جريمة بيئية تطال غابة مخيم طنجيس بطنجة

بشكل مخيب للآمال المعلقة على السيد الوالي محمد مهيدية الذي ترسخ لدى الرأي العام بسبب تصريحاته الجادة أنه سيقف بقوة لمواجهة الزحف العمراني المعادي للمساحات الخضراء والاعتداء الذي يطال المناطق المشجرة، إنطلقت في غضون الأسبوع الجاري عملية تدمير مكونات غابة مخيم طنجيس من أجل إنجاز مشروع إقامة مركب سكني بعين المكان، وهو المشروع الذي تم الترخيص له في إطار لجنة الاستثنائات في عهد الوالي محمد حصاد من أجل تشييد أبراج سكنية دون مراعاة لخصوصية المنطقة التي كانت مكسوة بالغطاء الغابوي منذ عهد مخيم طنجيس الشهير الذي تم تفويته للخواص في ظروف غامضة من طرف وزارة السياحة تحت ذريعة عدم الحاجة إلى مخيم وسط المدار الحضري، ليتم توظيف عقاره في إقامة تجزئة خاصة بالعمارات المرتفعة من طرف شركة إسبانية قامت باللجوء إلى القروض من الأبناك المغربية من أجل تمويل المشروع، بالإضافة إلى استخلاص المساهمات المالية من الزبناء الذين بيعت لهم الشقق فوق التصاميم. لكنه وبشكل مفاجئ دخل المشروع في طور الجمود، حيث توقفت أشغال البناء في ظروف غامضة، كما اختفت الشركة المعنية عن الأنظار لعدة سنوات. وقد تكشفت الأشغال عن وجود تأثيرات سلبية للمشروع على المحيط ، بدءا من الطريق الذي ما فتئ يتعرض للتصدعات نتيجة انزياح التربة في اتجاه المجمع السكني، مما فرض وضع دعامات عشوائية مشكلة من الصخور الضخمة لتكون حاجزا بين المباني وبين الهضبة المطلة على الموقع .. وهو الشيء الذي سبق للرابطة إثارته أكثر من مرة في رسائل إلى المسؤولين، وقد طالبت بفتح تحقيق حول أسباب توقف المشروع وظهور تلك الاختلالات ..
إن هذا العقار كان ملكا للدولة ممثلة في وزارة السياحة، وقد حصلت عليه بعد عملية نزع الملكية التي أنجزت لفائدة شركة تجهيز خليج طنجة في بداية السبعينيات، والتي استطاعت بقوة القانون أن تضع يدها على مئات الهكتارات من الأراضي الفلاحية الخصبة بثمن رمزي يتراوح بين درهم ودرهمين للمتر المربع من أجل المصلحة العامة ضدا على رغبة أصحابها الذين تم إفراغهم بواسطة القوات العمومية في أجواء شبيهة بأجواء الحرب بعد تهديدهم بالاعتقال. وقد امتنعوا منذ ذلك التاريخ عن سحب مستحقاتهم التي اعتبروها إهانة من لدن صندوق الإيداع والتدبير، وظلوا ينتظرون الإنصاف من خلال مراجعة تلك القيم الهزيلة التي منحت لهم بالقوة، خاصة لما فوجئوا بأن أراضيهم التي ورثوها أبا عن جد، قد تم توظيفها في مجالات بعيدة كليا عن المصلحة العامة. وقد رأوا بأم أعينهم أن الأرض التي انتزعت منهم بدرهم أصبحت تباع بالملايير من أجل إقامة المباني السكنية لفائدة المحظوظين من الخواص.
