توصيات مجلس مقاطعة طنجة المدينة بخصوص مشروع تصميم التهيئة لسنة 2020

عقد مجلس مقاطعة طنجة المدينة صبيحة يوم الإثنين 6 يناير 2020 بمقرالجهة دورته العادية التي خصصها لدراسة مجموعة من النقط، كانت أبرزها النقطة المتعلقة بتقديم عرض حول تدبير ملف التعمير على ضوء الحوار الجاري حول مشروع تصميم التهيئة الخاص بمدينة طنجة المزمع عرضه للمصادقة عليه من طرف المجلس الجماعي في غضون الأسبوع المقبل.
المطالبة بإغلاق محلات ومقاهي الشيشة :
وقد استهلت الدورة بتقديم تعزية المجلس إلى أهالي ضحايا حريق مقهى الشيشة بطنجة، حيث عبر المتدخلون عن استنكارهم لهذا الحادث معبرين عن براءة المجلس من تلك المحلات المشبوهة التي انتشرت بشكل مخيف وسط المدينة، فغدت تمثل الشغل الشاغل لمجلس المقاطعة الذي يدعو إلى إغلاقها بسبب ضررها، ولكونها مجرد مقاهي عادية تشتغل بشكل مخالف للقانون، لأن المجلس لا يرخص لهذا النوع من الأنشطة التي تنطوي على أخطار السلامة..
عرض رئيس لجنة التعمير بالمقاطعة :
ثم استمع الأعضاء إلى العرض الذي تقدم به جمال العبدلاوي رئيس لجنة التعمير بالمقاطعة، والذي أبرز من خلاله أهم الملاحظات والمقترحات حول المشروع على ضوء القراءة المنجزة من طرف أعضاء اللجنة، والتي اعتمدت على المقارنة بين مشروعي التصميم خلال سنتي 2017-2019، حيث تم التأكيد على عدم تجاوبه مع ملاحظات المقاطعة التي سبق الإدلاء بها خلال فترة البحث العلني سنة 2017 . وقد تم الاستدلال بمجموعة من الأمثلة منها:
– استهداف منطقة مبنية آهلة بالسكان من أجل تخصيصها لنمط البناء من صنف A3 .
– إلغاء حوض تجميع المياه الشتوية وتحويل جزء منه إلى تجزئة للسكن من صنف السكنA 2 ، كما احتفظ بالجزء الآخر كساحة عمومية .PP .
– وجود منطقة كانت مخصصة للمرافق الرياضية والتعليمية، تم تحويلها إلى منطقة مخصصة للاستثمار السياحي ZT، مع حذف الشوارع الرئيسية.
– تم التراجع عن منطقة كانت مخصصة للاستثمار السياحيZAT بجانب السلوقية، حيث تم استبدالها بمنطقة طبيعية ZR ، وهو ما يعد مكتسبا مهما من أجل حماية المجال الطبيعي.
– التوسعة التي شملت المنطقة الملحقة بالمطار، والتي منع فيها الترخيص بالبناء رغم وجود الساكنة بالمنطقة، كما تم التخلي عن الطرقات التي نص عليها مشروع 2017 .
– لقد تم تحويل منطقة محاذية للساحل كانت ممنوعة البناء في تصميم 2016 إلى منطقة مخصصة للسياحة ZT في المشروع الحالي، وهو ما يتعارض مع قانون تنظيم الساحل الذي يفرض الابتعاد عن الساحل ب 100 متر ..
– عدم مطابقة التصميم للواقع، والدليل هو مرور عدد من الطرقات وسط المناطق المبنية.
– عدم احترام المناطق الممنوعة البناءSNA (أودية ، منجرفات..) حيث يسجل وجود حوالي 200 حالة بناء وسط هذه المناطق.
– تشكو المناطق المهيكلة ZR من غياب التصاميم في العديد من المناطق الخاصة بإعادة الهيكلة، وذلك بسبب التأخير في إنجازها أو عدم المصادقة عليها منذ عدة سنوات، مما يشجع على استمرار البناء العشوائي، ويطرح إشكالات عدة أمام تصميم التهيئة.
