جديد سوق عيد الأضحى في هذه السنة بطنجة

لم يتمكن المجلس الجماعي بطنجة من تنفيذ قراره الروتيني المتعلق بمنع بيع ماشية العيد في هذه السنة( 1440 ه/ 2019م) خارج الفضاء المخصص لذلك بسبب تعارضه مع موقف السلطات التي لا ترى مانعا من استمرار تسويق رؤوس الماشية خارج السوق الذي اعتادت الجماعة تنظيمه بشراكة مع إحدى الشركات في منطقة بدريون، حيث يتم إعداد فضاء وسط الأراضي الفلاحية من خلال نصب أروقة وخيام لإيواء رؤوس الأغنام والماعز داخل مربعات صغيرة تكترى من طرف التجار بمبلغ خيالي وهو 4000 درهم، مما ساهم في غلاء ثمن الأضحية، إذا تم احتساب تكلفة رعاية القطيع ونقله وتعليفه وخدمته وتغطية مصاريف اليد العاملة. والمؤسف أن مسؤولي الجماعة لم يستفيدوا من الملاحظات المرتبطة بتجربة السنة الماضية التي واكبتها الرابطة وقدمت في شأنها خمسة تقارير مفصلة تحدد أبرز الاختلالات وكذلك المقترحات حول كيفية التجاوز من أجل التخفيف من معاناة الكسابة الذين يتوافدون على السوق وكذلك تحسين الخدمات والتخفيض من الأثمان لفائدة عموم المواطنين .. وقد سجلنا بخصوص هذه السنة أن الجماعة حافظت على نفس المنهجية فيما يخص تنظيم السوق، حيث تم الاحتفاظ بنفس الموقع السابق الذي تم تسييجه وتجهيزه ببعض التجهيزات المؤقتة التي تظل ناقصة، فهناك مكان مخصص للصلاة، وخزانات المياه، والإنارة، والحراسة الأمنية، ومرحاض يتيم أعد بكيفية عشوائية في جانب من السوق لا يمكنه أن يستجيب لحاجيات المئات من التجار ورواد السوق، وسوق نموذجي خاص ببيع الأضاحي بالكيلوغرام. هذا وقد فرض على المسؤولين قبول التعاطي مع السوق العشوائي الذي امتد على مساحات واسعة خارج السوق، حيث تم نصب الخيام والأروقة التي تم كراؤها من طرف التجار بنفس الثمن ..وقد عبر بعض التجار عن اطمئنانهم نسبيا للوضعية هذه السنة مقارنة مع العام الماضي.. لكنهم اشتكوا من غياب المراحيض الكافية، فضلا عما يفرزه المرحاض الموجود من روائح كريهة بسبب عدم تهيئة خزان مغلق لحفظ المياه العادمة ..كما اشتكوا من عدم توفرهم على قابس الكهرباء من أجل تعبئة هواتفهم النقالة للاتصال بعوائلهم، حيث يفرض عليهم تعبئتها بعشرة دراهم . كما يعانون من مشكل حاد يتعلق بعدم توفر أمكنة مخصصة لأعداد الطعام في ظروف آمنة بدلا من الاقتيات على المصبرات والمشروبات الغازية. ومن حسن حظهم هذه السنة عدم وجود الرياح القوية التي تسببت في إجلائهم عن مواقعهم في السنة الماضية وكبدتهم خسائر كبيرة لأنهم لم يتمكنوا من إتمام عملية البيع ..
وفي ظل هذه الوضعية لا يمكن ادعاء وجود سوق منظم وفق المعايير التي يتم الحديث عنها بملء الفم، لأن السوق يجمع كل أنواع الأنشطة التجارية الموسمية غير الخاضعة للمراقبة، وخصوصا في الجانب المتعلق بالتغذية، حيث تنتشر الأكواخ والخيام التي يقدم أصحابها الأطعمة الجاهزة ويبيعون المواد الغذائية في وسط مشبع بالغبار في غياب وسائل التبريد التي يمكن أن تحفظ تلك المواد، وانعدام الماء، وقنوات الصرف الصحي، وغياب المرافق الصحية على امتداد كل المساحات المستغلة بكثافة. فهل تتوفر هذه المحلات على ترخيص من المجاعة، وهل تخضع للمراقبة الصحية من طرف المصالح المختصة ؟
وفي الوقت الذي يقر نزلاء السوق بتوفر التغطية الأمنية، فإن باقي التجار المنتشرين خارج السوق المسيج يظلون متخوفين على مصير أملاكهم من السرقة بسبب انتشار اللصوص في المنطقة. فبالرغم من وجود دورية للأمن بعين المكان، فإنهم يظلون يعتمدون أساسا على وسائلهم الخاصة في الحراسة والتصدي لكل اعتداء يمكن أن يطالهم مثل ما جرى في العام الماضي بسبب غياب الإنارة.
ومما يمكن تسجيله عن السوق في نسخته الجديدة لهذه السنة، هو غياب التنسيق بين المجلس الجماعي وسلطات الولاية، ففي الوقت الذي قررالمجلس عدم السماح بإيواء وبيع الماشية داخل المرائب والمستودعات الموزعة داخل الأحياء للحد من مظاهر الفوضى وانتشار التلوث، فإن السلطات قد غضت الطرف عن هذا الجانب، وساعدت بشكل أو بآخر على استمرار عملية البيع خارج السوق، مما حول