وللتذكير فإن عقار مخيم طنجيس، قد كان من نصيب وزارة السياحة التي أشرفت على إحداث مشروع سياحي يتعلق بتوفير بعض التجهيزات الخاصة بالمخيم التي كانت تشمل مطعما ومسبحا، وفضاءات خاصة بنصب الخيام، وشاليهات وملاعب رياضية، في ظل الحفاظ على الغطاء الغابوي. وقد دامت تلك الوضعية بعض الوقت لأن كراءه من طرف الخواص كان مقيدا بدفتر التحملات. لكنه سرعان ما تم الالتفاف على المخيم الذي تم التعجيل بإقباره بتواطؤ مع بعض النافذين. وبذلك تحول من ملك عمومي إلى ملك مفتوح على كل الاحتمالات، حيث دخل في طور المضاربات العقارية إلى أن تم تقديمه إلى الجهات المسؤولة في قالب مشروع مخادع لكونه سيؤسس لأحد العجائب السبع، فرحب المسؤولون بعين مغمضة بهذا المشروع الذي يراوح مكانه مخلفا وراءه جيشا جرارا من الضحايا الذي أصبحوا رهائن للشركة المعنية بالمشروع الذي يجهل مصيره إلى الآن ، وهو أمر تتحمل مسؤوليته السلطات الحكومية التي تغض الطرف عن سوء تطبيق القانون الخاص ببيع العقار في طور الإنجاز . وإلا بماذا يمكن تفسير توقف المشروع طيلة هذه المدة. وما هو سبب صمت الجهات المسؤولة التي لا تعمل على تفعيل المسطرة القانونية في مثل هذه الحالات ..؟ .علما أن تفويت هذا العقار من ملك عمومي إلى ملك خصوصي تم بموجب دفتر للتحملات تجب مراعاته. وما لم تحترم الشروط، فإنه يجب التراجع في عقد التفويت ، حيث تصبح الجهة المفوتة في حل من ذلك العقد. وبذلك يلزم إعادة العقار إلى أصله وإلحاقه بالمصلحة العامة ..
والمثير للانتباه هو وقوع ذلك التحرك المريب بشكل إستباقي قبل عرض تصميم التهيئة على أنظار المجلس الجماعي للمصادقة عليه، دون انكشاف طبيعة الجهة التي تتولى عملية إبادة الغطاء الغابوي، هل يتعلق الأمر بالشركة المشار إليها، أم بطرف آخر دخل على الخط ؟
وعليه، فإننا نتساءل عن الجهة التي رخصت بقطع الأشجار التابعة لذلك الموقع، وهل للسلطات المسؤولة عن الملك الغابوي داخل المدينة علم بذلك، ولماذا لم تتدخل لحماية تلك الأشجار من الإبادة؟
نطالب بوقف عملية إتلاف الغطاء الغابوي المتبقى في المنطقة، ومراجعة وضعية ذلك العقار بإعادته إلى حالته الأولى والإبقاء عليه كمرفق عمومي بسبب عدم احترام الجهة المعنية لدفتر التحملات ..
نطالب بإنصاف العائلات المتضررة من قرار نزع الملكية في إطار مشروع شركة خليج طنجة التي ما زال أفرادها ينتظرون حظهم من الإنصاف بعد قرابة خمسين سنة من الانتظار، وهم يقدرون بالمئات ..
ألم يقتنع المسؤولون بخطأ الترخيص لهذا النوع من المشاريع التي تخل بالتوازن البيئي والعمراني بهذه المنطقة، بسبب تأثيرها السلبي على البيئة، ثم أخطار المغالاة في الرفع من مستوى المباني التي كان لها تأثير كبير على أرضية الموقع الذي يسند هضبة طنجة البالية ؟
وفي سياق تذكير السيد الوالي بالتزاماته في هذا الصدد، نرفق هذه الرسالة المفتوحة بالمقال الذي أورده موقع اليوم 24 بقلم المراسل عبد الرحيم بلشقر بتاريخ 11 /9-2019 يستحضر فيه تصريحا مهما أدلى به السيد الوالي في اجتماع للجنة الاستثناءات عبر من خلاله عن موقفه الصارم تجاه الخروقات والتلاعبات التي تطال مجال التعمير، ثم توجه بخطاب إنذاري لكل المتلاعبين والمتواطئين ، كما التزم بحماية المناطق الخضراء والمناطق المخصصة للتشجير وللمرافق العامة ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
6-11-2019

