف والغسل المنجزة مساء العيد أكلها، حيث ظلت عدة نقط سوداء جراء استمرار عملية شي الرؤوس إلى منتصف ليلة العيد. وقد ظلت مواقد النار مشتعلة في عدة مواقع. ونظرا لكثافة النفايات، لم يتمكن العمال من الكنس.
– وبالرغم من تخصيص حوالي 50 مستخدما لمنطقة المصلى، فإنهم لم يتمكنوا من إنهاء مشكل تراكم النفايات والحد من النقط السوداء في اليوم الأول بسبب عدم توفر الدراجات الثلاثية العجلات التي تسمح بولوج الأزقة، ثم صعوبة تنقل الشاحنة المكلفة بالجمع بسبب ضيق الطريق الرئيسي. وقد استمرت آثار الأوساخ والنفايات ومخلفات الأعلاف وشي الرؤوس، ولم يخضع طريق كوتنبرغ للغسيل إلا مساء يوم الخميس.
– وعلى صعيد حي مسنانة، فقد تبين أنه بالرغم من الكثافة السكانية، فإن عمال النظافة قد تمكنوا خلال 24 ساعة من التغلب على المشكل، حيث كانت القمامات والحاويات فارغة والشوارع نظيفة بفضل القيام بعملية الكنس.
– امتلأ شارع فيصل بن عبد العزيز بالنفايات المجمعة وسط الشارع وفوق الأرصفة على امتداد الشارع، إلى جانب تمركز مجموعات الشباب التي تقوم بشي الرؤوس..
– امتلاء الحاويات البلاستيكية والحاويات الحديدية العملاقة التي تم توزيعها على عدد من المناطق.
– لقد قلت نسبة التلوث على صعيد حي البرانس الجديد بسبب ضعف الكثافة السكانية، وسعة الشوارع بالمنطقة.
– سجل استمرار آثار النفايات في حي كاستيا بسبب مخلفات شي الرؤوس، وعدم قيام العمال بعملية الكنس نظرا لقلة عددهم، حيث لم يتوفر إلا عدد محدود من المنظفين الذين كانوا مطالبين بتغطية مساحة واسعة، بالإضافة إلى بعد مكان تواجد الحاويات المخصصة للتجميع .
– لقد امتلأ شارع أنفا بالمجموعات الخاصة بشي الرؤوس، مما ساعد على انتشار النفايات فوق الطرقات بسبب تأخر عملية الكنس والتنظيف، وقد تسبب ذلك في استمرار الحرائق في عدة نقط جراء عدم التخلص من الوسائل المستعملة كالخشب، والفحم، والبراميل والرماد والأحجار والأتربة. وقد تسبب هذا النشاط في إتلاف بعض الأرصفة وإحراق إطارات إحدى السيارات في حي للا الشافية.
– وبالرغم من الجهود المبذولة، فقد ظلت الروائح الكريهة منتشرة في عدد من المناطق، كما تسببت في توالد الذباب بشكل غير مسبوق وانتشاره ابتداء من يوم ثالث العيد، علما أن الذباب كان شبه منعدم بفضل حملات الرش بالمبيدات التي يتم القيام بها في بداية الصيف بواسطة الطائرة ..
– افتقار شركة سيتا نظافة إلى الآليات والمعدات الكافية، حيث لا زالت تستعمل الآليات الموروثة عن شركة تيكميد، كما تلجأ إلى كراء الشاحنات بمناسبة العيد.
– عدم خضوع مواقع الحاويات للتنظيف المستمر، فبمجر مرور حملة التنظيف المنظمة بمناسبة العيد، عادت الحالة إلى ما كانت عليه، حيث تشكو معظم الحاويات ونقط التجميع من التعفنات والأوساخ بشكل مستمر، وانتشار مخلفات الأزبال بسبب عدم القيام بالكنس والغسل ورش المواد المنظفة للحد من الروائح والتعفنات..
– استمرار ظاهرة طرح النفايات وسط الأراضي العارية التي تتحول إلى مطارح عشوائية، حيث يتم التخلص من الروث ومن فرث الأضاحي ومن الجلود التي تظل معرضة للتعفن ..
– التخلص من الجلود وفرث الأضحية بشكل عشوائي وإلقائه وسط الطرقات وفي مجاري الصرف الحي ..
المنطقة (ب): المنطقة التي تشمل قطاع مقاطعتي مغوغة وبني مكادة الذي تديره شركة صولمطا ..
تم القيام بزيارة هذا القطاع على الساعة 11 صباحا يوم ثاني العيد، وقد اتضح أن:
– التدخل المنجز من طرف شركة صولمطا كان جد محدود بسبب استمرار النفايات المتدفقة فوق الطرقات، وامتلاء الحاويات جراء تأخر عملية الإفراغ، وعدم وجود أي أثر لعملية الكنس والتنظيف بالماء والمواد المطهرة، مما ساهم في إفراز التعفنات التي ظهر أثرها في عدة مواقع.
– لوحظ في حومة الشوك وجود أكوام النفايات ملقاة على الطرقات، وامتلاء الحاويات الضخمة المركونة بجوار السوق، وانتشار مخلفات الكلأ وأنواع من النفايات.
