ثنائية الحياة والموقت عبر مشاهد مقبرة بنديبان بطنجة

فعند ارتياد فضاء مقبرة سيدي الفرجاني بحي بنديبان بطنجة ، يفاجأ الزائر بما تعانيه مقبرة الأموات من إهمال وانتشار للنفايات بين القبور .. وفي الحواشي التي املأت عن لآخرها بالردم ومخلفات البناء .. كما ضاقت مساحتها بالقبور فلم يتبق إلا قسم محدود جدا لا يمكن أن يستجيب للطلبات المتزايدة بسبب تزايد عدد السكان .. ولعل الحل الأنسب هو إلحاق مساحة أرضية عارية في الجهة الجنوبية من أجل توسعة المقبرة ..وهي عبارة عن منحدر متصل بالواد القادم من منطقة سيدي ادريس. لا زالت تستغل من طرف الساكنة في التخلص من النفايات والردم ومخلفات البناء ، حيث يمكن أن تساهم تلك القطعة الأرضية في إنعاش مساحة المقبرة التي تحتاج إلى سياج من هذا الجاني لحمايتها من الترامي ..

أما المفاجأة الثانية فتتعلق بالمشهد السريالي المرتبط ببنية الأحياء المجاورة والمحيطة بالمقبرة من كل جانب، والتي تعتبر ثمرة للبناء العشوائي الذي ظل يخضع لأمزجة الساكنة، ولتواطؤ الجهات المسؤولة التي شجعت على انتشار تلك المباني الملتصقة ببعضها البعض. والتي لا يفصل بينها إلا أزقة ضيقة لا تتجاوز عرض متر على مستوى الأعلى حينما تتلاقى شرفات ونوافذ تلك المنازل، لتضع حدا لنفوذ أشعة الشمس والهواء، حيث تتخذ شكل قبور موازية تفتقر إلى شروط السكن اللائق ..اكتظاظ، حاد وكثافة سكانية قوية، وضيق شديد على مستوى المنافذ والممرات التي لا يمكن أن تستقبل سيارة خاصة ولا سيارة الإسعاف، أو الإطفاء، وسيارة نقل الأموات. فضلا عن وجود مباني معلقة بسبب قوة الانحدار والاستعمال المكثف للآجور والإسمنت، مما يجعل التنقل صعبا والإقامة عسيرة ومؤلمة. وذلك دون الحديث عن شيء اسمه المرافق والفضاءات العامة. ولذلك لا يفاجأ أحد بانتشار الظواهر المؤلمة التي تهدد النسيج الاجتماعي، مثل الأمراض، والجريمة، والعنف، والضجيج، والعدوانية، والتفكك الأسري .. وهو ما يطرح التساؤل عن نوعية نمط العيش الذي يتمتع به السكان في ظل تواجدهم داخل أحياء ذات مواصفات شبيهة بحياة الإقامة وسط المقابرالمظلمة.. والمؤسف هو أن تشكل تلك المشاهد جزءا من طنجة الجديدة التي ولدت من رحم الفساد الإداري مع بداية التسعينيات ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
07 أكتوبر 2018

Related posts

Leave a Comment