الأحياء المجاورة إلى أسواق مفتوحة آهلة برؤوس الماشية. والسؤوال المطروح هو كيف يقوم المجلس بالإعلان هذا القرار الروتيني وهو يعلم أنه سيظل مجرد حبر على ورق؟. وفي المقابل ألا تشجع السلطات بموقفها عملية البيع العشوائي لماشية العيد التي يفرض القرار الوزاري إخضاعها للمراقبة الصحية والترقيم؟ فكيف يمكن مراقبة القطيع المغيب داخل المستودعات ؟ ومن هي الجهة التي يمكنها القيام بذلك وتغطية كل النقط المنتشرة داخل الأحياء ؟
وفي إطار مواكبتنا لهذه التظاهرة التي تعد أكبر موسم سنوي تشهده طنجة، والذي لا يستغل بكيفية معقلنة تعود بالنفع على السكان والمدينة معا بسبب غياب تصور واضح لدى المسؤولين حول كيفية التعاطي مع هذا الملف الذي يظل يشكل عبئا سنويا يصعب الفكاك منه، وهو ما يقتضي الانفتاح على كل الآراء في دراسة هذا الموضوع للخروج بتصور واضح عن مستقبل سوق العيد الذي سيظل خالدا. ولا يجب أن تكون المماطلة هي الحل، فلا بد من اتخاذ القرار النهائي الذي يقضي بترسيم السوق دون رجعة، ولا يعقل أن يظل المشكل مطروحا كل سنة ..
دعوة المسؤولين لاستثمار هذه التظاهرة بشكل متوازن يخدم مصالح كل الأطراف المتدخلة دون التسبب في الرفع من تكلفة الأضاحي والزيادة في الثمن، وذلك أن الثمن المحدد للكراء في إطار تلك الصفقة المسندة كل سنة إلى إحدى المقاولات ينطوي على كثير من الحيف، كما يعد مبالغا فيه مقارنة مع مستوى الخدمات المقدمة بسبب ضعف التجهيزات المستعملة والتي تشكو من عدة نقائص بسبب التقادم. فلماذا لا يتم أجراء سمسرة لكراء السوق بشكل شفاف؟ وكيف لا تستغل تلك المداخيل في تطوير التجربة وتحقيق منجزات إضافية على أرض الواقع؟
الكف عن التعامل مع ملف سوق العيد بصورة موسمية، بحيث لا يتم التحرك لإعداد فضائه إلا حينما يقترب موسم العيد. فاختيار الموقع لا يجب أن يكون مؤقتا كما يقال في انتظار اكتمال أشغال سوق الماشية في سيدي حساين. فلا بد أن يكون لسوق العيد فضاء خاص. ولا يمكن أن يعول على سوق سيدي حساين الذي سيكون مرتبطا بالمجزرة البلدية، كما أن مساحته لن تكون كافية لاستيعاب عدد التجار الوافدين على طنجة كل سنة، وهو ما سيعيد إنتاج نفس الأزمة، فيكون الناس مضطرين لإيواء رؤوس أغنامهم داخل المستودعات وفي البيوت ..
ندعو إلى ترسيم السوق الحالي، من خلال اقتناء العقار وتوسيع مساحته، وتسييجه ثم تجهيزه، وتحويله إلى سوق أسبوعي، مع إمكانية استغلال مساحاته في خلق فضاءات رياضية خارج الفترة المخصصة للسوق .
العمل على خلق سوق آخر من هذا النوع في المنطقة الفاصلة بين الشجيرات ومنطقة الخرب، حيث ما تزال تتوفر أراضي الجموع، وذلك من أجل تخفيف الضغط عن منطقة العوامة.
وبالنظر لضخامة حجم السوق الذي يعتبر أكبر تجمع بشري وتنوع أنشطته المحفوفة بالأخطار، نتساءل عما إذا كانت وسائل الإنقاذ والإسعاف والإطفاء متوفرة في عين المكان من أجل التدخل في الوقت المناسب إذا حدث مشكل لا قدر الله مثل ما وقع في سوق العيد بشفشاون ..
لقد ظل التجار في السنة الماضية يلحون على تواجد تمثيلية لإحدى المؤسسات البنكية داخل السوق من أجل تأمين أموالهم والحيلولة دون تعرضهم للسرقة ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
06-08-2019

Related posts

Leave a Comment