تهرب سلطات طنجة من حماية واد بوبانة من الطمر والترامي

لم نكن نتصور أن تتعامل سلطات طنجة، وكذلك مجلسها الجماعي بسلبية تامة مع النداء الذي وجه إليها أكثر من مرة بخصوص التهديدات التي تطال مجرى واد بوبانة بالملحقة الخامسة، جراء ما يتعرض له من الطمر المستمر عن طريق إلقاء الأتربة التي يتم جلبها من مناطق أخرى بواسطة الشاحنات لهدف واحد هو التمهيد لتسويته مع الأرض وتملكه من طرف الخواص الذين بادر البعض منهم إلى البناء فوق مجراه. وقد تمت الإشارة مؤخرا إلى الدور الخطير الذي يقوم به المقاول (ب)، حيث أغرق المنطقة بالأتربة والردم الذي يتم طرحها وسط الأراضي العارية المهددة بالانجراف على مقربة من الدور السكنية، وغالبا ما يتم استغلال أيام العطل الأسبوعية من أجل إنجاز تلك المهمة بضوء أخضر من ممثلي السلطة بالمنطقة.. واللافت هو أن كل ذلك يتم في ظل تصاعد نبرة الحديث عن أخطار الكوارث الطبيعية الناتجة عن استهداف الأودية بالبناء كما يجري على صعيد كل المناطق بطنجة ..
ونستغرب كيف لم تتفاعل سلطات الولاية مع هذا النداء الذي جاء مشفوعا بسرد تاريخي عن التحولات التي تمر بها المنطقة، وكذلك الأخطار التي تتهددها جراء استفحال هذه الظاهرة، كما تم تضمينه تقريرا إداريا يؤكد هشاشة بنية الأراضي في المنطقة وقابليتها للتصدع والانجراف.. والمؤسف أن ذلك التقرير كان قد أوصى الجماعة الحضرية للاستعانة بمكتب للدراسات من أجل إنجاز دراسة حول مدى سلامة المنطقة من الأخطار التي تهدد الساكنة. لكن المجلس الجماعي لم يتحمل المسؤولية، بل أصر على الإمعان في الأخطاء من خلال فتح المنطقة أمام البناء وتحويل طبيعتها من محمية طبيعية إلى منطقة سكنية ..
ورغم هذا النداء الذي تناقلته وسائل الإعلام، وكذلك الجدية التي أبان عنها السيد الوالي محمد مهيدية حيال عدد من الملفات والقضايا التي لم يعد يتساهل حيالها، لم تتدخل الجهات المسؤولة لفتح تحقيق في الموضوع، ومتابعة الأطراف المعنية بهذه الخروقات التي تهدد السكان بالفيضانات بعد سد مجرى الواد الطبيعي، حيث يسجل وجود تأخير في التدخل من أجل حماية تلك المنطقة من التجاوزات الخطيرة التي تطال البناء وكذلك مجرى الواد الطبيعي والملك الغابوي.
أما الطرف الثاني الذي يستحق اللوم، فهو المجلس الجماعي الذي لا هو في العير ولا في النفير، إذ لا وجود له إلا في برجه العاجي في الطابق السابع بالقصر البلدي، فهو لا يتدخل في مثل هذا المواضيع ولا يريد أن يعرف عنها شيئا تهربا من تحمل المسؤولية واتخاذ الموقف الشجاع عندما يقتضي الأمر ذلك، بل يفضل الوقوف في أخر الصف، علما أنه المعني الأول بالتدخل في هذا الملف، نظرا لعلمه بهذه الوقائع التي سبق تبليغه بها حية مرفقة بالصور والوثائق ، حيث سبق للعمدة أن وعد بالقيام بزيارة إلى عين المكان من أجل الاطلاع على الوضعية، وهو ما لم يتحقق، علما أنه يفترض فيه أن يكون مبادرا في مثل هذه الحالات، وعلى علم بما يجري في تلك المنطقة التي أصبحت تتآكل بسبب التسيب والفوضى الضاربة الأطناب. وللإشارة فإن للمجلس تمثيلية وازنة داخل هذا الحي من خلال كاتبه العام الذي يقيم بالمنطقة، وهو خير شاهد على ما يجري أمام عينيه دون أن يحرك ساكنا ..
لقد سرت العادة ألا يتم التدخل إلا بعد وقوع الكارثة وبعد فوات الأوان، لتنطلق معزوفة البكاء والنحيب وتبادل اللوم بين الجهات المسؤولة التي ينطبق عليها وصف المثل القائل ” يقتل الميت ويمشي في جنازته ”
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
15-09-2019

Related posts

Leave a Comment