والي طنجة يحذر لوبي العقار من التلاعب بتصميم التهيئة
عبد الرحيم بلشقر*
2019-09-11

“اتخذ والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، محمد مهيدية، موقفا صارما من تحركات تتسم بالريبة لبعض رجال أعمال يستثمرون في قطاع البناء والعقار، والتي تستبق الإعلان عن تصميم التهيئة الجديد لعاصمة البوغاز، حيث أقسم بأنه لن يتساهل مع محاولات منعشين كبار تفصيل مخطط تصميم التهيئة الحضرية على مقاس مصالحهم.
وأفادت مصادر حضرت الاجتماع، أن الوالي محمد مهيدية صرح بالحرف خلال اجتماع للجنة الاستثناءات، الذي انعقد بحر الأسبوع الماضي بمقر ولاية جهة طنجة، “لن أتساهل مع أي كان وكيفما كان، حتى لو كانت التدخلات فلن يتم تغيير المساحات على حساب المناطق الخضراء أو تلك المخصصة للتشجير، وأيضا الأراضي المخصصة للمرافق العمومية”. وأضافت المصادر نفسها، أن لهجة الوالي كانت جد صارمة بخصوص رفضه لشرعنة أية مخالفات تعميرية ستزيد من تشويه المدينة، وهي المواقف التي ترجمت إلى قرارات من خلال ملفات مشاريع البناء التي تم رفضها خلال لجنة الاستثناءات، حيث صادق الوالي مهيدية على ثمانية ملفات من أصل 22 ملفا تم دراسته.
وزادت المصادر نفسها، أن اجتماع لجنة الاستثناءات الذي حضره أيضا عمدة المدينة، البشير العبدلاوي، ونائبته المفوضة بقطاع التعمير، ورؤساء المقاطعات الترابية الأربع، ونائب رئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة، ومدير الوكالة الحضرية، وممثلو المصالح الخارجية المعنية، شدد على ضرورة احترام شروط الحكامة والشفافية وتطبيق القانون بمرونة إذا تعلق الأمر بتضارب بين مصالح الخواص والمصلحة العامة.
واستنادا إلى مصادرنا، فإن عدم منح الموافقة للملفات المرفوضة خلال اجتماع لجنة الاستثناءات، مرده إلى كون بعض طلبات التراخيص تتعلق بطلب البناء فوق بقع مخصصة لتشييد مرافق عمومية، بينها مدارس وملاعب القرب. وكشفت مصادر حسنة الاطلاع، أن الوالي محمد مهيدية اتخذ مواقفه الصارمة بشأن عدم تساهله مع منح التراخيص الاستثنائية، بعدما وقف ميدانيا خلال جولات له في مختلف مقاطعات المدينة، على حجم مظاهر الفوضى والسيبة العمرانية، التي تناسلت في عهد الواليين السابقين محمد حصاد ومحمد اليعقوبي. هذا الأخير الذي صرح في أحد اجتماعاته مع مرؤوسيه أن هناك كيانا موازيا للإدارة يفصل ويجزئ الأراضي ويمنح الرخص والشواهد الإدارية للسكن.
وعرفت فترة الواليين السابقين، مضاربات كبيرة في هكتارات من الأراضي تم تفويتها لأصحاب الشكارة، ووعاءات عقارية في مواقع استراتيجية وزعت على محظوظين، كما هو الحال للوعاء العقاري وسط الحي الإداري، والذي شيد فوقه قبل عامين مركب تجاري تحت اسم ابن بطوطة، إذ كان مرجحا أن يحتضن مرفقا عموميا.
كما عرفت الفترة السابقة أيضا تغيير مناطق السكن الفردي إلى عمارات عشوائية، في حين تم رفض طلبات ترخيص بناء قانوني في أماكن مجاورة بطرق تحكمها المزاجية وانتقاء المعايير، كما شهدت نفس الفترة أيضا تفصيل تجزئات عقارية تحت جنح الليل دون المرور عبر المساطر القانونية، وهو ما خلف مآسي اجتماعية لا تزال قضاياها مكدسة في رفوف المحاكم تنتظر البت في أمرها، ولعل أشهرها أرض كانت المقبرة النموذجية في منطقة مسنانة”

Related posts

Leave a Comment