– الدعوة إلى اعتماد معايير خاصة للترخيص بالبناء في المناطق الملحقة بالمدار الحضري والتي يشترط فيها توفر صاحب الملك على مساحة 500 متر /2 من أجل الحصول على رخصة البناء .. والمطلب هو مراعاة الوضعية الاجتماعية للساكنة ، وتخفيض المساحة المسموح بها إلى 250 م/2
– العمل على القيام بإعداد جرد لحاجيات المقاطعة وحاجيات المصالح الخارجية فيما يخص المرافق العمومية، قبل إحالة الملف على المجلس الجماعي ..
كلمة رئيسة لجنة التعميرالممثلة للمجلس الجماعي:
وبعد ذلك أعطيت الكلمة للعضو كريمة أفيلال رئيسة لجنة التعمير بالجماعة الحضرية التي استهلت تدخلها بالتذكير بالسياقات المرافقة لهذا المشروع الذي بدأ تاريخ إعداده سنة 2010 تحت إشراف الوكالة الحضرية بواسطة مكتب للدراسات، إلى أن تم عرضه على العموم في سنة 2016 ، وكانت النتيجة هي تقييد حوالي 8000 تعرض. لكن المشروع لم يكلل بالنجاح بسبب تجاوز المدة القانونية قبل إحالته على الأمانة العامة للحكومة، مما دعا إلى إعادة دراسته من جديد وعرضه أمام العموم في سنة 2017 ، وقد قوبل بحوالي 5000 تعرض. ورغم اجتيازه كل المراحل التي لها علاقة بالمسطرة القانونية ووصوله إلى اللجنة المركزية التي استجابت لبعض الملاحظات، تم نسف المشروع من جديد، لأنه اصطدم بمجموعة من الإكراهات التي حالت دون المصادقة عليه، كان من بينها مشكل المرتفقات الخاصة بالمقابر وبالخط السككي والطرقات التي تم حذفها بسبب صعوبة الإنجاز. فكان من الضروري إعادة الكرة من جديد وطرح المشروع للنقاش مرة أخرى مرة وعرضه على العموم من أجل إجراء البحث العلني في نهاية 2019، حيث تم عقد سلسلة من اللقاءات مع كل المتدخلين الذين تقدموا بوجهة نظرهم من خلال المذكرات التي تم إدراجها ضمن سجل التعرضات. وقد أسفرت هذه العملية عن تسجيل حوالي 3500 تعرض ..
ثم انتقلت المتدخلة للحديث عن ملامح المشروع الذي حافظ هذه المرة على منطقة غابة مديونة باعتبارها غابة طبيعية. كما تمت مراعاة وضعية الساكنة في مناطق إعادة الهيكلة، حيث تم التنصيص على قبول الترخيص بالنسبة للمساحات التي لا تقل عن 64 م/2. وفي هذا الصدد دعت إلى الأخذ بعين الاعتبار المساحات التي لا تقل عن 50 م/2 . كما سجلت نقطة إيجابية لفائدة المشروع، وهي تنصيصه على المباني التاريخية داخل المدينة القديمة وخارجها من أجل حمايتها.ثم تناولت الحديث عن بعض الإكراهات التي تعقد عملية إخراج تصميم متكامل، وفي مقدمتها طبيعة الترسانة القانونية، ثم اتساع دائرة التصميم الذي يشمل مجمل تراب المدينة، وكذلك محدودية تدخل المجالس المنتخبة التي يقتصر دورها على إبداء الرأي في حين تظل الأطراف الأخرى الخارجية هي الجهة المقررة. وقد خلصت في تدخلها إلى ضرورة توفر تصميم التهيئة حتى ولو لم يستجب لكل الطموحات، فبواسطته يمكن وضع تصاميم التنطيق، وتحسين مستوى الأداء في تدبر ملفات قطاع التعمير .
