جريمة أخرى ترتكب في حق الطفولة بطنجة يذهب ضحيتها الطفل عدنان


إن توقيت الجريمة التي طالت حياة الطفل عدنان والتي تزامنت مع ظروف التشديد والاستثناء، يعد في حد ذاته جريمة إضافية، فحرمان طفل بريئ من الحياة في هذا الوقت بالذات جريمة لا تغتفر، وهو بداية الموسم الدراسي. فرغم ظروف كورونا، فقد كانت الأضواء مسلطة على الدخول المدرسي، لأن أمنية كل طفل هي التعرف على أصدقاء وأساتذة جدد والتمتع برائحة الكتب الجديدة وتفحص الأدوات والمعدات والتمتع بألوانها، لكن هذا الطفل البريئ كان مصيره المسأوي هو التعرف على ذئب بشري ارتكب سلسلة من الجرائم ضربة واحدة، الاستداج والاختطاف والاغتصاب والتعذيب والقتل وإخفاء الجثة، كلها جرائم اقترفت في حق طفل بريئ لا ذنب له لا من قريب ولا من بعيد .

هذه الجريمة أصابت الإحساس بالأمن لدى الأسر في مقتل، فكيف يختفي طفل في الحادية عشرة من عمره على الساعة الرابعة مساء وسط حي آهل بالسكان قرب مسكن أسرته الذي يبعد بعرض شارع واحد فقط من الدائرة الأمنية رقم 6.
فهل استغل المعتدي وضع أحجار كبيرة تغلق الطريق وتمنع السيارات الخارجة من الحي، حتى خلا له الجو لحفر قبر على بعد أمتار قليلة الرصيف ؟
وكيف استغل التداخل بين البناء العشوائي والمناطق الخضراء كنقطة سوداء ليقتل ويدفن وكأنه في غابة نائية!!!؟؟؟

هل يمكن طرح نقاش عميق لوضع حد لهذا النوع من التسيب المؤدي لوقوع الجرائم المروعة التي يذهب ضحيتها أطفال بوداعة الملائكة بلا ذنب وبدم بارد من قبل شياطين آدمية مكبوتين ومرضى يبقون أحرار طلقاء لا تصل العدالة إليهم، أو يبقون عالة على المجتمع يأكلون ويشربون على نفقته تحت حراسة مشددة، فيما مئات الأطفال يفترشون الشوارع لا يجدون لقمة تدفئ جوفهم ولا سقفا يقيهم برد الشتاء ولا قيظ الصيف، ولا حراسة تحميهم من أهوال الشارع بما فيها الاغتصاب والقتل .
-إن أهم مطلب للشارع الآن هو ضرورة تطبيق حكم الإعدام في حق مرتكبي الجرائم البشعة كالاغتصاب المقرون بالقتل في حق القاصرين، وخاصة عندما يكون الجرم مشهودا ولا مجال لإنكاره، فكيف نطالب بالحق في الحياة لوحش حرم ضحيته من هذا الحق بدون سبب؟
-يجب حماية الطفولة حماية حقيقية ملموسة على الأرض وليس بمجر تسطير قوانين تظل محفوظة فوق رفوف المحاكم أو أماني في ديباجات تقاريرالجمعيات، والقطع نهائيا مع المظاهر المشينة لاستعباد البشر التي أصبح المجتمع مطبعا معها ،إذ أصبح من المعتاد أن تجد سيدة تتسول بأربعة أطفال بباب المسجد، أو برضيع بين يديها في مفترقات الطرق. يجب أن تختفي من القاموس كلمة أطفال متخلى عنهم، وان تكون الدولة هي الضامنة لحقوق أطفالها حتى في أكناف أسرهم.
هناك عدد هائل من الجرائم التي تقع في حق الطفولة، ولا أحد يبلغ عنها إذا كان الأطفال يعيشون حياة الشارع، فيظل المجرمون أحرارا طلقاء. وبالنسبة للمرحوم عدنان، فقد كان الدور الأهم والأكبر للمجتمع الذي تكاتف وتوحد عبر منصات التواصل الاجتماعي، ثم لكاميرات المراقبة التي كان لها الفضل في تسجيل وجه الجاني، ثم أخيرا لخبرة وحنكة رجال الأمن .
وكان في الإمكان الوصول إليه بوقت أسرع لو توفرت للدائرة الأمنية قاعدة بيانات تضم صورالأشخاص المقيمين، وخاصة القاطنين الجدد داخل نفوذ ترابها، وهو ما يدعو لتنظيم عملية كراء الشقق بطريقة أحسن، فالعقد يكون في اسم شخص واحد، بينما القاطنون معه هم مجموعة أشخاص يجهل جيرانهم وكذلك السلطات الأمنية أصلهم وفصلهم وسوابقهم العدلية ودرجة خطورتهم .
ضرورة توعية الأطفال بنوعية المخاطر التي تتهددهم وعدم الوثوق بالغرباء مهما كانت درجة طيبوبتهم، وحمايتهم أيضا من الاستدراج عبرالشبكة العنكبوتية من خلال صالونات الدردشة أو من خلال محادثات الألعاب الإلكترونية الجماعية، ثم توعية الآباء وتعليمهم أحسن السبل لحمايتهم .

خروقات في مسرح الجريمة

-عدم وضع طوق أمني حول مسرح الجريمة، بحيث إنه تم السماح للجميع بالوصول إلى المكان الذي دفن فيه الطفل، وبإمكان ذلك أن يتلف دلائل مهمة يمكن استثمارها في البحث الجنائي، كما يمكن للمواطنين أن يتعرضوا للأذى بسب الوصول إلى مدفن مفتوح كانت به جثة توجد في طريق التحلل قبل تعقيمها وتغطيتها.
تم السماح للجميع بالتصوير وإطلاق البث المباشر مباشرة من مسرح الجريمة، علما أن تصوير الأشخاص دون علمهم وموافقتهم ممنوع بقوة القانون، كل ذلك خلق ازدحاما كبيرا انتفت معه الشروط الوقائية ونحن في ظروف الجائحة، وحتى الصحافة التي يفترض أن تتوفر فيها المهنية، نقلت صور الحفرة التي دفن فيها الطفل بتفاصيلها بدافع السبق الصحفي ورفع عدد المشاهدات دون استحضار مشاعرعائلة الفقيد التي تتاثر بتكرار تلك المشاهد المؤلمة والمتكررة .

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
20-09-2020

Related posts

Leave a Comment