جرائم التعمير بطنجة في عهد الوالي محمد مهيدية !!!


لقد سبقت الوالي محمد مهيدية عند تعيينه واليا للجهة أصداء كانت تبشر بخير الرجل المناسب في المكان المناسب، مما جعل الكل ينخدع بتصريحاته وجولاته المكوكية في أرجاء المدينة والجهة، لأن هذه الفرحة لم تدم طويلا، إذ سرعان ما بدأت تنكشف حقيقة قراراته التي أثارت الكثير من الجدل، لأنها قد أبانت عن تعارضها مع الصالح العام، فضلا عن تهديد حاضر ومستقبل المدينة، وخصوصا في الجانب المتعلق بالتعمير ..
لقد تبين بوضوح أن تلك الخرجات التي استهل بها ولايته والتي يخصصها لتتبع حركية البناء العشوائي، مع إصدار الأمر بتنفيذ قرار الهدم في حق عدد من المباني التي بنيت بكيفية عشوائية في عدد من الأحياء الهامشية، لم تكن إلا لذر الرماد في الأعين. لأنه سيكون له موقف آخر حينما يتعلق الأمر بخروقات التعمير على صعيد مناطق الفيلات والعمارات، وهو موالاة أصحاب العشرات من المباني التي رخص لأصحابها باستئناف البناء رغم ارتكابهم لخروقات خطيرة تتعارض مع قانون التعمير .. وللتذكير، فقد كانت للوالي محمد اليعقوبي مواقف شجاعة حينما قام بوقف أورش البناء في العشرات من العمارات بسبب مخالفة التصاميم ومعايير البناء القانوني، إما بسبب الزيادة في عدد الطوابق أو مخالفة قرار التصفيف، أو استهداف الملك العمومي، مثل الشوارع والأرصفة وكذلك الفضاء الأخضر والمناطق الممنوعة البناء كالأودية الطبيعية والمنجرفات، في الوقت الذي وقفت الجماعة الحضرية موقف المتفرج .
لكن مع مجيئ الوالي محمد مهيدية الذي انتظر الناس بركته، رفع الحجر بجرة قلم دون محاسبة عن أصحاب تلك المباني الذين كان قد لجأ البعض منهم للطعن في قرار التوقيف لدى المحكمة الإدارية، ومنحهم حق استئناف نشاطهم بغض الطرف عن تلك الخروقات، مقابل أداء بعض الجزاءات الرمزية لفائدة الجماعة الحضرية قصد تموين المشاريع المعطلة والتي تدخل ضمن برنامج تأهيل المدينة ..
ويبرز انحياز الوالي- مع الأسف- فيما يلي:
1- سكوته عن استهداف الشريط الأخضر على صعيد المداخل الرئيسية لمدينة طنجة، مما يهدد المدينة مستقبلا بالاختناق والدخول في عالم المجهول، مثل ما هو عليه الأمر بالنسبة للنقط التالية:

طريق الرباط مثلا:

إذ أن الشريط الأخضر قد تلقى ضربة قاضية بعد أن أصبحت المباني محاذية للطريق، مما ينسف كل حلم يتعلق بإحداث طريق خاصة بالميترو أو الترام مستقبلا ..وكذلك طريق طنجة البالية، حيث تم الاعتداء على الشريط الأخضر الذي ما زال آثره قائما عند بعض المقاطع على جنبي الطريق، بعد الترخيص بالبناء لأصحاب العمارات الذين سمح لهم باجتياح ذلك الشريط حتى أصبحت الشرفات والبروزات متصلة بقارعة الطريق، ولم يتبق الهامش المخصص للرصيف العمومي بشكل متطابق مع التصاميم الموجود على امتداد الطريق. ويكفي الوقوف على التشوه الممتد من باب النفق إلى الواد الجديد. وهو المكان الذي تحول إلى شبه عنق الزجاجة.. كما أن هذا الشريط قد تم الفتك به على صعيد المقطع المتصل بفضاء مخيم طنجيس الذي تم اغتصابه، ويبرز ذلك في عدم احترام قرار التصفيف ..
2- سكوته عما يجري الآن على صعيد غابات الجبل الكبير وغابة اكزناية وغابة السانية والشجيرات والمنار..

