تقصير وزارة الفلاحة في حماية نبات “الهندي” من خطر انتشار وباء ” الحشرة القرمزية “

لا يمر أسبوع دون أن نتوصل بصور مؤلمة من مناطق متعددة على صعيد جهة الشمال الغربي، تتعلق بالوباء الذي ضرب كل المزروعات الخاصة بنبات الصبار الذي له أهمية كبرى في حياة المواطنين الذين يسمونه بأسماء متعددة حسب المناطق. لكن الإسم الشهير هو “الهندي”، نسبة إلى بلد الهنود الحمر في أمريكا اللاتينية، حيث يحكى أن هذه النبتة قد دخلت إلى المغرب على يد البرتغاليين في القرن الخامس عشر الميلادي ،، فكانت تلك بداية انتشارها داخل التراب الوطني إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه حاليا .. وقد مرت هذه النبتة بفترات ازدهار كبير، حتى أصبحت من ألذ وأطيب الفواكه لدى المغاربة، وخصوصا أهل البوادي الذين يداومون على تناولها طيلة موسم جنيها .. كما أن هناك مناطق تقوم بتخزينها وتجفيفها من أجل الانتفاع بها في أوقات أخر ى خلال السنة .. والصورة المرفقة مثال حي من منطقة مديونة بمدينة طنجة يعكس ما حل بنبات الصبار هناك بسبب هذه الحشرة من جهة وإهمال الجهات المسؤولة من جهة أخرى لهذا القطاع.
إن نبـات الصبار التي ينتج التين الشوكي يعد من أهم دعامات الأمن الغذائي بالنسبة للمغاربة في عدد من الأقاليم والجهات، لأنه ظل منذ القدم يشكل مصدر ا للتغذية بالنسبة للإنسان والعلف بالنسبة للحيوان. هذا وتتنوع ثمرته بتنوع البيئة والموطن.. كما تختلف قيمته الغذائية ومستوى جودته من مكان إلى أخر، وذلك حسب نوعية التربة وطبيعة المناخ. لكنه يظل في كل الأحوال نباتا ضروريا يؤدي وظائف متعددة في المجتمع ، منها توفير الغذاء والحماية الأمنية،حيث يستعمل دائما كسياج لحماية الأراضي والعقارات وكذلك الدور السكنية، وتحديد الطرقات، هذا فضلا عن حماية البيئة ومقاومة التصحر ،وكذلك ما يتم اكتشافه في إطار تجارب الصناعة الغذائية التي كشفت أن التين الشوكي يعد خزانا لاستخراج عدد من المكونات التي تستعمل في المجال الطبي والغذائي ..كما أنه يعد من المغروسات الأقل تكلفة، فهو ينمو بسهولة ومن تلقاء ذاته أحيان، كما يحافظ على وجوده بشكل طبيعي بسبب قدرته على المقاومة وتحمل تغير أحوال الطقس ..
ورغم كل هذه المزايا، فقد وقفت وزارة الفلاحة وكذلك السلطات على صعيد ولايتي طنجة تطوان موقف المتفرج مما يتعرض له هذا النبات من فناء وموت محقق على صعيد مختلف الدواوير والمناطق المعروفة باعتمادها على زراعة نبات الصبار ،حيث إنها لم تبادر إلى اتخاذ مبادرات من شأنها الحد من انتشار الحشرة القرمزية، وتعويض الفلاحين عن الأضرار ومساعدتهم على التخلص من المرض الذي يساهم في إبادة هذا الموروث الطبيعي، وإعادة إنباته مع توفير الشروط الحماية من خلال منع تنقل المنتوج من مكان إلى آخر إلا بترخيص من قبل مصلحة حماية النباتات .. فما أكثر القرارات التي سطرتها أيدي أطر وزارة الفلاحة، والتي ظلت حبرا على ورق، وكأن هذا النبات الغني لا ينتمي للمغرب الأخضر ولا يهم حياة المغاربة،علما أن هذه الحشرة التي تكاد تغطي كل المناطق المغروسة بالصبار على الصعيد الوطني لا تقل خطوة من فيروس كورونا. فإذا كانت كل الأجهزة الحكومية تركز جهودها الآن على مكافحة وباء كورونا الذي يقتل الإنسان . فلماذا لا تهتم أيضا بالجانب المتعلق بهذا النبات المهدد بالإبادة ،علما أنه يشكل مصدر قوت للإنسان المغربي في أغلب المناطق بالمغرب ؟
لماذا تصم مصالح وزارة الفلاحة آذانها عما يتكبده الفلاحون من خسائر دون أن تقوم برد فعل إيجابي لمواجهة هذه الكارثة التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ المغرب الفلاحي.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
15-09-2020

Related posts

Leave a Comment