جرائم بيئية تتعلق بالتخلص من الأتربة وسط منطقة سكنية بطنجة

لقد استفحلت ظاهرة التخلص من الأتربة ومخلفات البناء بكيفية عشوائية وسط المناطق السكنية والغابات والأودية والأراضي العارية على مقربة من الدورالسكنية بطنجة دون أن يكون هناك أي رادع لهذا السلوك الانتهازي الذي يغتني منه بعض أصحاب المقاولات ومستعملي الشاحنات بسبب تواطؤ الجهات المسؤولة التي تغض الطرف، بل تعطي الضوء الأخضر أحيانا للقيام بذلك .
وفي هذا الصدد تم تسجيل واقعة غريبة منذ خمسة عشرة يوما بطنجة ، حيث فوجئ سكان منطقة بوبانة بقدوم حوالي 20 شاحنة من الوزن الثقيل محملة بالأتربة المستخلصة من موضع الورش الخاص بإنجاز نفق مدارة حي مسانة، يتقدمها ممثلو السلطة المحلية بالمنطقة ..وذلك بهدف التخلص من الأتربة وسط منطقة غابوية. ونظرا لاحتجاج أصحاب الأراضي ورفضهم لذلك، اضطرت تلك الشاحنات للانسحاب والبحث عن مطرح آخر ..ولذلك تم تغيير الاتجاه نحو وجهات أخرى من بينها هذه البقعة الأرضية الموجودة بحي البرانس وسط حي سكني على مقربة من مجمع الوفاء لشركة الضحى وكذلك المنطقة الرياضية ، حيث تستمر عملية رمي الأتربة وتسويتها مع الأ رض بواسطة العشرات من الشاحنات التي تشتغل ليلا ونهارا . مما يدعو إلى فتح تحقيق مع الجهة التي رخصت بها الفعل الخطير الذي يشكل اعتداء سافرا على أملاك الغير. فضلا عما يشكله من خطر على بنية العقار وسلامة المباني المجاورة التي قد تتأثر بنيتها بسبب الضغط الذي تتعرض له القشرة الأرضية لذلك العقار .. وعليه فإننا نستنكرهذا الفعل وكذلك موقف الجهة النافذة التي تقف خلفه مطالبين بفتح تحقيق شفاف بخصوص هذه الممارسات وتداعياتها الخطيرة .. ولا يفوتنا تحميل المسؤولية للسلطات التي تقف موقف المتفرج أمام هذه الظاهرة التي ليس لها حدود، حيث لم تعد هناك حرمة للقانون ولا لأملاك الغير، ولا للفضاءات العامة التي تتحول إلى لقمة صائغة أمام ذلك الأخطبوط التي يفترس كل شيء.. وعليه فإنه يلزم اتخاذ التدابير اللازمة من أجل تحديد الأماكن القانونية المخصصة لإلقاء الردم والأتربة تحت المراقبة المشددة بواسطة لجن مختلطة ، مع استعمال آليات التتبع عن طريق جهاز الرصد الإلكتروني الذي يجب أن يكون متصلا بالشاحنات المخصصة لنقل مواد البناء . مع اتخاذ التدابير الزجرية وفرض الغرامات على المخالفين للقانون من أجل الحد من التسيب والفوضى
.. والجدير بالذكر هو أن أولائك الذين يتهربون من نقل الأتربة ومخلفات البناء إلى المطرح العمومي ، إنما يتهربون من أداء الرسوم المستحقة التي يجب أن تستخلص لفائدة الجماعة من طرف إدارة المطرح . ثم اختصار المسافة والتقليص من النفقات. وهو ما يستوجب تقييد أصحاب المشايع السكنية بدفتر للتحملات فيما يخص المسطرة المتبعة في التخلص من مخلفات البناء ومن الأتربة بكيفية مدققة وشفافة وسليمة ..

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

05-02-2019

Related posts

Leave a Comment