منتزه الرميلات :

تم تفويته إلى أحدى الشركات بثمن رمزي من طرف إدارة الأملاك المخزنية من أجل إحداث منتزه على مساحة أزيد من أربع هكتارات كانت كلها مغطاة بأشجار الغابة وفق شروط من بينها : أن يتم داخل أجل أقصاه ستة وثلاثون شهرا ابتداء من تاريخ التوقيع على عقد البيع (1998) إنجاز مركب ترفيهي يشتمل على ساحات لعب للأطفال وملعبين لكرة المضرب ومسبحين وقاعة للرياضات المختلفة، وقاعة للاستقبال وقاعة للحفلات ومطعمين وموقف للسيارات .. لكن النتائج كانت عكسية، حيث تم التنكر لكل الالتزامات، كما تم تغيير التصاميم الأولية المصادق عليها، من أجل فسح المجال للفوضى التي وصلت إلى حد تحويل المشروع إلى منطقة للعمارات، أعلى المباني في منطقة الجبل الكبير. وهو ما يشكل خرقا سافرا لقانون التعمير، بسبب التعارض مع كل تصاميم التهيئة. ومهما تكن التبريرات التي يتستر خلفها المسؤولون من أجل التغطية على هذه الجريمة، نسجل بكل مرارة أن ساكنة طنجة قد تعرضت لأكبر عملية نصب على يد الجهات المسؤولة التي قامت بتفويت هذا الملك على طبق من ذهب إلى الخواص الذين لم يحترموا التزاماتهم، لأنهم قد أعطي لهم الضوء الأخضر ليفعلوا ما يشاؤون منذ البداية، وظلوا يراهنون على الزمن.. ومما يؤكد تواطؤ الجهات المسؤولة، هو عدم تدخلها عند انطلاق عملية بناء العمارات محل الفيلات التي انطلقت في السنة الماضية، رغم التنبيه الذي تلقته من الرابطة في حينه ..

غابة مديونة:

اغتصبت هذه الغابة وفوتت لفائدة شركة ستارهيل التي وعدت بخلق مشاريع استثمارية لإنعاش السياحة وتحويل المنطقة إلى جنة في الأرض. لكن الإنجاز الوحيد منذ انطلاق الأشغال كان هو إتلاف وتدمير الغابة على مساحة تقارب 35 هكتارا وتحويلها إلى كتل إسمنتية. وقد استهل العمل بإنشاء سلسلة من الفيلات بشكل مكثف يخالف التصميم الأولي المشروع، ثم انتهى بإنشاء عمارات من الحجم الكبير في مكان مرتفع مما سيؤثر على معالم المنطقة، ويخلق تشوها لا مثيل له على صعيد البنية العمرانية لمدينة طنجة. قد يقال إن الأمر يتعلق بإحداث الفندق الذي التزمت الشركة ببنائه ضمن مكونات هذا المشروع .. لكن المظهر المستفز لهذه المباني يبين أن الشركة تعتدي على البيئة وسط منطقة غابوية تشكل المسار الطبيعي لهجرة الطيور .. كما أن هذه المباني تغطي المنظر العام لمدينة طنجة التي تتميز بالمرتفعات المحيطة بها، بدءا من رأس جبل رأس سبارتيل، وهضبة الجبيلة، ومرتفع مديونة، ثم الرميلات، وهضبة سيدي بوحاجة، وكذلك هضبة الشرف وطنجة البالية اللتين تم تشويههما ودفنهما خلف ناطحات السحاب.
ورغم الطابع الغابوي للمنطقة، قد تم فتحها أمام التعمير في سنة 2006 عن طريق التحايل من خلال تغيير تصميم التجزئة على صعيد منطقة الجبل الكبير.. وبهدف التوسع داخل الغابات، أعيدت الكرة مرة أخرى خلال من خلال تصميم التهيئة الأخير(2020) الذي لم تكتمل مسطرة المصادقة عليه فعاد إلى نقطة الصفر. وبالعودة إلى هذا التصميم المخدوم، نجد أنه قد فتح مساحات غابوية واسعة أمام التعمير على صعيد منطقة غابات الجبل الكبير، وخصوصا في محيط مشروع شركة ستارهيل، تحت غطاء تشجيع الاستثمار عن طريق استنساخ نفس المشروع المدمر للبيئة مستقبلا، والاختباء خلف تسميات مضللة من أجل الحصول على جواز المرور إلى تلك الغابة …
وإدراكا من الرابطة لخطورة هذا المخطط وخلفياته، حرصت خلال فترة البحث العلني على تسجيل ملاحظاتها وتعرضها في دفتر الملاحظات، مطالبة بالعدول عن ذلك المخطط الذي لا يخدم إلا مصالح لوبيات العقار، كما أنه سيحرم ساكنة المدينة من آخر متنفس طبيعي يتبقى لديها.. وهذا هو نص التعرض الذي طالب بالحفاظ على المجال الطبيعي للمنطقة ..

