تنظيم أيام مفتوحة من أجل استكشاف فضاءات ميناء طنجة المدينة(03)

شهد ميناء طنجة المدينة إعطاء الانطلاقة الأولى للأيام المفتوحة التي استغرقت يومي 15-16 يونيو 2016 خصصت للتعريف بالمشروع المينائي من طرف مسؤولي شركة تدبير ميناء طنجة المدينة التي أحدثت سنة 2012 لتسيير هذا المرفق العام الحيوي فضلا عن استمرارها في إنجاز البرنامج الذي بدأته الشركة تهيئة ميناء طنجة والذي بدأ يعطي ثماره الأولى. ويهدف مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة إلى جعل عاصمة البوغاز وجهة سياحية رائدة على صعيد حوض البحرالأبيض المتوسط في مجال سياحة الرحلات البحرية الطويلة والترفيهية ويسعى هذا المشروع إلى منح قيمة مضافة لجهة طنجة عبرعروض سياحية وثقافية مميزة.
1-غلاء أسعار الخدمات المقدمة داخل المارينا :
في الوقت الذي يراهن المسؤولون على الرفع من درجة الاستقطاب السياحي وإعادة الثقة التي افتقدتها طنجة بفعل تدخل عدد من العوامل السلبية التي تؤثر على النهوض السياحي، انكشف الوجه الأول لهذا المشروع من خلال الأسعارالمعتمدة في تقديم كل الخدمات على صعيد مركب المارينا .. ويمكن الاقتصار بالدرجة الأولى على الخدمات المقدمة من طرف المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي -المحظوظة- المرخص لها بالعمل داخل الميناء، حيث يصدم الرواد بالارتفاع المهول لأسعار كل الخدمات والمواد، والتي تضاعف بكثير قرينتها على صعيد كل الفضاءات المماثلة داخل المدينة، بل تفوق مثيلتها في بلدان السوق الأوربية مثل إسبانيا والبرتغال، بالإضافة إلى غياب الجودة والنقص في المهنية ..وهو ما يخلق صعوبات أمام الراغبين في ارتياد هذه الأماكن. لأنهم يصدمون بنوعية الأسعار التي لا تطاق بالإضافة إلى تدني مستوى الوجبات الغذائية المقدمة للزبناء. فهل بهذه العقلية الموغلة في الاستغلال والجشع يمكن تشجيع السياحة بطنجة؟. وهل من الضروري أن يقترن النشاط السياحي دائما باستنزاف السائح والتعامل معه كبقرة حلوب .. وهو ما يؤشر إلى أسباب إخفاق القطاع الذي ينهار بشكل مسترسل وملموس ؟.. والمؤسف أن هذه الظاهر تتعلق بفضاءات لها طابع مزدوج . فهي محلات خاصة بالكراء أو التملك. لكنها في الجوهر، تعد جزءا من المرفق العام الذي سمح باستغلاله بهذه الكيفية من أجل تقديم خدمة للمدينة ، وربط الساكنة بالبحر .. فهل يعقل ألا يخضع تسييرهذه المرافق لتوجيه من المسؤولين يوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة للمستثمرين. فكيف لا يتم إلزام هذه المحلات باعتماد أسعار محترمة وواقعية بعيدا هاجس الربح، مع تقديم ضمان أحسن الخدمات للزوار والسائحين لأن الأمر يتعلق بسمعة الوطن. ويتوجه الخطاب بالدرجة الأولى إلى المجلس الجماعي الذي يعد شريكا في المشروع . فلا بد أن يكون له دور فعلي في الدفاع عن مصالح المدينة ..
ألا يفترض في كل المرافق المدمجة في القطاعات العمومية أن تساهم في خلق التوازن مع القطاع الخاص على مستوى الأسعار ونوعية الخدمات، من أجل المناخ الأنسب لتشجيع المنافسة التي تصب في صالح عموم المواطنين . والتي يكون لها دور في تحقيق النمو وانتخاب أحسن المشاريع وأفضل مواد الإنتاج والخدمات..؟ فحينما يترك المجال فارغا أمام القطاع الخاص غير المراقب، يظل يصول ويجول ويفعل في ملكه ما يشاء .. ويظل الضحية هم عموم المواطنين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي تفقد الأمل في إمكانية التساوي مع الطباقات الموسرة والمحظوظة. بل حتى الوافدون من السياح بشكل عام يتضررون من هذه الظاهرة السيئة، وينتهون بخلاصات لا تشجعهم مستقبلا على زيارة مدينة طنجة ..
وتهم الملاحظة الثانية طريقة تنظيم الفضاء لتقديم وجبات السمك داخل ميناء الصيد الذي افتتح مؤخرا . فرغم جمالية المكان واتساعه، فهو يؤشر إلى إعادة إنتاج الممارسات القديمة التي اعتاد عليها المهنيون في الميناء القديم. فبدلا من تطوير خدماتهم وتحسين مستوى الجودة، وتقديم أحسن العروض، يتم اللجوء إلى إلى استعمال “الشناقة” من أجل جلب الزبناء تحت الضغط، حيث خصص أصحاب المحلات بعض العناصر من الشباب، شغلهم الوحيد هو أن يقفوا في مقدمة واجهة المطاعم للتسابق في المناداة على الزائرين ودعوتهم لاختيار وجهة ما ..وبالرغم من اللياقة المستعملة في العرض من طرف هؤلاء. يظل التصرف في حد ذاته غير مقبول لأنه ملفت للنظر، كما يمس بحرية الآخرين ويشجع على الفوضى، وينفرالزبناء الذين يفتقدون حريتهم في الاختيار ويتعرضون لنوع من الإحراج . كما أنه ينمي روح الحقد والغيرة في أوساط أولائك الشباب الذين يدخلون في مشاحنات مع بعضهم البعض، لأن دخلهم الوحيد هو ما سيحصلون عليه من الزبناء الذي يجتهدون في ملاحقتهم بهذه الطريقة المؤذية .. وهو ما يفرض على الإدارة منع أصحاب تلك المحلات من اللجوء إلى مثل هذه السلوكات، مع التركيز بالأساس على قواعد المنافسة الشريفة التي تقتضي تقديم أحسن الخدمات بأفضل سعر ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
27-06-2019

Related posts

Leave a Comment