– تراكم النفايات بحي المجد على قارعة الطرقات وانتشار الجلود المتخلى عنها قبالة باب سوق الجملة .
– وفي شارع مولاي علي الشريف سجل وجود حاويات ممتلئة عن آخرها، ودخان متصاعد من مواقد شي الرؤوس المتخلى عنها، وتواجد النفايات المحملة بالروث والجلود والقرون، مما يدل على أن النفايات تعود ليوم العيد ..
– شارع عائشة المسافر، سجل وجود حاويات ممتلئة، ونفايات متدفقة فوق جنبات الشارع، حيث اختلطت الدماء بالجلود وعصارة المواد العضوية وفرث الأضاحي.
– حومة الحداد وحومة السوسي، وجود حاويات بلاستيكية محدودة وموزعة على نقط جد متباعدة . ونفايات منتشرة فوق الطرقات التي لم تخضع لعملية الكنس .
– مجمع البركة التابع لشركة الضحى، وجود حاويات صغيرة ونفايات متعفنة مجمعة وسط الطرقات، وحاويات متخمة بالكامل، والسكان يشكون من عدم قدوم عمال الشركة، ثم انتشار آثار (التعفنات، مخلفات شي الرؤوس، قرون، جلود، روث، فرث)، كما لوحظ امتلاء الأودية الطبيعية بالنفايات المتراكمة …
– حي سيدي ادريس، امتلاء الحاويات عن آخرها، إلى جانب وجود مخلفات شي الرؤوس وتراكم النفايات في عدة نقط .
– التخلص من النفايات داخل الأراضي العارية التي تحولت إلى مطارح .
– لم يشاهد خلال هذه الجولة دخول آلية من آليات الشركة إلى هذه المناطق .
– اعتماد العمال على عربات الجر التي يتم استعمالها في جمع النفايات، ثم القيام بنقلها إلى نقط التجميع الموجودة على مسافات بعيدة ، مما يؤثر على مردودية العمل وإرهاق العاملين .
– بير الشفا، سجل وجود تراكم للنفايات المتخلى عنها على صعيد شارع المملكة العربية السعودية وامتلاء الحاويات بالجلود ومخلفات الذبائح والمواد العضوية التي تؤدي إلى إفراز الروائح.
– توصيات:
مستلزمات تجويد قطاع النظافة:
لا يمكن تجاوز هذه الوضعية، مهما كانت الجهود المبذولة في هذا اليوم إلا بإلزام الشركتين باحترام دفتر التحملات، ومراعاة كل الجوانب المتعلقة بتحسين الخدمات، وفي مقدمتها توفر العدد الكافي لليد العاملة المرسمة التي تعمل بشكل دائم، لأنه لا يمكن أن يعول على التدخل الموسمي وعلى العمال الموسميين .
أن يتم إلزام الشركتين بتوفير المعدات والتجهيزات اللازمة وفق المعايير المنصوص عليها، لأنه لا يمكن الاعتماد على الخردة ، وعلى الآليات المعطوبة، وعلى عملية الكراء من أجل الاستعمال المؤقت.
احترام قواعد العمل، وإنجاز كل التدخلات المتعلقة بالجمع والتنظيف والكنس والغسل واستعمال المواد المطهرة من غير اللجوء إلى الانتقاء.
الحد من النقط السوداء التي تلحق الضرر بالساكنة، نتيجة عدم خضوع الحاويات ونقط تجميع النفايات للتنظيف والغسل المستمر.
إلزام الشركتين بتجديد أسطول شاحناتها الخاصة بجمع النفايات، وكذلك كل الآليات المستعملة في التنظيم والكنس ..
إحترام الأوقات المخصصة لجمع النفايات، وضمان تغطية كل المناطق بشكل متساو، وأن لا يتم الاقتصار على شوارع الواجهة ..
ظاهر شي الرؤوس:
ندعو إلى تأطير هذه الظاهرة من خلال تقييد أصحابها بالرخص التي يمكن أن تسلم لهم من طرف المجلس الجماعي، على أن تكون شروط الاستفادة مبنية على تحديد المسؤولية بالنسبة لكل راغب في مزاولة هذا النشاط، مع تحديد عدد العاملين معه، والالتزام باستعمال المواد غير الملوثة، وتقديم صورة عن الأدوات التي سيستعملها وكذلك المكان المختار، ثم احترام شرط السلامة والنظافة، وذلك بأن يتولى عملية إزاحة المخلفات وتنظيف المكان، وعدم إتلاف الأرصفة والطرقات، كما يجب تغريم كل من لم يحترم الشروط أو يتسبب في إلحاق الضرر بالملك العام، إلى جانب التدقيق في اختيار المكان المناسب للحيلولة دون عرقلة حركة التنقل، وتجنب الأماكن غير الآمنة في حالة وجود المواد القابلة للاحتراق، وقنينات الغاز، ومحطات الوقود، وأن تتم مواكبة هذه الأنشطة من طرف لجن تقنية تابعة للمجلس الجماعي بتنسيق مع السلطات المحلية..وأن يتم تقييد المعنيين بالأمر بتوقيع التزام ..
رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
08-08-2019

Related posts

Leave a Comment