* المنطقة الغابوية المخصصة ل (ZN.LH) والممتدة من الطريق TM183 شمالا و TM184 شرقا إلى حدود سد المغاير، ثم إلى طريق TM635 – TM241 – TM216 –TM274 غربا و TM273 –TM283 جنوبا. يجب إلحاقها بالمناطق المجاورة والمعلمة ب ZRN
*طلب إعادة النظر في المنطقة المتواجدة بمديونة والمخصصة ل (ZPA.LH) والممتدة بين الطريق TM183 شمالا CP120 جنوبا TM184 شرقا و TM653 غربا، وذلك بالإبقاء عليها كمنطقة غابوية ZRN.
3- سكوته عن بشاعة الإصلاحات الجارية على صعيد الطرق المتصلة بالمدينة القديمة، والمثال هو التشوه المرافق للأشغال المنجزة على مستوى طريقي البرتغال وصلاح الدين الأيوبي.. إذ تم توسيع قارعة الطريق دون الإبقاء على الرصيف الخاص بالراجلين.. والأخطر من ذلك هو طبيعة الأشغال البدائية التي تسئ إلى سمعة بلدنا، لأنها تبرز حالة من التردي والتخلف الذي لا حدود له، بالإضافة إلى هدر المال العام .

تحديد المسؤوليات:

المسؤولية الأولى يتحملها السيد الوالي لكونه صاحب السلطة الأولى في الإقليم، ولأنه يشرف مباشرة على قسم التعمير بالولاية الذي تبقى له الكلمة الفصل في كل الملفات مقارنة بدور وصلاحيات الأطراف الأخرى كالمجلس الجماعي والوكالة الحضرية ومفتشية وزارة الإسكان. إذ لم يعد لهذه الجهات حسب ما يبدو إلا دور التصفيق لما تراه وتقرره سلطة الولاية. فهي مطالبة بتزكية كل القرارات التي يتم طبخها داخل الغرف المغلقة. فلا يبقى لها حق الاعتراض أو إبداء الرأي أو أنها لا تريد ذلك، بحكم تخليها عن اختصاصاتها التي يكفلها القانون.. وإلا بماذا يبررهذا التواطؤ من كل الأطراف على هذا الفساد الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ طنجة … وكيف ينظر هؤلاء إلى مستقبل طنجة، وكيف ستتعامل الأجيال المقبلة مع هذا الواقع المستعصي عن الفهم؟. ولماذا الاعتداء على طنجة بهذه القسوة والشراسة دون حسيب ولا رقيب؟
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
10-04-2021

Related posts

Leave a Comment