تكرار حوادث احتراق حافلات النقل العمومي بالمغرب

نقلا عن موقع القناة الثانية تلقى الرأي العام خبر احتراق حافلة لنقل الركاب بمدينة طنجة، صباح اليوم الأربعاء03-07-2019، وذلك على مستوى الطريق السيارالرابط بين مدينة طنجة وميناء طنجة المتوسط. وأظهرت مقاطع الفيديو، التي توصل بها موقع القناة الثانية من شهود عيان وتأكد من صحتها، “أن النار اشتعلت بشكل مفاجئ، ولم يتسنَّ لأحد التدخل ومحاولة إطفائها، حيث أتى الحريق على هيكل الحافلة بالكامل. ويبدو أن الركاب قد تمكنوا من الخروج من الحافلة قبل انتشار النار فيها. إذ تبدو العربة متوقفة على جانب الطريق، وحولها مجموعة من الأشخاص يرجح أنهم كانوا على متن الحافلة قبل اشتعال النار فيها”.
الحادث لم يخلف ضحيا في صفوف الركاب المسافرين بسبب تمكنهم من مغادرة الحافلة قبل تأجج الحريق الذي أتت نيرانه على هيكل الحافلة وكل الأمتعة التي كانت على متنها. كما امتد لهيبه إلى حواشي الغابة المحاذية للطريق. . وقد تسبب من جهة أخرى في إثارة الرعب في نفوس المسافرين وكل من عاين ذلك المشهد خلال اندلاع الحريق، ثم تعطل حركة السير في الاتجاه الذي وقع فيه الحادث لأن لهيب النيران قد امتد إلى وسط الطريق رغم تدخل قوات الإطفاء لمكافحته ..
إن هذا الحادث المفاجئ الذي تعرض له مجموعة من المهاجرين بعد مغادرتهم للميناء المتوسطي في طريق عودتهم إلى أرض الوطن، يطرح أكثر من علامة حول أسباب هذا الحريق المدمر الذي يعد ثاني حريق يقع على مستوى الطريق السيار. وذلك بعد الحريق الذي تعرضت له حافلة للركاب يوم السبت 7 يناير 2017 على الطريق السيار بين مراكش وأكادير على بعد 41 كيلومترا عن أكادير، والذي أودى بحياة عشرة أشخاص لقوا حتفهم حرقا، وإصابة 22 آخرين بجروح . وكان هذا الحادث نتيجة اصطدام هذه الحافلة بشاحنة ..
إن هذا النوع من الحرائق التي تشهدها حافلات النقل الطرقي يدعو إلى استحضار حوادث مماثلة ترتبط بحافلات النقل الحضري في كثير من المدن المغربية، وبالدرجة الأولى، البيضاء، وفاس، والرباط
، وطنجة .. وهو ما يطرح التساؤل عن أسباب هذه الحوادث المفاجئة التي لا تقدم بشأنها التوضيحات الكافية والأجوبة المقنعة. كما لا يتم تحديد المسؤولية وما يترتب عن ذلك من جزاءات للحيلولة دون استمرار الأسباب -الذاتية والموضوعية – التي تؤدي إلى وقوعها .. كما يتم التساؤل أيضا عن حقوق الضحايا بخصوص التعويض عن الأضرار التي تلحقهم في مثل هذه الحالات ..وهو ما يعكس عجز الوزارة الوصية على قطاع النقل، وكذلك وزارة الداخلية و المجالس المنتخبة عن إدارة هذا المرفق المثقل بالأعطاب والسلبيات، وفي مقدمتها غياب الصيانة وانعدام المراقبة وسوء التسيير. .
وبالعودة إلى هذا الحادث ، فهل سيتم ربطه بالقدر وحده، والاستسلام للأمر الواقع، أم أنه سيتم فتح تحقيق حول الأسباب الحقيقية التي تقف خلفه؟. فهل كانت الحالة الميكانيكية للحافلة سليمة، حيث لم تكن تشتكي من أي عطب ؟..وهل كل أنواع هذه الحافلات التي تربط المغرب بأوربا تتوفر على كل المعايير التقنية والقانونية الكاملة؟. وهل تخضع للمراقبة والفحص التقني المستمرين؟ . وما هي التدابير التي سيتم اتخاذها من طرف المسؤولين للحليولة دون تكرار مثل هذه الحوادث .؟
والسؤال المطروح أيضا، هو لماذا لم يتم احتواء الحريق بأدوات الإطفاء التي من المفروض أن تتوفر عليها كل حافلة بقوة القانون. إذ تجبر مدونة السير على الطرقات أن تتوفر كل الحافلات على أدوات إطفاء الحريق( طفايات من الحجم الكبير )التي تستعمل في حالة الطوارئ. وهذا الأمر يدفع للتساؤل عن دور فرق المراقبة الطرقية من درك ولجن متحركة تابعة لوزارة النقل التي تدخل ضمن اختصاصهما مراقبة كل المعدات الضرورية للتنقل. وأي نقص في هذا الشأن، تترتب عنه مخالفة تؤدى عليها ذعيرة. بل هناك مخالفات تستوجب حجز الناقلة طبقا للمقتضيات القانونية، حيث “يعتبر مخالفة، عدم توفر وسائل الإطفاء صالحة للاستعمال بمركبات النقل المهني للأشخاص بحميع أنواعه ونقل البضائع ، طبقا للبندين 31و 32 من المادة 185 من قانون مدونة السير 05/52 ”
كما نتساءل عن مدى كفاءة السائق الذي يفترض فيه أن يخضع لدورات تكوينية قبل تسلمه البطاقة المهنية التي تخول له العمل في قطاع النقل العمومي ؟؟؟ أسئلة كثيرة تطرح نفسها بقوة كلما حدثت فاجعة طرقية.
إن استمرار هذه الحوادث ، يعبر عن الموقف السلبي للمسؤولين الذين يستهينون بأرواح المواطنين. وهو ما يقتضي تحصين قطاع النقل العمومي بكل مكوناته بدفاتر تحملات صارمة ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
04-07-2019
.

Related posts

Leave a Comment