مناقشة الأعضاء، المطالبة بإيجاد الحلول:
تم التأكيد على أهمية وثيقة تصميم التهيئة التي تشكل الإطار القانوني الذي يجب أن يشمل جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعمرانية والبيئية، وكذلك تنظيم المجال في مختلف تجلياته المظهرية، مما يبرز أهمية المقاربة التشاركية في إعداده وتنزيله على أرض الواقع، خاصة وأن هذه الوثيقة سترهن المدينة لمدة عشر سنوات. وقد تم التطرق إلى بعض الإكراهات التي تعترض هذا المشروع. ففي ظل أزمة السكن، يظل الشغل الشاغل للمواطن هو الحصول على رخصة البناء، وخصوصا في المناطق غير الواضحة المعالم والمخصصة لإعادة الهيكلة، حيث يفرض على المواطن أداء 300 درهم عند تقديم الملف من أجل الحصول على الرخصة دون إطلاعه على الحقيقة، إلى أن يفاجأ في نهاية المطاف بالمنع لكون المنطقة غير مرخصة للبناء . وهو ما يفرض التدخل لتحديد المناطق الخاصة بالبناء بشكل مدقق، ثم تغطيتها بوثائق التعمير .. كما تم التأكيد على أهمية الحفاظ على المناطق الطبيعية كالشواطئ والغابات والوديان حفاظا على هوية المدينة. وسجل أيضا وجود خصاص مهول على مستوى المرافق العمومية، وخصوصا في الجانب المتعلق بالمدارس والثانويات، وهي مسؤولية تتحملها كل الأطراف بما فيها المواطن المغلوب على أمره، والذي يظل همه الوحيد هو الحصول على السكن بأية وسيلة. وقد استدل بالنقص الموجود في المؤسسات التعليمية في مناطق آهلة بالسكان مثل مسنانة التي تتوفر بها إعدادية واحدة تضم حولي 3000 من التلاميذ، ومدرسة الكندي الابتدائية التي لا تتوفر على سور خارجي، ثم ثانوية واحدة، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الهدر المدرسي في تلك المناطق. والأسوأ من ذلك هو صعوبة إحداث مؤسسة تعليمية جديدة بسبب نفاد الرصيد العقاري في المنطقة. ولوحظ أيضا وجود نقص في المناطق المخصصة للمهن والحرف لحماية الساكنة من الأضرار الناتجة عن الضجيج والتلوث، كما تمت الإشارة إلىعبء مشروع تصميم التهيئة والتكلفة المالية التي تتحملها الجماعة والمواطنون، علما أن التصميم في كل مراحله يتم إعداده من طرف جهات أخرى، مما يطرح التساؤل عن تكلفة تعطيل إخراج هذا المشروع لعدة سنوات ..؟ وفي نفس السياق تم التنبيه إلى النمو العشوائي للمدينة التي تعاني من الاختناق، حيث تفوق سرعة نموها سرعة الفاعل السياسي والإداري ..كما تمت الدعوة إلى الحفاظ على النسيج العمراني للمدينة القديمة، وكذلك المباني التاريخية الموروثة منذ عهد الإدارة الدولية، وكذلك الحد من البناء العشوائي المرخص وغير المرخص.
وقد تمت دعوة المجلس إلى التحلي بالجرأة في مواجهة مشاكل التعمير ومساعدة المواطنين، ففي غياب الحلول يلجأ المواطن للبحث عن السبل الأخرى من أجل قضاء حاجته. كما تم التوقف عند آفة البناء العشوائي التي بدأت قديما بسبب الهجرة والنمو الديمغرافي وغياب التخطيط الاستراتيجي، حيث أصبحت طنجة في سنة 1999 تحتل الرتبة الأولى على الصعيد الوطني إستنادا إلى تصريح لمدير الوكالة الحضرية خلال انعقاد المجلس الإداري للوكالة، مما يؤكد صعوبة التغلب على هذه الظاهرة، وهو ما يستوجب التعجيل بإنجاز تصميم التهيئة وإعداد تصاميم إعادة الهيكلة ..أما عن الخصاص المسجل على صعيد الطرق والمرافق العمومية، فقط طرح مشكل التمويل، ومن سيتحمل التكلفة للنهوض بهذه المشاريع والاستجابة لانتظارات الساكنة ؟
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
14-01-2020

Related posts

Leave a Comment